تتلاحق الإجتماعات الأمنية التي يترأسها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في القصر الجمهوري وتحمل معها مضمونا واحدا الا وهو منع الفتنة في البلاد. سبق لرئيس الجمهورية ان دعا الى العمل على عدم الإنجرار وراء اي حادث يحمل هذا العنوان وعقد سلسلة لقاءات لهذه الغاية وأوعز الى الجهات الأمنية والمعنية التحرك في هذا الصدد.
وهذه الهواجس الرئاسية قائمة لدى كثيرين ايضا لاسيما في هذه المرحلة، مرحلة الحرب والنزوح وارتفاع الأصوات ضد الرئاسة والحكومة. وعلى الأرض، لم يكن المشهد مريحا وكذلك الأمر على وسائل التواصل الإجتماعي حيث بلغ التحريض مرحلة غير مسبوقة.
"لعدم المس بالسلم الأهلي"، هي رسالة من أركان الدولة
اللبنانية ومختلف قادة
الأجهزة الأمنية. وانطلاقا من ذلك، تم تشديد الإجراءات الأمنية في
بيروت وجبل
لبنان.
لكن هل من معلومات او معطيات وصلت الى الرسميين بشأن التحضير لأي خطوات في الشارع تزعزع الأستقرار؟
ترى مصادر سياسية مطلعة لـ" لبنان ٢٤" ان الأجواء العامة في البلاد وارتفاع السقوف الكلامية ولغة التخوين المتكررة تكاد تكون يومية وبالتالي فأن التعاطي معها يستوجب الكثير من الحذر تفاديا لأي عمل يؤدي الى اشتعال الساحة الداخلية.
تضيف المصادر السياسية" الأوضاع حتى الأن مضبوطة وهناك تعليمات صارمة لوقف اي محاولة تؤدي الى تفجير الساحة"، مشيرة الى انه حتى عندما قرر انصار
حزب الله الأعلان عن رفض التفاوض ، كانت التوجهات الأمنية بفك اي اشكال مع
العلم ان الهتافات ضد رئيس الحكومة نواف سلام كانت اكثر من مسيئة ولم يتم الرد عليها.
وتلفت هذه المصادر الى ان الخشية تكمن من تحريك طابور معين ضد
العهد والحكومة حيث يصار في لحظة ما الى مواجهة بين القوى الأمنية وهؤلاء المناصرين، ومن هنا لا بد من الإحتياط، وكذلك فأن هناك خشية من اي انعكاسات معينة لاسيما بالنسبة الى مقولة الأنتصار حيث تتخوف اطراف معينة من ان تنتقل مواجهة ما الى الداخل تحت عنوان هذا الأنتصار.
وتكرر الاوساط القول ان حصرية السلاح في بيروت مسألة يوليها الرئيس سلام أهمية خاصة وهو تداول مع
الرئيس عون اكثر من مرة حول أهمية تطبيق هذا المبدأ، معلنة في الوقت نفسه ان هناك اجتماعات تعقدها قيادات حزبية بهدف عدم الإنجرار وراء الفتن.
وتختم قائلة ان تعزيزات الجيش وسائر القوى الأمنية متواصلة لاسيما في مناطق الجبل وبيروت والشمال ولذلك كي لا ينفجر الشارع عند مفترق الطريق. وتؤكد انه حتى الأن لم يسجل اي حادث غير اعتيادي انما هذا لا يعني ان الموضوع لن يحتاج الى متابعة دقيقة ودائمة خصوصا ان الحرب ما تزال قائمة رغم الاعلان عن وقف اطلاق النار.
لا للفتنة ولا عودة لعقارب الساعة الى الوراء هي ثابتة لدى الرئاسة التي ستنهمك في التحضير لملف التفاوض المقبل، كما لما قد يتأتى عن نتائج هذا المسار.