بدأت روسيا مناورات نووية في بيلاروسيا، بالتزامن مع نقل صواريخ إسكندر-إم القادرة على حمل رؤوس نووية إلى أراضي حليفتها، في خطوة وضعت أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي أمام مستوى جديد من التوتر على الحدود الشرقية لأوروبا.
وبحسب صحيفة The Independent، نشرت
وزارة الدفاع الروسية بياناً ومقاطع مصورة لتأكيد الرسالة العسكرية الموجهة إلى أوكرانيا وحلفائها. كما أفادت وسائل إعلام روسية بأن التدريبات، التي بدأت في 18 أيار، تشمل التدريب على الاستخدام القتالي للأسلحة النووية وتأمينها من قبل وحدات عسكرية، بمشاركة قوات الصواريخ الاستراتيجية، وأساطيل
الشمال والمحيط الهادئ، وقيادة الطيران بعيد المدى، إضافة إلى قوات من منطقتي لينينغراد والوسطى العسكريتين.
ولا يزال غير واضح ما إذا كانت الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية قد زُوّدت فعلاً برؤوس نووية أم لا.
ورداً على سؤال حول ما قد يحدث إذا نفذت روسيا أي هجوم نووي، قال
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إن
موسكو تعرف أن الرد سيكون “مدمراً”.
وفي المقابل، أكدت وزارة الدفاع البيلاروسية أن المناورات لا تهدف إلى تهديد أي دولة أخرى، موضحة أن الهدف منها هو رفع مستوى تدريب الأفراد، والتحقق من جاهزية الأسلحة والمعدات العسكرية والخاصة، وتنظيم الانتشار القتالي من مناطق غير مخطط لها مسبقاً. كما أشارت إلى أنه، بالتنسيق مع الجانب الروسي، سيتم التدريب على تسلم الذخائر النووية وتجهيزها للاستخدام.
لكن كييف لا تبدو مقتنعة بهذه التطمينات. فقد قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا تسعى إلى جر بيلاروسيا بشكل أعمق إلى الحرب ضد أوكرانيا، مشيراً إلى وجود اتصالات إضافية بين موسكو والرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو لدفعه نحو الانخراط في عمليات عدائية جديدة.
ووفق زيلينسكي، تدرس روسيا خططاً لعمليات من جنوب وشمال الأراضي البيلاروسية، إما باتجاه محور تشيرنيهيف ـ كييف داخل أوكرانيا، أو ضد إحدى دول الناتو مباشرة من داخل بيلاروسيا.
وعلى وقع هذه التطورات، عززت أوكرانيا قواتها على حدودها الشمالية، تحسباً لمحاولات تسلل عبر المسار نفسه الذي استخدمته القوات الروسية في هجومها الفاشل على العاصمة كييف عام 2022.
وتأتي هذه التهديدات النووية في وقت تواجه فيه القوات الروسية ضغوطاً متزايدة في شرق أوكرانيا، حيث تقول الصحيفة إن موسكو تعاني خسائر بشرية كبيرة وتعثرات ميدانية. وفي هذا السياق، ترى كييف وحلفاؤها أن الكرملين يلجأ مجدداً إلى التصعيد
النووي كأداة ضغط سياسي وعسكري.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن وحدات الصواريخ البيلاروسية تنفذ مهام تدريبية تشمل تسلم رؤوس خاصة لمنظومة إسكندر-إم، وتجهيز الصواريخ الحاملة، والتحرك السري إلى مناطق محددة استعداداً لمحاكاة عمليات إطلاق.
وتكمن خطورة هذه الخطوة في أن بيلاروسيا لا تحد أوكرانيا فقط، بل تتصل أيضاً بحدود لاتفيا وليتوانيا وبولندا، وهي دول أعضاء في
الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. وتستطيع صواريخ إسكندر-إم، إذا نُشرت في جنوب بيلاروسيا، الوصول إلى أهداف داخل هذه الدول، مع بقاء بولندا الأكثر تعرضاً من الناحية الجغرافية.
وبحسب وزارة الدفاع الروسية، تشمل التدريبات المرتبطة ببيلاروسيا نحو 64 ألف عسكري وأكثر من 7800 قطعة من المعدات والأسلحة، بينها أكثر من 200 منظومة إطلاق صاروخي، وأكثر من 140 طائرة، و73 سفينة سطحية، و13 غواصة، منها 8 غواصات استراتيجية.
بهذا المشهد، تعود بيلاروسيا إلى واجهة الصراع كمنصة ضغط روسية على أوكرانيا والناتو. وبين تطمينات مينسك وتحذيرات كييف، تبقى المناورات النووية رسالة سياسية بقدر ما هي تمرين عسكري: موسكو تريد تذكير الغرب بأن حدود الحرب لا تزال قابلة للاتساع.