نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تقريراً انتقدت فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرة أن إسرائيل دفعت اليوم ثمن المواجهة مع إيران، وهي الحرب التي دفعت تل أبيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الانخراط فيها، في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وتل أبيب توتراً متزايداً.
التقرير الذي ترجمه
"لبنان24" قال إنه من الصعب تصديق أن إسرائيل والولايات المتحدة خاضتا قبل أشهر قليلة حرباً مشتركة باعتبارهما حليفتين استراتيجيتين، حيث نفذت مئات الطائرات الحربية من البلدين عمليات مشتركة داخل إيران لأسابيع، في إطار تعاون عسكري غير مسبوق وسيطرة كاملة على المجال الجوي المرتبط بالعمليات.
ولفت التقرير إلى أن ترامب وافق آنذاك على خوض حرب بعيدة عن بلاده بهدف مساعدة إسرائيل على إزالة ما اعتبرته تهديداً وجودياً، مؤكداً أن هذه الإنجازات نُسبت جميعها إلى نتنياهو.
ورأى التقرير أن الوقت حان الآن لـ"تسديد الحساب"، ليس من قبل الإسرائيليين بل من قبل ترامب نفسه، معتبراً أن الرئيس الأميركي انقلب على إسرائيل ونتنياهو بشكل كامل، وأن تل أبيب تدفع حالياً ثمن الجولة العسكرية ضد إيران التي جرى توريط واشنطن فيها.
واعتبر التقرير أنَّ "الوعود بتحقيق نصر مطلق وسقوط النظام
الإيراني لم تتحقق"، قائلاً إنّ "من اعتقد أن التفوق العسكري الإسرائيلي ـ الأميركي سيؤدي إلى حسم سريع وحاسم، بات اليوم يحاول التعامل مع تداعيات ما وصفه التقرير بالغطرسة السياسية والعسكرية".
الصحيفة وجهت انتقادات إلى نتنياهو بشدة، معتبرة أنه يتحمل مسؤولية القرارات والحروب والنتائج المترتبة عليها، لكنه يرفض تحمل المسؤولية عند الإخفاقات، مشيراً إلى أنه لم يتحمل مسؤولية أحداث السابع من تشرين الأول، كما لا يتحمل اليوم مسؤولية النتائج النهائية لما يقارب ثلاث سنوات من الحرب.
وأشار التقرير إلى أن الوضع الحالي "غير مقبول"، إذ إنه بعد سلسلة طويلة من الإنجازات العسكرية وتصفية قيادات التنظيمات المسلحة، باتت إيران قادرة على إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل رداً على هجمات إسرائيلية وصفها التقرير بأنها محدودة في
لبنان.
كذلك، وجد التقرير أن مطالبة ترامب لإسرائيل بوقف هجماتها في لبنان لإفساح المجال أمام توقيع اتفاق مع إيران، يُعد أمراً صعب القبول بالنسبة للإسرائيليين، لافتاً إلى أن إسرائيل انتقلت من موقع التأثير المباشر في البيت الأبيض إلى موقع الطرف الذي يُفرض عليه الواقع السياسي الأميركي.
وفي ما خصّ لبنان، رأى التقرير أن إسرائيل أخطأت عندما سارعت إلى التصعيد مع "
حزب الله" بعد اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، معتبراً أن الجبهة
الإيرانية كانت الأهم، وأنه كان ينبغي احتواء رد الحزب بدلاً من الانجرار إلى ما وصفه بـ"نشوة النصر".
ووجد التقرير أن نتنياهو، الذي عُرف لسنوات طويلة بتجنبه المواجهات الكبرى، انتقل بعد أحداث السابع من تشرين الأول إلى سلسلة من الحروب المتواصلة بهدف تغيير وجه
الشرق الأوسط، لكنه اكتشف في نهاية المطاف أن نتائج هذه السياسات جاءت عكسية، وأن هناك الكثير مما يمكن لإسرائيل أن تخسره.
وختم التقرير بالقول إن إسرائيل تواجه اليوم أزمة حقيقية ومأزقاً سياسياً وأمنياً معقداً، داعياً إلى إعادة بناء التحالف مع
الولايات المتحدة، وترميم صورة إسرائيل الدولية، وإصلاح العلاقات مع الحزب الديمقراطي الأميركي، وإعادة تعريف الخطوط الحمراء للأمن القومي الإسرائيلي، إلى جانب تحقيق مصالحة داخلية وتوسيع التجنيد العسكري.
كذلك، رأى التقرير التقرير أن أفضل ما يمكن أن يفعله نتنياهو، إذا كان يسعى إلى تقديم "خدمة أخيرة" لإسرائيل، هو إعلان اعتزاله الحياة السياسية وترك المجال أمام قيادة جديدة تحاول معالجة ما وصفه التقرير بـ"الدمار الذي خلفته سياساته".