كتب جوني منير في" الجمهورية": آخر استطلاعات الرأي الأميركية، تبيّن أنّ 56% من المستطلَعين الأميركيِّين يعارضون أي عمل عسكري في
إيران، في مقابل 44% يؤيّدونه. لكن بدا أيضاً أنّ أكثرية المعارضين هم من الديمقراطيِّين مع نسبة 54% في مقابل 7% فقط من الجمهوريِّين. أمّا شريحة المستقلين، التي تشكّل العامل الحاسم عادةً، فإنّ 31% منهم يعارضون العمل العسكري بشدّة. وبخلاف الإنطباع السائد في بعض
وسائل الإعلام، فإنّ إدارة
ترامب لا تُخطِّط لحرب مفتوحة، بل لحملة تستهلك بضعة أسابيع، وهو ما قد يستوجب الإستعانة بعمليات كومندوس برّية، وفق ما يدفع باتجاهه بعض المتحمّسين. في هذا الوقت، يدفع نتنياهو بخبث ومكر لتحقيق أمنياته الإيديولوجية. كما أنّه يسعى إلى ترسيخ صورته التاريخية، التي يُقدِّم فيها نفسه بوصفه «منقذ
إسرائيل والشعب اليهودي». ولا شك أنّ نتنياهو يُخطِّط لواقع لبناني جديد، ليس فقط على مستوى التوازنات الداخلية، ولا على مستوى الوقائع الجغرافية، حيث يسعى إلى حضور إسرائيلي مباشر حتى الليطاني، بل أيضاً على مستوى سلوك السلطة
اللبنانية، ومعتمداً في هذا السياق على السلبيات التي بات يحملها البيت الأبيض تجاه المستوى السياسي اللبناني. وهو ما يفسّر استعانة
لبنان بالرئيس الفرنسي الذي لم يستطع فتح الأقفال الأميركية والإسرائيلية، وهو ما كان متوقعاً. ما يعني أنّ الذروة العسكرية تجاه لبنان لم تحصل بعد، وأنّ إسرائيل تُحضِّر لأيام أكثر صعوبة ودموية بهدف نسف المعادلة القائمة نهائياً. وهو ما يعني بأنّ أبواب
واشنطن الدبلوماسية ستبقى مغلقة بوجه لبنان حالياً، وأنّ المرحلة العسكرية الأصعب لم تبدأ بعد. في استطلاع للباروميتر العربي، ظهرت نتائج لافتة يمكن أن تُفسّر عدم ظهور تعاطف مع النظام
الإيراني القائم، والذي ارتكز على مبدأ تصدير الثورة. وفق الإستطلاع، فإنّ التأييد الذي حصلت عليه سياسة المرشد الإيراني علي خامنئي تجاه
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جاءت كالتالي: تونس 49%، العراق 48%، فلسطين 36%، المغرب 35%، لبنان 29%، الأردن 19%، وسوريا 3%. من الواضح أنّ هذه السياسة خلقت أعداءً أكثر بكثير من الحلفاء.