عاد المشهد اللبناني إلى خانة الترقب والرصد والمراقبة، سواء في ما يتصل بالتطورات المتعلقة بإيران في ظل الانحسار اللافت لاحتمالات الضربة الأميركية لإيران، ولو على نحو غامض يُبقي الأمور عالقة بلا أي أفق حاسم للاتجاهات التي ستسلكها التطورات العسكرية والأمنية والديبلوماسية، أو في ما يتصل بالأوضاع
اللبنانية في ظل الأولويات المطروحة، وأبرزها التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش في باريس وإقرار المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصرية السلاح في شباط المقبل.
وكتبت" النهار " يبدو واضحاً أن الحركة الديبلوماسية الكثيفة التي شهدتها
بيروت في الأسبوع الحالي قد شكّلت جرعة دعم لا يمكن إنكارها للحكم والحكومة في مسارهما على خطوط حصرية السلاح، والسعي إلى تزخيم الخطة الحكومية والعسكرية بمساعدات ملموسة وملحّة للجيش، للتمكن من تسريع الخطوات المطلوبة داخلياً وخارجياً، كما على خطوط الملفات المالية الأساسية، مثل مشروع قانون الفجوة المالية والملفات الخدماتية الإصلاحية الكبيرة.
وإذ لم يُعلن بعد الموعد الجديد لأول اجتماع للجنة «الميكانيزم» هذه السنة بمشاركة المدنيين، عرض رئيس الجمهورية جوزف عون أمس مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية للاجتماع المقبل للجنة.
وفي السياق الديبلوماسي أيضاً، أجرى
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، جرى خلاله البحث في الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين السياسي والأمني. وأعلن المتحدث الرسمي باسم
وزارة الخارجية المصرية أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية. وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة
لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات
الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.
وكتبت" نداء الوطن": فيما يلف الغموض عمل واجتماعات لجنة مراقبة وقف الأعمال الحربية "الميكانيزم"، كشفت مصادر مطلعة على عمل اللجنة تباينًا جوهريًا في المقاربات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي؛ حيث لا يزال الخلاف سيد الموقف حيال ترتيب الأولويات الميدانية، في ظلّ إصرار كلّ طرف على قراءة الالتزامات من منظوره الخاص. وأوضحت المصادر أن هذا التباين، على الرغم من أهميّته، لا يُشكل العائق
الرئيسي المباشر وراء تأجيل انعقاد "الميكانيزم". وأوضحت أن غياب المشرف، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد عن لبنان، إلى جانب بعض المسائل الداخلية، حال دون اجتماعها أو تحديد موعد قريب لها.
أمّا في احتمالية "تطعيم" اللجنة بوجوه مدنية جديدة، فقد أكد المصدر أن رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، يضطلع بدورٍ محوري ويحظى بثقة رئيس الجمهورية جوزاف عون وأركان الدولة كافة. وشدّد المصدر على أن كرم يبقى حاليًا المفاوض المدني الوحيد المعتمد من الجانب اللبناني، مستبعدًا وجود أي توجّه لتوسعة اللجنة في المدى المنظور، مع بقاء الاحتمالات مفتوحة مستقبلًا وفقًا لتطوّرات المشهدين الميداني والسياسي.
وكتبت" اللواء": عشية الاجتماع المرتقب للميكانيزم في الأيام القليلة المقبلة، نشطت المساعي الداخلية والعربية والدولية، للانتقال بالاجتماع من استعراض الاعتداءات والانتهاكات الى وضع آلية للجم الانتهاكات الاسرائيلية والتحرُّشات بقوات حفظ السلام (اليونيفيل) بمناسبة وبلا مناسبة، اعتراضاً على دورها في مساندة لبنان والإلتزام بالقرارات الدولية، لا سيما القرار 1701.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ « اللواء» ان الأجتماع الأمني الذي ترأسه الرئيس جوزاف عون مع قادة الأجهزة الأمنية بحضور وزيري الداخلية والدفاع لم يخصص لملف معين في المجال الأمني، انما كان استعراضا لكافة الملفات ذات الصلة، وقالت انه تزامن مع الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش،ولذلك طلب الرئيس عون من المجتمعين إعداد لائحة بالحاجات المطلوبة للأجهزة الأمنية، مشيرة الى ان هذا الأجتماع هو تحية خاصة من الرئيس عون لدور هذه الأجهزة ولاسيما الجيش الذي يقوم بجهود جبَّارة في ملف حصرية السلاح بيد الدولة.
الى ذلك توقفت المصادر عند لقاء الرئيس عون مع رئيس وفد لبنان المفاوض السفير السابق سيمون كرم وهو الثاني في غضون ايام قليلة، وقد زوده الرئيس عون بالتوجيهات اللازمة في اجتماع الميكانيزم المقبل والتأكيد على ثوابت الموقف اللبناني، ونفت ان يكون قد تراجع دور الميكانيزم، واشارت الى ان المطلوب التقدم في مهمتها.
وقالت المصادر أن لبنان والامم المتحدة في موقف واحد، مدعوم من الجانب الفرنسي، ويطالب الميكانيزم بتحمل مسؤوليتها لجهة وقف الاعتداءات والانتهاكات للقرار 1701 واتفاق وقف النار في 27 ت2 2024.
وكتبت" الديار": واصلت «اسرائيل» تنفيذ اجندتها التدميرية في لبنان، دون اي اعتبار للجنة الميكانيزم او لدوريات الجيش اللبناني او اليونيفيل، التي تعرضت قواتها لسلسلة اعتداءات اسرائيلية جوية وبرية دون سقوط اي إصابات. واكتفى الناطق باسم الامم المتحدة بالاشارة الى الحوادث، من دون اي إدانة «لاسرائيل».
وكشفت المعلومات، ان الاعتداءات الاسرائيلية على اليونيفيل الى تصاعد، بعد التسريبات عن توجه فرنسي، لطرح نشر قوات دولية تحت اسم «مراقبة الهدنة»، بعد انسحاب قوات اليونيفيل، وهذا ما ترفضه «اسرائيل». والأمور ذاهبة الى مواجهة ديبلوماسية بين عدد من الدول الاوروبية و «إسرائيل» في هذا الشان.
وافادت «البناء» ان اجتماعات الميكانيزم مرتبطة بتقرير الجيش اللبناني حول حصر السلاح بيد الدولة في شمال الليطاني، وبالتالي قد يجري تجميد اجتماعات لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني إلى شباط المقبل حتى تبيان طبيعة تقرير الجيش وتوصياته للحكومة، وإن حصلت بعض الاجتماعات فستكون روتينية وتقنية بحتة من دون أي جديد.
ووفق جهات في فريق المقاومة فإن تحديد موعد تقرير الجيش في 5 شباط المقبل وموعد مؤتمر دعم الجيش في 5 آذار، ليس محض صدفة، بل مقصود لربط أي دعم للجيش بالتقرير الموعود حول حصر السلاح في شمال الليطاني، وبالتالي فإن
الأميركيين يستخدمون سياسة العصا والجزرة مع لبنان، فإذا جاء تقرير الجيش وفق الرغبات الأميركية والإسرائيلية أي الانتقال إلى شمال الليطاني من دون التزام «إسرائيل» بموجبات اتفاق 27 تشرين الثاني في جنوب الليطاني، فيتدفق الدعم للجيش أما بحال لم يأت التقرير وفق ما يشتهي الخارج، فإن المساعدات ستُحجب عن الجيش.
ووفق ما تشير مصادر دبلوماسية فإن المباحثات التي أجرتها الخماسية الدولية اتسمت بالإيجابية، ما بدا أن الخارج منح لبنان فترة سماح وإرجاء ملف حسم السلاح شمال الليطاني للشهر المقبل، متوقعة مهلة إضافية لما بعد شهر رمضان وعيد الفطر، كي تتسنى للجيش دراسة خطته وإمكانية التنفيذ على أرض الواقع ومدى التوافق الحكومي والسياسي والوطني حول التنفيذ.
وكتبت" الديار": ان الاتصالات بلغت مداها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتمني عليه الحديث مع
حزب الله واقناعه بعدم الدخول في الحرب في حال نفذت
الولايات المتحدة الاميركية هجومها على طهران، حتى ان بعض المسؤولين نقلوا رسائل مباشرة وغير مباشرة الى حزب الله، طالبين منه عدم الدخول في الحرب، وتحذيره من فتح جبهة الجنوب واستخدام الصواريخ الباليستية، ولم يحصلوا على اي جواب او كلمة في هذا الشان من حزب الله، وتم تجاهل الرسائل وعدم التعليق عليها لا من قريب او بعيد.
هذا هو السبب الأساسي لتأجيل المرحلة الثانية من عملية سحب السلاح شمال الليطاني لشهر او شهرين، حسب مصادر لصيقة في هذا الملف، وسفراء «الخماسية» شجعوا على هذا التوجه، لأنهم كانوا يملكون ايضا معطيات من دولهم، عن تنفيذ واشنطن الضربة العسكرية على إيران منتصف كانون الثاني وسقوط النظام الايراني، وتدشين عصر جديد في الشرق الاوسط من دون حزب الله وحماس وسوريا والحرس الثوري والحوثيين.
وفي المعلومات، ان بعض المسؤولين اللبنانيين فوجئوا بتأجيل الضربة الأميركية، لان هذا التطور سيعرقل تنفيذ المرحلة الثانية، بعد أن ابلغ حزب الله جميع المسؤولين، بأن قرار وقف إطلاق النار الذي صدر في 27 تشرين الثاني عام 2024 يتعلق بجنوب الليطاني فقط، وليس هناك بند يتحدث عن شمال الليطاني. وتؤكد المعلومات ان الحزب لن يتعاون في التنفيذ، ولن يناقش مع اي مسؤول في الدولة خطة الجيش المتعلقة بالمرحلة الثانية. فكيف يمكن النقاش في المرحلة الثانية، و«اسرائيل» لم تنفذ المرحلة الأولى بعد، ولم توقف غاراتها ولم تنسحب من التلال الخمس؟
هذه التطورات تركت مفاعليها السلبية على العلاقة بين بعبدا وحارة حريك، ولم تؤد بعض التوضيحات التي وصلت الى حزب الله، عن كلام رئيس الجمهورية في المقابلة الاخيرة مع تلفزيون لبنان على ببيئة حزب الله «وتذمرها»، الى انهاء الالتباسات القائمة بين الطرفين، رغم حرصهما على استمرار التواصل وتجنب القطيعة الكاملة.
وفي المعلومات، ان قيام «اسرائيل» بتوسيع اعتداءاتها، وقصف المباني السكنية والاغتيالات خلال الايام الماضية، كان كرسائل الى حزب الله، بأن فتح جبهة الجنوب في حال الهجوم على ايران، سيؤدي الى عمليات اسرائيلية عنيفة، وانزالات في بعض المناطق واجتياحات محدودة، وكل هذه الرسائل قابلها الحزب بالصمت الكامل.