في مشهدٍ طغت عليه الأجواء الروحية والوطنية، شكّلت صلاة عيد الفطر وخطب العيد في مختلف المناطق
اللبنانية مناسبة جامعة لتجديد الدعاء من أجل
لبنان، في ظل ما يواجهه من أزمات وتحديات متراكمة.
أمين الفتوى في لبنان
في هذا السياق، شدّد أمين الفتوى في لبنان الشيخ أمين الكردي، خلال خطبة عيد الفطر من مسجد محمد الأمين، على أن العيد يحل هذا العام في ظل مشهد مؤلم فرضه العدوان
الإسرائيلي على لبنان، وما خلّفه من تهجير للنساء والأطفال وكبار السن وتدمير للقرى ووصول الاعتداءات إلى
بيروت وسكانها.
وقال الكردي إن هذه المرحلة تتطلب مزيدا من التضامن بين اللبنانيين، مع إقفال أبواب الفتنة وتفويت الفرصة على كل من يسعى إلى إشعال الانقسام الداخلي وإعادة اللبنانيين إلى الاقتتال.
ودعا إلى التمسك بالحكمة والعودة إلى مشروع الدولة، مشيرا إلى ضرورة النظر إلى النازحين بوصفهم إخوة في الوطن بعيدا من الانقسامات السياسية، ومؤكدا في الوقت نفسه أن لبنان يجب ألا يكون ضمن أي محور خارجي.
كما طالب الكردي بإنهاء ملف الموقوفين الإسلاميين، داعيا أصحاب القرار إلى حسم هذا الملف واتخاذ القرار المناسب بشأنه.
نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى
شنّ نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب هجوما سياسيا حادا على السلطة اللبنانية في خطبة عيد الفطر، معتبرا أنها تخلّت عن واجباتها تجاه اللبنانيين في ظل الحرب المستمرة على إيران ولبنان، ومتهما إياها بالتراخي حتى في الموقف السياسي.
وقال الخطيب إن
الولايات المتحدة راهنت على إسقاط النظام في إيران، إلا أن طهران، بحسب تعبيره، ما زالت تقاتل بالوتيرة نفسها بعد 20 يوما من الحرب، وقد تمكنت من إعادة تنظيم أوضاعها الداخلية. وأضاف أن واشنطن تبدو اليوم وكأنها تبحث عن مخرج لوقف الحرب، معربا عن أمله في أن يحصل ذلك قريبا.
ورأى أن
إسرائيل، التي كانت تراهن على سحق إيران والمقاومة في لبنان، تواصل التهديد باجتياح الجنوب واحتلاله، لكنها تواجه "مقاومة شرسة" على أكثر من محور، معتبرا أن العدو فوجئ بحيوية المقاومة وجاهزيتها، وأن العالم بدوره صُدم بهذا المشهد.
واتهم الخطيب السلطة اللبنانية بأنها تنفذ "أمر عمليات أميركا" عندما تتنازل تدريجيا عن مصالح لبنان لمصلحة العدو، منتقدا موقفها من سلاح المقاومة، ومعتبرا أن قرار مصادرة السلاح واعتباره غير شرعي يشكل "موقفا مخزيا" سيسجل في تاريخها السياسي.
وفي المقابل، جدّد الدعوة إلى الوحدة الوطنية الداخلية، محذرا من الانجرار إلى الفتن والاقتتال، ومشددا على ضرورة تغليب لغة الحوار والعقل في هذه المرحلة الدقيقة. كما أكد أن المقاومة، بكل أشكالها، تبقى حقا مشروعا لأي شعب يسعى إلى تحرير أرضه المحتلة والدفاع عن مقدساته وأوطانه.
إذا أردت، أستطيع أن أحوّلها إلى نسخة أقصر جدا بصيغة عاجل أو إلى مقدمة أقوى للموقع.
خطبة عيد الفطر في مقام الأمير السيد عبدالله التنوخي
اعتبر شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى "اننا اليوم أمامَ تحدِّي الحفاظِ على لبنان الكبير، باستكمالِ تطبيقِ اتفاق الطائف، ليكونَ خشبةَ خلاصٍ لوحدة بلادِنا وحمايةِ استقلالِها، ولتكونَ الدولةُ مِظلّةَ الجميع"، مؤكدا أنّ "لا خلاصَ للبنانَ إلَّا بوحدة أبنائه والتزامِهم الوطني، علَّه يتمكّنُ من تجاوزِ المحنةِ وإعادةِ إعمارِ ما تهدَّمَ من بناء، وترميمِ ما تزعزعَ من ثقة".
كلام الشيخ ابي المنى جاء في خطبة عيد الفطر في مقام الأمير السيد عبدالله التنوخي، بعد الصلاة صبيحة العيد، بمشاركة مشايخ من الطائفة، وفاعليات روحية واجتماعية واعضاء من المجلس المذهبي، ومن إدارتي المجلس ومشيخة العقل والمستشارين.
وجاء في خطبته: "نُودِّعُ وإيَّاكم شهراً هو عند الله أفضلُ الشهور وأعظمُها فضلاً، بما يختزنُه من معانٍ سامية، وما يُتيحُه من فرصٍ للعودةِ إلى الذات والقرب منَ الله سبحانه وتعالى، إذ هو شهرُ نزولِ القرآن الكريم، بما فيه من آياتٍ لهداية الناس وخلاصِهم: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ"، وشهرُ الصوم والصبرِ واختبارِ النفس والاندفاعِ لعمل الخير وكسبِ الأجر وعيشِ التقوى، لما في الصيامِ من فضائلَ أرادها اللهُ للمسلمين من قبلُ ومن بعد: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ". في صباح العيد كم يطيبُ الدعاءُ والاستغفار، وكم يحلو القيامُ بعمل الخير والحسنات وفعلِ الزكاة، لنقومَ بعدَها بأداء فريضة الصلاة، وكأنّ ما نُقدِّمُه باكراً من دعاءٍ وزكاةٍ هو الأوجبُ والأولى للتقرُّب منه تعالى، يليه فعلُ صلاةِ العيد التي هي طقسٌ من طقوسِه المبارَكة، تجمعُ المؤمنينَ وتؤلِّفُ قلوبَهم وتُقرِّبُ المسافاتِ بينهم، وفي هذه وتلك فرصةٌ للمرءِ، عليه ألَّا يُفرِّطَ بها، بل هي منحةٌ من الله تعالى لتنقيةِ الإيمان وتقويتِه، ولتجديدِ العزمِ والإرادةِ للصعود والارتقاءِ إلى حيثُ رضا الله تعالى والعيشُ الآمنُ في كنَفِه". إنَّه العيدُ يُشرقُ من جديد، بالرغم من الأسى والتّهديد، وها هي المناسباتُ تُطلُّ وتتوالى، وبوارقُ الأملِ تَلمعُ وتَسطع؛ من ميلادٍ مجيد ومولدٍ سعيد، إلى صيامٍ وفطرٍ وصومٍ وفصح، وإلى ذِكَرٍ وأعيادٍ دينيةٍ وإنسانيةٍ ووطنية تُلامسُ شَغافَ القلب والوجدان، وكأنها جميعُها تُطلقُ النداءَ تلوَ النداءِ للّبنانيين أنِ اتَّحدوا وأَحِبُّوا بعضَكم بعضاً، ولا تُفسحوا المجالَ بين حدَثٍ وحدَث مهما كبُر، وبين عيدٍ وعيد أينما أطلّ، لأيّ خرقٍ أو خلاف، ولأيّ تراجعٍ عن عهد الأملِ والسلام، وعن مسيرة الإصلاحِ والإنقاذ".
اضاف: "في لبنانَ الوطنِ الجامعِ، تتلاقى الأفئدةُ وتتعانقُ الساحات، وأينما اجتمعَ اللبنانيُّون للتعبير عن طموحاتِهم أو لإحياء مناسباتِهم، فهم يَحمِلون رسالةَ لبنان، وقد زرعْنا إلى جانبِها بالأمس القريب، معَ قداسة البابا، شجرةَ الزيتون المبارَكة، وآلينا على أنفسنا أن نتعهَّدَ الرسالةَ والشجرةَ بالرعاية والعناية، لتُثمرَا ثمارَ محبةٍ ورحمة، ومفاهيمَ أُخوّةٍ وسلام، وعيشاً واحداً مشترَكاً، وإرادةً وطنيةً موحَّدة، فننتصرَ جميعُنا في مُهمّة بناءِ الدولةِ وحفظِ الوطن. إنَّ عمليةَ بناءِ الوطن تَبدأُ ببناء المواطن، بناءً قائماً على صدقِ الإيمان بالله وصدقِ الولاء للوطن، حيث تلتقي صلاةُ الفرد منّا بصلاةِ الجماعة، ويتعانقُ عملُ الداخل معَ اهتمامِ الخارج، في مُهمّةٍ روحيّةٍ ووطنيّة؛ تُرسِّخُ علاقةَ الإنسانِ المؤمنِ بخالقه، وتؤلِّفُ بين ما يَبذُلُه الفردُ والمجموعاتُ من قلبِ الدولة والمؤسسات معَ ما يُقدِّمُه الخارجُ من اهتمامٍ ومساندة، فيتكاملُ ارتقاءُ المُواطنِ معَ تقدُّم الوطن، ويتجلّى معنى التنوُّعِ في الوحدة، ومعنى الزيتونةِ اللبنانيةِ اللاشرقيةِ واللاغربية، الراسخةِ جذورُها في أرض الآباء والأجدادِ، والممتدةِ أغصانُها في كلِّ اتّجاه".
وتابع أبي المنى: "إنّ ساحةَ البلاد وساحاتِ المِنطقة أصبحت مَيدانَ صراعٍ لا نرى له نهايةً في الأمد القريب، والحربَ الأخيرةَ، بعدوانيَّتِها وقساوتِها وفداحةِ تأثيرِها وخطورتِها، كشفت عن كمٍّ هائلٍ من التناقضِ والهواجسِ والاختلاف في كيفيّة التعاملِ معها، ولكنّ الجميعَ مُجمِعون، بالرغم من ذلك، على أنّ كلَّ هذا التناقضِ والاختلافِ والهواجسِ لا يجبُ أن يُفضيَ إلى الانقسام أو اليأس، أو أن يتحوّلَ إلى تَصادمٍ وتنافرٍ يُهدِّدُ الاستقرار، ويُعيقُ مهمةَ النهوضِ والازدهار، ولا إلى انقلابٍ على مفهوم العقد الاجتماعي القائمِ بين المُكوِّنات اللبنانية، فمسيرةُ بناءِ الثقة بالدولة وتحصينِ مؤسساتِها واستعادةِ سلطتِها يجبُ أن تُستكمَل، وقرارُ اللاعودةِ إلى الوراء يجبُ أن يبقى ثابتاً ومُصاناً من الجميع، مهما اشتدّتْ وتيرةُ الحروب، ومهما ازدادتْ حدّةُ الأزمات. جميعُنا معنيُّون بالنهوضِ بالوطن، ومُدركونَ أنّ ذلك غيرُ ممكنٍ بدون مؤازرة العهد والحكومة ومواكبتِهما في رحلة تأكيدِ السيادة وتحمُّلِ المسؤولية، بدءاً بالتّصدي للقضايا المصيرية ومواجهةِ الاعتداءِ الغاشمِ على الأرضِ والممتلكاتِ والأهالي، بما تقتضيه الحالُ من حكمةٍ وشجاعةٍ وتماسُكٍ وحذرٍ واحتياطٍ ووحدةِ موقف، ومن اعترافٍ وتأكيدٍ أن الدولةَ هي الأجدرُ من سواها ببسطِ سلطتِها ومواجهة العدوانِ وأطماعِه التوسُّعية، واستفزازاتِه المُتصاعدة، واعتداءاتِه المتكرّرة، بما تراه مناسباً، ومن خلال جيشِها الوطنيّ والتفافِ الشعب حولَها".
واعتبر ان "الانتصارَ للوطن لا يكونُ بالخروج عن إرادةِ الدولة ونزعِ الثقة عن المؤسسةِ العسكرية اللبنانية، بل باحترامِ هيبتِها والانضواءِ الطَّوعي في كنَفِها، وبمساندتِها سياسيَّاً، وبدعمِ الجيش والقوى الأمنية، لتمكينِها من القيام بمُهمةِ حماية الحدود والحقوق، وتأكيدِ السيادة وتحقيقِ الاستقرار، وصونِ الوحدة الوطنية التي هي الدرعُ الواقيةُ للوطن. الدولةُ مسؤولةٌ، ونحن معها، لإصلاح مؤسساتِها، ولإعادة الانتظام المالي، ومعالجةِ أوضاع الناس المعيشية، وطمأنة المُودِعين على أموالهم وجنى أعمارهم، وقد خَطَتِ خُطواتِها الأُولى في أكثرَ من مجالٍ لتغيير مسارٍ يكادُ يقودُ إلى انهيارٍ تامٍّ إذا ما استمرّ، وها هي الدولةُ اليومَ تواجه أزمة النزوح وتتحمّل مسؤوليةَ الإيواء والرعاية، في ما العالَمُ من حولنا غارقٌ بحربٍ لا نعرف متى تنتهي، ممّا يُوجبُ أقصى درجاتِ التضامن والتكافل الاجتماعي، والوقوفَ مع الدولة في هذه المهمّة الوطنية والإنسانية، ومع أهلِنا المتضرِرين والنازحين قسراً من بيوتِهم".
واستطرد شيخ العقل: "صحيحٌ أننا نحتفلُ في هذا العام بمئوية الدُّستور اللبناني الذي سبقْنا جميعَ دولِ المِنطقة بإعلانه كناظمٍ للحياة السياسية في لبنانَ الكبير، وقد حصّناه لاحقاً باتّفاق الطائف، لكننا اليومَ أمامَ تحدِّي الحفاظِ على هذا الـلبنانَ الكبير باستكمالِ تطبيقِ الاتفاق، ليكونَ خشبةَ خلاصٍ لوحدة بلادِنا وحمايةِ استقلالِها، ولتكونَ الدولةَُ مِظلّةَ الجميع، أكانوا طوائفَ ومذاهبَ أو أحزاباً ومؤسساتٍ أو أفراداً، لا أن تكونَ هي تحت مِظلّةِ أحدٍ مهما عظُمَ شأنُه، سوى مظلَّةِ القانون والعيش المشترَك. وجميعُنا توَّاقون إلى استثمار علاقاتِ لبنانَ الخارجيّة خصوصاً في هذه المحنة التي يعيشُها، إذ لا حياةَ لهذا البلد الصغيرِ بحجمِه والغنيِّ بتنوُّعِه وموقعِه إلَّا بالعلاقات الطيِّبة معَ الأشقَّاء والأصدقاء المُخلصين، وقد آلمَنا ما حصل ويحصل على الساحة العربية والإسلامية، ولا سيَّما من اعتداءاتٍ مُقلِقة على دول الخليج العربي، ومن أعمالٍ عسكرية تجاوزتِ الحدودَ وقتلتِ الأبرياءَ ودمّرتِ الممتلكاتِ في دول المنطقة، متأسّفينَ لتوريط لبنانَ في هذه الحربِ المُدمِّرة، ومتوجِّهينَ إلى المجتمع الدولي للمساعدة في إيجاد تسويةٍ مُمكنة تُوقفُ العدوَّ عند حَدِّه وتُجبِرُه على التعاطي الصادق معَ القراراتِ الدولية والاتفاقات وتَحُدُّ من أطماعِه التوسُّعيّة، واثقينَ أنّ لا خلاصَ للبنانَ إلَّا بوحدة أبنائه والتزامِهم الوطني، علَّه يتمكّنُ من تجاوزِ المحنةِ وإعادةِ إعمارِ ما تهدَّمَ من بناء، وترميمِ ما تزعزعَ من ثقة".
وأكد "إنّ طائفةَ الموحّدينَ الدروزِ كانت وستبقى ناهجةً نهجَ الوسطية والاعتدال، ومعتزَّةً بدورِها اللاحمِ وبعلاقاتها المُتّزنةِ معَ أبناء الوطن كافةً، مُحافِظةً على هُويّتِها اللبنانيةِ العربية، بالرغم من صراخِ أبواقٍ مُضلِّلة مُنحرفة، ومُحافظةً على هُويّتها الإسلاميةِ التوحيديّة، بالرغم من ضجيج أصواتٍ مُشكِّكة مُتطرّفة، متيقّنةً أنّ لا أمنَ ولا أمانَ لها ولشقيقاتِها العائلات الروحية الكريمة إلَّا بالشراكة الروحية الوطنية، وبما ينتجُ عنها من شراكةٍ اقتصادية تنموية، تحقّقُ للشعبِ أمنَه الوطنيَّ والغذائي، وتُبدِّدُ هواجسَ شبابِه وتعزّزُ ثقتَهم بالوطن".
وختم بالقول: "إذا كانت ظروفُ البلاد قد حالت دون إقامة إفطار دارِ الطائفةِ الجامع، بالرغم من تأكيد حضورِ جميعِ أطيافِ التنوّع الوطني الرائع، تأكيداً على مِيزة الاجتماع اللبناني، وعلى ميزة الدار وأهلِها وحسنِ علاقاتِها معَ الجميع، لكنَّنا نؤكِّدُ، كما فعلنا وكما كنَّا سنفعل، على أنه مهما تبدّلتِ الفصولُ والمراحل، ومهما تداولتِ الدولُ والقبائل؛ لا انعزالَ ولا انفصال، بل تلاحمٌ واتّصال، ووحدةٌ أقوى من أيِّ احتلال، وإيمانٌ قويٌّ لا يتزعزع؛ إيمانُ بعضِنا ببعض، وإيمانُنا معاً بالله وبالوطن. حماكم الله وحمى أوطانَنا من أيِّ سوء. مبارَكٌ صومُكم وفطرُكم، وصلاتُكم وزكاتُكم، وكلُّ عامٍ وأنتم بخير".
الطائفة العلوية تحيي صلاة الفطر في جبل محسن
أقامت الطائفة الإسلامية العلوية صلاة عيد الفطر في مسجد سيدة نساء العالمين، السيدة فاطمة الزهراء، في منطقة جبل محسن في طرابلس، بحضور عدد من أعضاء المجلس الإسلامي العلوي، وفعاليات المنطقة، وحشد من المؤمنين.
وأمَّ المصلّين الشيخ منير حامد درويش، بتكليف من رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ علي قدور. وتناول في خطبته معاني العيد، وما ينبغي على المسلم المؤمن التمسّك به في ظلّ هذه الأيام الصعبة التي يمرّ بها وطننا العزيز لبنان، ولا سيّما منذ بدء العدوان عليه، مشددا على "أهمية الوحدة الوطنية باعتبارها من أبرز مقوّمات الصمود والانتصار". كما دعا إلى التكاتف والتعاون لمساندة أهلنا الوافدين من بيروت والجنوب.
وأعرب عن أمله بأن يحفظ الله لبنان، شعبًا وجيشًا ومؤسسات، وأن يعمّ الأمن والاستقرار والازدهار في ربوعه.
المفتي إمام
شدد مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد طارق امام في خطبة العيد في المسجد المنصوري الكبير على ضرورة التضامن في هذا التوقيت الحرج مسجلا ان فرحتنا في لبنان منقوصة فيما غبار التدمير والتهجير تنبعث نتيجة عدوان متربص بارضنا، وقال: "في عيدنا هذا نفرح، لكن فرحتنا قدَرُنا أن نستلّها من خلال غبار التدمير والتهجير، ونتسنَّمها من خلال ركام الأشلاء والضحايا، ونستجليها من خلال الصور القانيات والأبدان المضرَّجات، فالعدو المغتصب لأرض فلسطين على أبوابنا، وفي أرضنا وجوّنا وبحرنا، يقصف عاصمتنا ومدننا وقرانا بأعتى الأسلحة وأفتك القنابل، ولا يراعي حرمة ولا براءة ولا كرامة".
اضاف: "أما نحن في هذا البلد الصغير لبنان، فلم نعرف حجم هذا الخطر، ولم نقدِّر له قدره، ولم نبنِ وطننا كبلد متماسك هو على حدود مباشِرة مع هذا العدو. نعم، لقد استقوى بعضنا على بعض في لبنان، وعلا بعضنا على بعض، ولم نكن على مستوى هذا الخطر الذي كان يُفترض أن نواجهه بوحدة وطنية صلبة وصحيحة، نواجهه بدولة قوية وموّحدة في الأمن والسلاح والاقتصاد والموارد، موحَّدة في الإنماء لا التهميش، متساوية في العدل والقضاء لا الظلم والقهر وتفاوتِ المعايير والأحكام، موَحَّدة في القرار والسياسة لا في التهوّر والشعارات والصراخ".
وتابع: "لكننا نحن المسلمين واللبنانيين نعود إلى أصالتنا في الأزمات، ونحتضن بعضنا وأهلنا في الشدة، فلبنان وحدة واحدة، جنوبه كشماله وشرقه كغربه وجباله كساحله، نفتح مناطقنا وبيوتنا، ونتكاتف في الصمود ونلتفّ حول بعضنا من جميع الطوائف والمناطق".
وختم مؤكدا على ضرورة وحدتنا الوطنية في هذه الظروف، وندعم توجهات ومبادرات رئيس الجمهورية ورئيس
مجلس الوزراء والدولة، ونثمِّن ونقدِّر جهودهم لإنهاء هذه الحرب وإرساء الاستقرار وإعادة الإعمار ونتطلع معهم إلى الأفق الأبعد في بناء دولة المؤسسات، والأجمل لمستقبل بلدنا لبنان، والذي هو جزءٌ من أمتنا الكبيرة".
صلاة وخطبة عيد الفطر في مسجد البترون
وأقيمت صلاة وخطبة عيد الفطر في مسجد البترون صباح اليوم، والقى الشيخ محمود نعمان خطبة العيد، دعا فيها الى التمسك بالمنهج الديني والتسماح والعفو والمحبة والسلام بين ابناء الوطن حفاظا على كرامة الناس
وشرح معاني العيد ومفهوم العبادات، وأكد "جوهر معاني الصوم، فليس الصيام صيام الطعام والشراب انما الصيام صيام الجوارح عن المحرمات".
صلاة العيد في سجن رومية
أُقيمت صلاة وخطبة عيد الفطر في السجن المركزي في رومية – مبنى "ب"، برعاية هيئة رعاية السجناء وأسرهم التابعة لدار الفتوى في الجمهورية اللبنانية.
وفي هذا الإطار، كلّف رئيس الهيئة المحامي حسن كشلي أمين سرّ الهيئة الشيخ وليد زهرة بإحياء المناسبة الدينية داخل السجن بتاريخ 20 آذار 2026.
وألقى الشيخ زهرة خطبة العيد، مركّزا على المعاني الروحية السامية لهذه المناسبة، ومشددا على أهمية الالتزام بشرع الله تعالى.
وفي ختام المناسبة، وُزعت الحلوى على النزلاء في أجواء عيدية.
صلاة وخطبة عيد الفطر في مسجد حلبا الكبير
أدّى مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا، صلاة وخطبة عيد الفطر في مسجد حلبا الكبير، بحضور شخصيات نيابية وسياسية، وهيئات بلدية واختيارية وإدارية، إلى جانب حشد من المؤمنين.
وبحسب العُرف، اصطحب محافظ عكار عماد اللبكي صباحًا المفتي زكريا إلى مركز دار إفتاء عكار، قبل أن ينتقل إلى مسجد حلبا الكبير حيث أمّ الصلاة وألقى خطبة العيد.
وشدّد زكريا في خطبته على أن "العيد مناسبة للفرح رغم الظروف الصعبة"، داعيًا إلى "إدخال السرور إلى قلوب الأطفال والاستمرار في الالتزام بالقيم والعبادات بعد شهر رمضان".
وتطرّق إلى معاناة الموقوفين الإسلاميين، مستذكرًا ألم الأمهات اللواتي رحلن قبل لقاء أبنائهن، إضافة إلى الأوضاع الإنسانية القاسية في غزة.
وانتقد ما وصفها بـ"المشاريع المشبوهة" التي أضرّت بالبلاد، معتبرًا أن "الشعب كان ضحية لها، وأن الشعارات الزائفة ساهمت في تخريب الوطن"، مؤكدًا أن "التاريخ والناس سيلفظون أصحاب هذه المشاريع ولن يُذكروا إلا بسوء".
وفي ملف النزوح، شدّد على أن "النازحين لا ذنب لهم"، داعيًا إلى "الوقوف إلى جانبهم إنسانيًا"، ومحمّلًا المسؤولية ل"من يواصلون الإضرار بالبلاد".
خطبة عيد الفطر في المسجد الأموي الكبير في بعلبك
شار مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي إلى "تطور خطير يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، وأسوأ مشاهده تحول كيان العدو إلى قوة مركزية مهيمنة، تتجاوز كونها فاعلاً إقليمياً إلى لعب دور الآمر الناهي الذي يفرض معادلاته بالقوة. هذا النذير بالتمكين الشيطاني لم يأتِ بمعزل عن التآكل التدريجي لمنظومة القوانين الدولية وفشل
الأمم المتحدة في لعب دورها الرادع، مما أسقط هيبة الشرعية الدولية وأعلن بشكل عملي العودة إلى شريعة الغاب، حيث تنتصر إرادة القوة على قوة القانون، وهو ما ينذر بمستقبل مضطرب وغير آمن للجميع".
وقال في خطبة عيد الفطر التي ألقاها في المسجد الأموي الكبير في بعلبك: "الحمد لله الذي كتب على هذه الأمة أن تفرح بطاعته وإن أثخنتها الجراح، وأن تبتسم في وجه الردى وإن ضاقت بها السبل، وجعل للأيام مواسم، وللقلوب مواطن إقبال، وجعل يوم الفطر يوم جائزة تتنزل فيه رحمات السماء على أهل الأرض".
وتابع: "من صبر ظفر، ومن صدق بلغ، ومن طرق باب الله فُتح له، وليس العيد مجرد عودة زمنية، بل هو عودة إلى الفطرة، إلى الصفاء الأول، إلى قلبٍ خفيفٍ من الأحقاد، وروحٍ متصلةٍ بالسماء؛ لذلك سُمّي عيدًا لأنه يعود بالخير، ويعيد للإنسان توازنه، ويذكّره أن الحياة ليست سباقًا نحو الدنيا، بل رحلةٌ إلى الله".
وأضاف: "في العيد تتجلّى رحمة هذا الدين، فيصوغ توازنًا بديعًا: صومٌ وفطر، قيامٌ وراحة، خشوعٌ وفرح، عبادةٌ وحياة؛ فلا رهبانية تُقصي الدنيا، ولا مادية تُغرق الروح، بل إنسانٌ يمشي على الأرض وقلبه معلّق بالسماء".
ورأى أن "عيدنا إعلان وحدةٍ في وجه التمزق، وتذكيرٌ بأن هذه الأمة - رغم حدودها المصطنعة - جسدٌ واحد، يتألم لألمه، ويفرح لفرحه، وأن روابط الإيمان أقوى من كل الخرائط والسياسات".
وأردف: "للصائمين في هذا اليوم بشرى لا تشبهها بشرى: فرحتان وعد الله بهما عباده؛ فرحة الإنجاز عند الفطر، وفرحة اللقاء عند المصير، يوم تُفتح خزائن الثواب، ويُقال لهم: هذا ما ادَّخرتم لأنفسكم، وهذا ما وعدكم ربكم، فخذوه هنيئًا بما صبرتم".
واعتبر أن"العيد - في واقعنا - ليس بسمةً خالصة، بل لوحةٌ مركّبة من نورٍ ووجع، من فرحٍ مكتوم ودمعةٍ حاضرة؛ نبتسم لأننا أطعنا الله، ونبكي لأن أمتنا ما زالت تدفع أثمانًا باهظة في ميادين الظلم والصراع".
وقال: "نستقبل العيد وعيوننا على بيوتٍ هُجّرت، وأسرٍ شُرّدت، وأطفالٍ كُتب عليهم أن يتعلموا معنى العيد من خلف الخيام لا من دفء البيوت، في مشهدٍ يختصر قسوة العالم واختلال موازينه".
وأضاف: "يهلّ العيد وغزة تنزف، ولبنان يتألم، وساحات الأمة مفتوحة على جراحها، فيما العالم يراقب ببرودٍ مريب، وكأن الدم العربي والإسلامي صار خبرًا عابرًا في نشراتٍ بلا ضمير ولا رحمة... يمرّ العيد والمسجد الأقصى يئنّ من القيود، يُمنع أهله من الصلاة فيه، وتُغلق أبوابه في وجوه المصلين، في مشهدٍ لا يختبر فقط قوة الاحتلال، بل يختبر - قبل ذلك - مستوى وعي الأمة وإرادتها".
ولفت إلى أن"قضايا المظلومين والموقوفين تبقى عالقةً بين دهاليز العدالة المؤجلة، حيث يُرفع شعار القانون ويُغيب العدل، وتُقال كلمات الوحدة فيما تُمارس سياسات التمييز، في مفارقةٍ تكشف عمق الأزمة الأخلاقية والسياسية".
وشدّد على أن "الأمل لا يسقط، لأن هذه الأمة لم تُبنَ على اليأس، بل على وعدٍ إلهيٍ بأن للحق جولة، وأن للباطل ساعة، وأن نار الحروب – مهما اشتعلت – سيطفئها الله، وأن المستقبل لا تصنعه القوة وحدها، بل تصنعه الإرادة المؤمنة". ودعا إلى أن "يكون العيد مناسبةً لإعادة ترتيب الداخل قبل الخارج، لشكر النعمة، وصلة الرحم، وترميم ما تصدّع من العلاقات، ولإدخال الفرح إلى القلوب دون إسراف، ولتحويل الفرح من حالةٍ فردية إلى مشروع تضامنٍ جماعي".
وختم الرفاعي: "هكذا يكون العيد كما أراده الله: عبادةً ممتدة، ووعيًا متجددًا، وفرحًا مسؤولًا، وأملًا لا ينكسر. نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم، وأن يجعل أعيادنا القادمة وقد تبدّلت أحوال الأمة إلى ما يرضيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه".
الشيخ محمد هاني الجوزو
احتفلت بلدة برجا في منطقة اقليم الخروب بعيد الفطر، وأمّ قاضي الشرع الشيخ محمد هاني الجوزو المصلين في مسجد الديماس في البلدة، وألقى خطبة العيد، فإستهلها بحمد الله وشكره على نعمه، وقال: "بفضل الله صمنا، وبفضله قمنا، وها نحن اليوم نأتي إلى العيد بعد أن أنهينا مدرسة رمضان، تلك المدرسة التي تعلمنا فيها الكثير واكتسبنا منها القيم والعبر. إنها دورة إيمانية متكاملة امتدت ثلاثين يومًا، دخلناها وتخرجنا منها اليوم، وها نحن نتلقى ثمارها وجائزتها."
وأضاف: "نحتفل اليوم بالعيد، نحتفل لأننا عظّمنا الله في حياتنا، وبدأنا عيدنا بالتكبير: الله أكبر، أي أن الله أعظم وأعلى من كل شيء، وهو المتقدم على كل ما في هذا الوجود، فلا شيء أمام عظمته سبحانه."
وأشار إلى أن "شهر رمضان كان فرصة لتجديد العلاقة مع الله"، مضيفا "تعلمنا في رمضان التوبة الصادقة، وصححنا علاقتنا مع ربنا، وتمسكنا بكتاب الله تلاوةً وتطبيقا، وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم طاعة واتباعا. ومن أراد أن يعرف أثر رمضان فيه، فلينظر إلى نفسه قبل رمضان ويقارنها بما أصبح عليه اليوم."
وتطرق إلى واقع الأمة، قائلاً: "يأتي العيد وأمتنا ليست في أحسن حال، في ظل حرب تدور في المنطقة، تحمل معها الألم والتهجير والأحزان. وأمام هذا الواقع، يجب أن تنعكس قيم رمضان من صبر وتكافل وتعاون في حياتنا اليومية، فنكون مجتمعًا واحدا ويدا واحدة، نشدّ بعضنا بعضا، ونواسي أهلنا وإخواننا، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا."
وأضاف: "أمام مشهد الوطن، هناك تحديات كبيرة تفرض علينا الحفاظ على هويتنا ووجودنا، في ظل مرحلة عاصفة تمر بها المنطقة. كما لا يمكن أن نغفل عن قضية إنسانية كبرى، وهي ما يجري في السجون اللبنانية من تقصير وظلم بحق عدد من الموقوفين، الذين أمضى بعضهم سنوات طويلة دون محاكمات عادلة، أو صدرت بحقهم أحكام لا تنسجم مع معايير العدالة. آن الأوان لأن تنصفهم الدولة وتتخذ قرارا جريئا لإنهاء هذا الملف."
وأكد أن "لبنان وطن الجميع، وعلينا أن نحافظ عليه ونحميه، وأن تترسخ فيه العدالة ويُعاد الحق إلى أصحابه." داعيا القضاء إلى "الإسراع في معالجة هذا الملف بجدية".
وختم بالحديث عن معنى العيد، قائلاً: "العيد هو فرح وسرور، وليس حزنًا أو انكفاءً. نفرح لأننا أطعنا الله، وعلينا أن ندخل البهجة إلى بيوتنا وقلوب أهلنا وأطفالنا، وأن نُحيي سنن النبي في التزاور وصلة الرحم، لتكون مظاهر العيد حاضرة في حياتنا."