في قراءة تعكس حجم المأزق الذي تواجهه
واشنطن، اعتبر
وزير الخارجية الأميركي الأسبق أنتوني بلينكن أن
الإدارة الأميركية تجد نفسها اليوم أمام مسار معقّد، يتراوح بين محاولة احتواء التصعيد مع
إيران والبحث عن مخرج سياسي لا يبدو متاحاً بسهولة.
وفي مقابلة مع شبكة CNN، أشار بلينكن إلى أن التحركات الأميركية الأخيرة، رغم تحقيقها بعض النتائج الميدانية، لم تنجح في تحويل هذا التقدّم إلى مكسب استراتيجي، موضحاً أن ما تحقق حتى الآن "لا يتجاوز كونه نجاحاً تكتيكياً يقابله فشل استراتيجي".
وفي هذا السياق، لفت إلى أن الإدارة الأميركية وضعت نفسها خلال الأسابيع الماضية في موقع صعب، حيث باتت خياراتها محكومة بعاملين أساسيين: حساسية الأسواق العالمية لأي تصعيد، واستنزاف مخزون الذخائر، بما ينعكس مباشرة على القدرة الردعية لواشنطن، ليس فقط في المنطقة بل أيضاً في مواجهة قوى دولية كبرى.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن إيران، رغم الضربات التي تعرضت لها، لا تزال تحتفظ بعناصر قوة أساسية، من بينها قدراتها النووية وإمكانية إعادة تشغيل منشآتها، إلى جانب استمرار النظام في الحكم بقيادة "مرشد أصغر سناً" في إشارة إلى عدم انهيار البنية السياسية للنظام.
وبحسب تقييمه، فإن
طهران لم تلجأ حتى الآن إلى استخدام أقصى أوراق الضغط، لا سيما في مضيق هرمز، إدراكاً منها أن خطوة كهذه قد تفتح الباب أمام مواجهة واسعة مع
الولايات المتحدة وإسرائيل. إلا أنه أقرّ بأن الوضع في المضيق دخل مرحلة جديدة، واصفاً ما حدث بأنه "كسر لزجاج الاستقرار".
وفي ما يتصل بالخيارات المقبلة، أشار بلينكن إلى أن الفترة القليلة
القادمة ستكون حاسمة، مع احتمالين لا ثالث لهما: إما تصعيد عسكري قد يشمل تكثيف
الغارات وربما الانخراط البري، وهو خيار "بالغ الخطورة والكلفة"، أو العودة إلى طاولة المفاوضات، حيث قد تضطر واشنطن إلى تقديم تنازلات للإيرانيين.
وتشمل هذه التنازلات، وفق ما أشار، احتمال القبول باستمرار دور إيران في مضيق هرمز من خلال رسوم العبور، إضافة إلى بحث تخفيف بعض
العقوبات، في إطار تسوية أوسع.
وبالتالي، فإن المشهد، كما يراه بلينكن، لا يعكس تقدماً حقيقياً بقدر ما يكشف عن مأزق مركّب، حيث تتقدم العمليات ميدانياً، فيما تتراجع الأهداف الاستراتيجية، ما يضع الإدارة الأميركية أمام اختبار صعب بين كلفة الحرب وثمن التسوية.