كشفت مصادر مقربة من حاشية
رئيس الحزب الإسرائيلي الحاكم أن أروقة الليكود تتباحث حاليًّا، خلف أبواب مغلقة، حول هوية
خليفة بنيامين نتنياهو، في ظل تنامي المؤشرات التي تهدّد مستقبله السياسي.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، تعود هذه المخاوف إلى تدهور وضعه الصحي، وتراجع فرص نجاته من المحاكمة في قضايا الفساد، إلى جانب نتائج استطلاعات الرأي المخيبة للآمال، التي تمنح
المعارضة القدرة على تشكيل حكومة جديدة إذا أُجريت الانتخابات اليوم، حتى من دون الاستعانة بكتلة الأحزاب العربية.
وذكر موقع "واللا" أن السؤال الرائج حاليًّا داخل أروقة حزب الليكود، هو: مَن سيخلف
نتنياهو؟، مشيرًا إلى أنه "حتى قبل عام، كان هذا السؤال مِن المحرّمات بين مؤيدي نتنياهو، واعتبروه سؤالًا فاحشًا، يُحظر طرحه، لكن سلسلة من الأحداث أدّت إلى بدء مناقشة الأمر مؤخرًا في جلسات مغلقة.
ويتناقش الوزراء وأعضاء الكنيست ورؤساء الفروع والناشطون المركزيون همسًا حول مسألة استقالة نتنياهو، ومن سيخلفه، والأهم من كل ذلك، متى؟".
ووفقًا للموقع الإسرائيلي، تعاني كتلة الليكود ضغوطًا شديدة؛ لا سيما أنها لا تعرف حقًّا
إلى أين يتجه نتنياهو، فإذا استقال قد ينهار الليكود في الانتخابات، ويخسر معظم أعضائه مقاعدهم؛ وحتى لو ترشح، سيخسر جزء كبير من أعضاء الكنيست والوزراء الحاليين مقاعدهم. وفي المقابل، ينتظر الحقل السياسي في
تل أبيب قرار نتنياهو بشأن ما إذا كان يعتزم المضي قدمًا في عمله السياسي، والترشح في الانتخابات المقبلة؟، أم أنه يمكن الاستيقاظ ذات يوم على خبر تقديم استقالته؟، وعندها ستُعاد ترتيبات الأمور، داخل الليكود وخارجه، حسب تقديرات "واللا".
ووفقًا لمصادر إسرائيلية، تتراكم أسباب نهاية عهد نتنياهو، ويأتي في مقدمتها سوء حالته الصحية، لا سيما مع خضوعه لزراعة جهاز تنظيم ضربات القلب، ومعاناة من ورم سرطاني، وتلقي العلاج الإشعاعي، وتردده على المستشفى بشكل متكرر. ويضاف إلى ذلك محاكمته في قضايا الفساد، وهي الأكثر إرهاقًا وإزعاجًا لنتنياهو.
وأشارت إلى أن نتنياهو يدرك تمامًا أن موقفه في المحاكمة صعب، مع احتمال كبير لإدانته بتهمة الاحتيال وخيانة الأمانة، وهي إدانة ستؤدّي به إلى السجن؛ ولن ينجو منها إلا عبر إقرار بالذنب، يضع حدًّا لمشواره السياسي إلى الأبد؛ ولعله أقر بذلك، اليوم الاثنين، خلال جلسة المحاكمة، وقال نصًّا: "نصَبوا لي فخًّا، ووقعتُ فيه".
وفي الحقل السياسي برمته، وليس فقط في صفوف خصمه أفيغدور ليبرمان، ثمة تقييم مفاده أنه "إذا لم تتحسن شعبية بي بي، حتى في حزب الليكود، فقد نستيقظ ذات صباح لنسمع أنه وقَّع صفقة إقرار بالذنب واعتزل الحياة السياسية".
وما يزيد قلق
رئيس الوزراء الإسرائيلي هو تردّي شعبيته في استطلاعات الرأي، ففي استطلاع أجرته صحيفة "معاريف"، الجمعة الماضي، حصل حزب الليكود على 22 مقعدًا، فيما لم تتجاوز كتلة نتنياهو 49 مقعدًا، بينما حصلت الكتلة المعارضة على 61 مقعدًا، وهذا ما يؤكد بعبارة أخرى قدرة المعارضة على تشكيل حكومة حتى من دون الأحزاب العربية، إذا جرت الانتخابات اليوم.