كتب
ابراهيم حيدر في" النهار": في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في
إيران، يترقب
لبنان التطورات اذ تسعى الدولة إلى تجنّب اي ارتدادات لانفجار الملف
الإيراني من خلال اتصالات تجري داخلياً مع "
حزب الله" الذي يربط مستقبله بمصير إيران، وخارجياً مع
واشنطن وباريس لتحييد لبنان وعدم الزجّ به في المعركة أو في أي إسناد محتمل، ومن ضمن ذلك العمل على دفع
الولايات المتحدة للضغط على
إسرائيل لوقف التصعيد والانتهاكات.
بيد أن المرحلة الفاصلة عن الاحتمالات
الإيرانية، تشكل خطراً على لبنان، طالما أن كل ملفاته معلقة إلى أن تقرر الإدارة الأميركية الوجهة التي ستتعامل فيها بعد انتهاء مهلة انجاز سحب السلاح في أواخر شباط، إذ تركز الإدارة الأميركية على الوضع الإيراني من دون أن يعني ذلك أنها لا تهتم بالملف اللبناني، إلا أن ذلك مرتبط في شكل رئيسي بالأمن
الإسرائيلي.
لا تخفي واشنطن، أن خطتها تقضي باطلاق تفاوض سياسي مباشر بين لبنان وإسرائيل، إذ أن وظيفة لجنة الميكانيزم بالنسبة لها ستبقى محصورة بالشق العسكري وبمسائل تقنية تتعلق بمتابعة مهمات
الجيش اللبناني في حصر السلاح انطلاقاً من رؤيتها لتطبيق بنود اتفاق وقف النار، وإلى حين مباشرة الجيش سحب السلاح شمال النهر، ستقرر واشنطن بناء على ما سيقدمه
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى الولايات المتحدة عن مسار خطة حصر السلاح شمال الليطاني. فالميكانيزم وان كانت طعمت بمدنيين إلا أنها لا تحل مكان التفاوض المباشر برعاية أميركية، وإن كان ذلك يتطلب ظروفاً مؤاتية، فإذا لم يتحقق ذلك ستدفع واشنطن الامور إلى التفاوض بمستوى رفيع للتوصل إلى اتفاق أمني بين لبنان وإسرائيل، وهي أبلغت المسؤولين اللبنانيين وفق مصادر ديبلوماسية أن لا خيارات أخرى بالنسبة لها ولا يمكنها الضغط على إسرائيل إلى ما لا نهاية لمنعها من توسيع عملياتها، ودفعها لتقديم تنازلات للانسحاب ما لم يحسم لبنان نزع سلاح "حزب الله" شمالاً. وقد كان واضحاً أن بيان السفارة الأميركية حدّد موعداً للميكانيزم في 25 الجاري على أن يلحقه اجتماع آخر في 25 آذار، ما يعني أن الميكانيزم سيكون دورها محدودا في اجتماعات شهرية. وما يزيد من تقييد الميكانيزم حملة "حزب الله" عليها، واعتباره على لسان النائب ابراهيم الموسوي أن مهمتها تقنية بحتة ضمن جنوب الليطاني، ما يعني استمرار رفضه لتعيين سيمون كرم والتفاوض عبر اللجنة.