تتزايد في الكواليس السياسية
اللبنانية والإقليمية المؤشرات التي توحي بأن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة ترتيب التوازنات، خصوصاً في ما يحصل بين
إيران والسعودية، وسط اعتقاد متنامٍ بأن
لبنان سيكون من بين الساحات الأساسية التي ستتأثر بهذه التحولات، سواء حصل ذلك برضى أميركي كامل أو عبر تفاهمات اقليمية تتجاوز الإرادة الأميركية المباشرة.
وبحسب مصادر مطلعة على أجواء الاتصالات الإقليمية، فإن المقاربة الجديدة لا تقوم على فكرة كسر
حزب الله أو الذهاب إلى مواجهة شاملة معه، بل على محاولة إدماجه ضمن معادلة سياسية مختلفة تفرض توازنات جديدة داخل لبنان.
وتؤكد المصادر أن المرحلة المقبلة قد تحمل تعديلات واسعة في شكل التحالفات التقليدية، خصوصاً أن عدداً من القوى السياسية بدأ يقرأ المتغيرات الإقليمية بطريقة مختلفة عن السنوات الماضية.
وترى المصادر أن
السعودية تبدو أكثر انفتاحاً على التعاطي مع الواقع اللبناني كما هو، بعيداً عن منطق الصدام المباشر، فيما يظهر حزب الله بدوره استعداداً لعدم الاعتراض على أي دور
سعودي داخلي طالما أنه لا يستهدف بيئته السياسية والأمنية بشكل مباشر.
بل إن بعض المتابعين يذهبون إلى حد الحديث عن مرحلة تهدئة طويلة قد تسمح بإعادة تركيب السلطة اللبنانية بطريقة أكثر استقراراً.
وفي هذا السياق، يبرز توقع عن احتمال تشكل تحالف سياسي واسع قد يكون الأقوى في المرحلة المقبلة، ويضم
الحزب التقدمي الاشتراكي، والتيار الوطني الحر، إضافة إلى جزء كبير من النواب السنّة.
والمفارقة، بحسب المصادر نفسها، أن معظم هذه القوى تحتفظ بعلاقات جيدة مع السعودية أو مع المبعوث يزيد بن فرحان، ما يجعل هذا التقاطع السياسي قابلاً للتطور أكثر خلال الأشهر المقبلة.
في المقابل، يبدو أن "
القوات اللبنانية" تتجه نحو تثبيت تموضعها ضمن جبهة معارضة للحزب، بالتنسيق مع شخصيات وقوى تعتبر أن أي تسوية جديدة يجب ألا تمنح"حزب الله" مساحة إضافية داخل الدولة. أما "قوى الثامن من آذار" و"
الثنائي الشيعي"، فستحاول الحفاظ على التماسك الداخلي ومنع أي تبدلات قد تؤثر على نفوذها التقليدي.
وتشير المعطيات إلى أن لبنان قد يكون أمام مشهد سياسي مختلف كلياً عن السنوات السابقة، حيث لن تكون الانقسامات التقليدية نفسها هي الحاكمة، بل شبكة مصالح وتحالفات أكثر مرونة، تتحكم بها التفاهمات الإقليمية الجديدة أكثر مما تتحكم بها الشعارات السياسية القديمة.