تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

سلام: نسعى من خلال المسار الدبلوماسي إلى إنهاء الاحتلال وضمان الإفراج عن أسرانا وتأمين عودة النازحين

Lebanon 24
21-04-2026 | 08:25
A-
A+
سلام: نسعى من خلال المسار الدبلوماسي إلى إنهاء الاحتلال وضمان الإفراج عن أسرانا وتأمين عودة النازحين
سلام: نسعى من خلال المسار الدبلوماسي إلى إنهاء الاحتلال وضمان الإفراج عن أسرانا وتأمين عودة النازحين photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
قال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي:

"صاحبة السعادة الممثلة السامية السيدة كايا كالاس، أصحاب السعادة، المشاركون الموقرون، الأصدقاء الأعزاء،
يشرفني أن أخاطبكم اليوم، واشكركم على حفاوة الاستقبال.
اسمحوا لي أولًا أن أعرب عن خالص امتناني للاتحاد الأوروبي على هذه الدعوة، والأهم على دعمه المستمر للبنان، خصوصا في هذه الأوقات العصيبة التي يمر بها.
طالما شكّلت شراكتنا الطويلة معكم مصدر قوة وطمأنينة لشعبنا. وقد أكدت الدول التي تمثلونها، مرارًا وتكرارًا، رفضها لأن يكون لبنان ساحةً للحروب الإقليمية أو النزاعات الدولية، بل شددت على كونه بلدًا مستقلًا ذا سيادة، تتكامل فيه ثروات التعددية مع مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون. ثقوا أن مواقفكم المبدئية هذه تحظى بتقدير واسع في لبنان.
ومع دخولنا مرحلة جديدة من تاريخ لبنان المضطرب، عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، نأمل أن يكون مستدامًا وأن يضع حدًا للحروب بالوكالة التي اثقلت كاهله لسنوات طويلة.
نجد أنفسنا اليوم في حربٍ لم نسعَ إليها ولم نخترها. حربٌ جلبت ولا تزال تجلب ألمًا عميقًا لشعبنا، وتزرع الخوف في نفوس أولادنا.
لقد عانت أمتنا من صراعات متكررة، سواء كانت داخلية أم مفروضة من الخارج، استنزفت مواردنا وأضعفت قدراتنا. وجاءت هذه الحرب الأخيرة لتفاقم حجم الدمار، وتعمّق أزمتنا الاقتصادية، وتهدد استقرارنا الاجتماعي.
إن إنهاء هذه الحرب بات ضرورةً ملحّة. والطريق إلى ذلك يمر عبر صون سيادة لبنان، بل استعادتها كاملة، وحماية سلامة أراضيه. غير أن بلوغ هذا الهدف يقتضي مواجهة صريحة مع الواقع الداخلي الذي أضعف الدولة لسنوات طويلة: فالدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى دائما عرضةً للخطر.
لقد آن الأوان لتكريس مبدأٍ واضحٍ لا لبس فيه: لا قيام لدولةٍ مستقلة من دون مقومات سيادتها، ولا سيادة من دون سلطة شرعية واحدة تحتكر القرار الوطني.
إن حكومتي ملتزمة باتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن. وفي هذا السياق، انخرط لبنان مؤخرًا، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن.
وبالنسبة لنا، فإن خيار الدبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف الى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه.
هدفنا ليس انخراطًا رمزيًا، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم.
وتسعى حكومتي، من خلال هذا المسار الدبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم.
إضافةً إلى ذلك، فإن إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم. وكما تعلمون، فقد اتخذنا سلسلة من الإجراءات الحاسمة في هذا الاتجاه.
فقد باشرت حكومتي مؤخرا تنفيذ خطة لجعل بيروت منطقة خالية من السلاح، كما حظرنا الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله. ووجّهنا القوى الأمنية للتحري عن عناصر الحرس الثوري الإيراني العاملين سرًا على الأراضي اللبنانية واعتقالهم وترحيلهم وفقا للقوانين المرعية.
وأود التذكير بأنه في 5 آب 2025، اتخذت الحكومة اللبنانية قرارًا تاريخيًا بتكليف الجيش اللبناني بوضع خطة لفرض احتكار الدولة الكامل للسلاح على كل الأراضي اللبنانية.
وفي 5 أيلول 2025، قدّم الجيش هذه الخطة إلى حكومتي حيث ناقشناها ورحبنا بها؛ وفي 8 كانون الثاني 2026، أعلن الجيش انهاء تنفيذ المرحلة الأولى منها عبر بسط السيطرة العملانية على جنوب نهر الليطاني، باستثناء المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي.
كما أؤكد انه، الى حين التوصل إلى حل دائم، يجب ألا يكون جنود اليونيفيل ضحايا لهذا النزاع. فنحن ملتزمون التزامًا كاملًا بضمان سلامتهم وأمنهم، وندين بشدة أي اعتداء يستهدفهم.
وأغتنم هذه المناسبة لأجدد تعازينا الحارة لحكومة فرنسا وعائلة الجندي الذي فقد حياته مؤخرًا، متمنين الشفاء العاجل للمصابين.
أصحاب السعادة والأصدقاء،
لقد دعونا باستمرار إلى الالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، انطلاقًا من قناعتنا بأن القيم التي يجسدانها هي قيم عالمية نلتزم بها، كما تفعل دول كثيرة، ولا سيما في أوروبا. فهي جزء من الخير المشترك الذي نتقاسمه، ولا يجوز تجاهلها أو التغاضي عنها في أي نزاع أو في أي مسعى لحله.
الأصدقاء الأعزاء،
يقف لبنان اليوم عند مفترق طرق حاسم، مثقلًا بعبء حربين خلال أقل من ثلاث سنوات. وقبل اندلاع هذا النزاع الأخير في 2 آذار، كان نحو واحد من كل ثلاثة لبنانيين يعيشون تحت خط الفقر؛ أما اليوم، فقد ارتفعت هذه النسبة إلى أكثر من 40% من السكان
وخلال أقل من شهر، تضررت أو دُمّرت 40 ألف وحدة سكنية، ونزح أكثر من مليون شخص. وتشير التقديرات الأولية للبنك الدولي، التي تغطي الشهر الأول فقط من النزاع وقبل تصعيد 8 نيسان، إلى أن أضرار البنية التحتية والإسكان بلغت 1.4 مليار دولار، منها مليار دولار في قطاع الإسكان وحده.
أما الأثر الاقتصادي الكلي فبالغ الشدة، إذ يُتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي هذا العام، في حين بلغ معدل التضخم نحو 15%.
لقد أُعلن مؤخرًا عن وقف إطلاق النار، غير أن المرحلة المقبلة لن تكون أقل صعوبة، بل تختلف في طبيعتها. فبينما سيعود بعض النازحين فورًا، سيتريث آخرون بحذر بانتظار استقرار الأوضاع.
وفي هذه المرحلة، يبرز دور الدولة بوصفه عنصرًا لا غنى عنه. إذ يتعين علينا تقديم الدعم لمن فقدوا مصادر رزقهم، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي لتشمل من كانوا يعانون أصلًا قبل الحرب وتفاقمت أوضاعهم بعدها، إضافة إلى خلق فرص عمل تضمن تعافيًا مستدامًا.
كما يجب الشروع في إعادة تأهيل البنى التحتية والمساكن المتضررة، ودعم البلديات لتلبية الاحتياجات الأساسية، وإعادة تأمين الوصول إلى الخدمات الصحية، وتعزيز قدرات المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، وضمان استمرارية التعليم من خلال إعادة تأهيل المدارس المتضررة أو المستخدمة كملاجئ.
واضافة الى كلفة التعافي وإعادة الإعمار، تقدّر كلفة الإغاثة بـنحو 500 مليون دولار للسنة الأولى.
وفي هذا السياق، نعرب عن بالغ امتناننا للاتحاد الأوروبي لتقديمه 100 مليون يورو كمساعدات إنسانية للاستجابة الطارئة، إضافة إلى مليار يورو كمساعدات تنموية للفترة 2024–2027.
ومن جهتنا كحكومة، فنحن ملتزمون بتكثيف كل الجهود الممكنة للتخفيف من الأعباء التي يعاني منها أكثر من مليون مواطن. ولهذا فإن إعادة بناء الثقة بالمؤسسات العامة هي أولوية.
فكما قال جان مونيه: "لا شيء يدوم من دون مؤسسات".
ومن هنا، فإن غياب مؤسسات قوية وفعالة يجعل تعافي لبنان أمرًا بعيد المنال. لذلك أؤكد أن حكومتي ماضية في تنفيذ برنامج الإصلاح الذي أعلنته قبل نحو 14 شهرًا، إدراكًا منها بأن تعافي لبنان يتطلب:
* إطارًا موثوقًا لإعادة هيكلة القطاع المالي. • معالجة عادلة لودائع المودعين في المصارف واستعادة فعالية القطاع المصرفي.• وأخيرًا وليس آخرًا، تعزيز الانضباط المالي وترسيخ الحوكمة الرشيدة.
إن حجم التحديات التي نواجهها هائل، ويستدعي تضامنًا دوليًا أكبر. ولبنان يحتاج اليوم إلى شركائه الأوروبيين أكثر من أي وقت مضى:
أولًا: في مواصلة دعمنا لمواجهة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة. ثانيًا: في تعزيز دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ولا سيما عبر برنامج مرفق السلام الأوروبي. فالمعادلة واضحة: كلما كان الجيش اللبناني اقوى، ضعفت الجهات المسلحة غير الشرعية. ثالثًا: في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، بوصفها حجر الأساس للاستقرار طويل الأمد في لبنان… وفي المنطقة عموما.
شكرًا لحسن استماعكم".
 
 
وكان سلام عقد سلام سلسلة لقاءات مع مفوّضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر الأبيض المتوسط دوبرافكا شويتسا، ووزير خارجية قبرص كونستانتينوس كومبوس، ووزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس، ووزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول، والمفوّضة الأوروبية المكلّفة بالمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات حجّة لحبيب، جرى خلالها البحث في الوضع في لبنان، ولا سيما في ما يتعلق بوقف إطلاق النار، وبدء مسار المفاوضات المباشرة، والحاجات الإنسانية الملحّة في هذه المرحلة.

وأشار الرئيس سلام إلى أهمية أن يواصل الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء تقديم الدعم للبنان، سياسيًا وإنسانيًا، في هذه المرحلة الدقيقة، بما يعزّز صموده، ويؤازر مسار تثبيت وقف إطلاق النار، ويدعم انطلاق مسار تفاوضي جاد، فضلًا عن الاستجابة للحاجات الإنسانية المتزايدة.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك