من الواضح أن مسار المفاوضات المقبل بين
الولايات المتحدة الأميركية وإيران لن يكون مفروشاً بالورود، بل من المتوقع أن يأخذ هامشاً زمنياً طويلاً، بعيداً عن التكهنات بحجم هذا الوقت.
لكن الثابت الوحيد وسط هذه الرمال السياسية المتحركة هو أن قطار المفاوضات سيبدأ بالتحرك فعلياً، واضعاً الطرفين أمام استحقاقات تاريخية لا تقبل القسمة على اثنين.
إيران، من جهتها، تدخل هذه الجولة وهي ترسم حدوداً حادة وحازمة؛ فهي ترفض مبدئياً التفاوض على أي ملف خارج إطار "البرنامج
النووي"، مع تمسكها بشرط جوهري لا تنازل عنه، وهو الاستمرار في عمليات التخصيب بغض النظر عن النسبة التي سيتم التوافق عليها لاحقاً. بالنسبة لطهران، التخصيب ليس مجرد تقنية، بل هو أداة ضغط سياسية ورمز للسيادة الوطنية التي ترفض المساس بها تحت وطأة
العقوبات.
في المقابل، تبدو الأجندة الأميركية أكثر اتساعاً وتشدداً، حيث تضع
واشنطن حزمة من الشروط التي تبدأ من الملف الحقوقي "الهامشي" المرتبط بالتعامل مع المتظاهرين، لتصل إلى جوهر الصراع. المطالب الأميركية واضحة ومباشرة: وقف التخصيب تماماً، إنهاء برنامج الصواريخ بعيدة المدى الذي تراه واشنطن تهديداً لا يمكن التعايش معه، والأهم من ذلك، وقف دعم الأذرع الإقليمية وفي مقدمتها
حزب الله وحماس.
أمام هذا الواقع المتصادم، تجد المنطقة نفسها أمام تحديين مفصليين؛ مدى القدرة على صياغة "تسوية شاملة" لا تقتصر على الملف النووي فحسب، بل تمتد لتشمل ترتيبات أمنية إقليمية جديدة. وفي حال نضوج هذه الظروف، ستتحول التسوية بين واشنطن وطهران من مجرد اتفاق تقني إلى حجر زاوية مكمل لاستقرار المنطقة ككل.
إننا أمام مرحلة "عض أصابع" سياسية، حيث تحاول كل قوة فرض واقعها الميداني على طاولة الحوار، بانتظار اللحظة التي يدرك فيها الجميع أن كلفة الانهيار أكبر بكثير من كلفة التنازل.