كتب غاصب المختار في" اللواء":تدرك الإدارة الأميركية ان أي مشروعا لا يحظى بتوافق داخلي لبناني واسع وبغطاء عربي شامل استنادا الى مبادرة السلام العربية في قمة
بيروت 2002، لا يمكن أن يمرّ بسهولة وقد لا يمرّ أبداً، بل قد يتسبب بتوترات كبيرة لبنانياً وإقليمياً. وأي مشروع يحاول الأميركي والإسرائيلي فرضه بالقوة سيتسبب بحالة كبيرة من الفوضى وبإنهيار كل ما يحاول الأميركي والإسرائيلي بنائه وتكريسه من مشاريع هيمنة سياسية وعسكرية واقتصادية. فلماذا كل هذا الضغط ومنح
الاحتلال استعمال ورقة العدوان ومنع
لبنان من حقه بالدفاع المشروع؟
ولعلّ الترابط الموضوعي بين الحرب الأميركية –
الإسرائيلية على
إيران والحرب على لبنان، سيفرض حتما ترابطاً موضوعياً في التسويات المقبلة الأمنية غير السياسية، وهو أقصى ما يمكن التوصل إليه في المرحلة الراهنة قبل توسيع أًطر المفاوضات لاحقا لتتناول قضايا أخرى سياسية وأمنية.
وما تسرّب من معلومات أمس، عن «ورقة إعلان النوايا» لا يُبشّر بخير كبير على لبنان، لا سيما لجهة غياب الضمانات الأميركية أو الدولية عن
التزام كيان الاحتلال بمضمون البنود التي تعيد السيادة
اللبنانية الى أراضي الجنوب المحتلة كافة، بل هناك كلام في الهواء عن التزام
إسرائيل بكذا وكذا مقابل التزام لبنان بكذا كذا، ووعود بدعم لبنان اقتصاديا وماليا وإعادة الإعمار وخطط التعافي المالي والاقتصادي، وهي كلها مرتبطة بأمر واحد: التأكّد من خلو لبنان من أي قوة مسلحة يمكن أن تواجه مستقبلا أطماع إسرائيل وتنصّلها من الاتفاقيات كلما كانت ساحتها الداخلية منقسمة أو تعاني مشكلات سياسية واجتماعية بنيوية، فتلجأ للحرب أو افتعال التوتر اللهروب من أزماتها الداخلية كما كان يحصل دائماً.
لهذا كله تفيد المعلومات ان لبنان الرسمي قد يكون متردداً أو متروّياً بالمشاركة في الاجتماع المقبل للمفاوضين العسكريين في
واشنطن يوم 29 الشهر الحالي، قبل اتضاح نتائج الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية مع الجانب الأميركي لتثبيت وقف اطلاق النار، ليذهب لبنان للتفاوض بعيدا من الحرج السياسي والضغوط الداخلية على الحكم والحكومة.