"لماذا قبلت الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية بوقف إطلاق النار، وهل سيلتزم حزب الله بذلك؟".. بهذا السؤال، بدأ موقع "pbs" الأميركيّ تقريره الجديد حول "الهدنة" التي دخلت حيز التنفيذ بين لبنان وإسرائيل لمُدّة 10 أيام.
التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" أورد تحليلاً للكاتبة كيم غطاس التي قالت إنَّ "رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق عموماً على وقف إطلاق النار في لبنان، لأن الرئيس الأميركي
دونالد ترامب طلب من
إسرائيل القيام بذلك لإعطاء فرصة للمفاوضات الأميركية -
الإيرانية الجارية".
وتابعت غطاس قائلة: "كما أقول دائماً، احذروا الدول الصغيرة، فبينما كانت
الولايات المتحدة وإيران تدخلان في تلك المفاوضات، كانت
إيران تهدد بأنها لن تلتزم بطلب وقف إطلاق النار إذا استمرت الحرب في لبنان، الدولة الصغيرة التي بدأ فيها جزء كبير من هذه الحرب قبل 43 عاماً مع الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 ونشأة حزب الله".
وأضافت: "لذا، كان بنيامين نتنياهو تحت ضغط للاستجابة لمطلب الرئيس ترامب بوقف إطلاق النار حتى يتسنى استئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وهذا ما نشهده يتكشف الآن، وسنرى ما إذا كانت هذه المفاوضات ستستمر لما بعد الأيام العشرة المتفق عليها".
واعتبرت غطاس أن اللبنانيين يعانون من "الإنهاك"، وأضافت: "هذه هي الحرب الثانية التي يشنها حزب الله ضد إسرائيل خلال عام ونصف العام ، لكنها تؤثر على لبنان بأكمله. الأسبوع الماضي، شهدنا يوماً من المجازر في
بيروت، إذ شنت إسرائيل 100 غارة جوية في غضون 10 دقائق فقط في أنحاء البلاد بما في ذلك العاصمة بيروت، وهو ما كان كارثياً بالنسبة لبلد بحجم ولاية كونيتيكت الأميركيّة".
وأكملت: "إنَّ لبنان لا يكتفي بقبول وقف إطلاق النار، بل كان يُطالب به، وقد طرح قبل أسابيع اقتراحاً لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو الاقتراح الذي رفضه بنيامين نتنياهو آنذاك".
وتابعت: "لم يكن الرئيس ترامب مهتماً كثيراً آنذاك، لكنه مهتم الآن، ولبنان لديه شروط أيضاً. لقد سمعنا الرئيس ترامب يقول إنه قد يكون هناك اجتماع قريباً بين الزعيم اللبناني والزعيم الإسرائيلي، لكنني لا أرى ذلك ممكناً إذا كان الإسرائيليون ما زالوا يحتلون أجزاءً من لبنان، وكان بنيامين نتنياهو قادرًا على التجول في جنوب البلاد".
واستكملت: "في الوقت الراهن، سيلتزم حزب الله بوقف إطلاق النار، علماً أن جمهوره احتفل ليلاً بما يراه انتصاراً، وهناك فكرة لديهم تفيد بأنهم هم من أجبروا العدو على وقف إطلاق النار. لكن ما تحرص الحكومة
اللبنانية على توضيحه هو أنها هي من ستتولى التفاوض في
المستقبل".
وأضافت: "لا يرغب اللبنانيون في أن يكونوا جزءاً من مسار المفاوضات مع إيران. إنهم يريدون تأكيد سيادتهم والحصول على مقعدهم على طاولة المفاوضات، على الرغم من أن جلوس اللبنانيين مع الإسرائيليين قد يكون مثيراً للجدل في نظر البعض في لبنان، كما رأينا يوم الثلاثاء الماضي. هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً منذ عام 1983. لم يكن للبنان مقعد على طاولة المفاوضات الإقليمية خلال فترة الاحتلال السوري، والآن، في ظل سعي إيران لفرض نفسها كداعم للبنان، يطالب لبنان بمقعده الخاص على هذه الطاولة".
وتابع: "سيكون من الصعب للغاية إدارة هذا الوضع، لا سيما وأن الاتفاق، كما رأينا في بيان
وزارة الخارجية، هو في جوهره عودة إلى الوضع السابق قبل هذا التصعيد الأخير، ويتوقف الأمر على مدى قدرة الولايات المتحدة على ممارسة الضغط على إسرائيل لتقديم بعض التنازلات".
وختم: "سيعتمد ذلك على المهارات الدبلوماسية والقدرة الدبلوماسية للحكومة اللبنانية والمفاوض اللبناني للمضي قدماً وإظهار قدرتهم على منع حزب الله من ضرب إسرائيل".