تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الحرب تغيّر سوق العمل.. وظائف تنمو على حساب الأزمة

بولين أبو شقرا - Pauline Abou Chakra

|
Lebanon 24
23-06-2026 | 02:30
A-
A+
الحرب تغيّر سوق العمل.. وظائف تنمو على حساب الأزمة
الحرب تغيّر سوق العمل.. وظائف تنمو على حساب الأزمة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

لم تعد البطالة في لبنان نتيجة مباشرة للانهيار المالي وحده. الحرب الإسرائيلية الأخيرة أضافت طبقة جديدة إلى الأزمة تجلت في إقفال مؤسسات، تعطيل مواسم زراعية، نزوح عمال وأصحاب مصالح، وتحوّل واضح في طبيعة الوظائف المطلوبة. فالضربة لم تكن فقط في عدد الذين خسروا أعمالهم، بل في شكل السوق نفسه، حيث تراجعت مهن إنتاجية تقليدية، وتقدمت في المقابل مهن مرتبطة بإدارة الأزمة، من النقل والإغاثة والتصليحات إلى الإيجارات والخدمات البديلة.
Advertisement

قبل الحرب، كان سوق العمل اللبناني هشّاً أصلاً. فمسح القوى العاملة الذي أجرته إدارة الإحصاء المركزي ومنظمة العمل الدولية أظهر أن البطالة ارتفعت من 11.4% في 2018-2019 إلى 29.6% في كانون الثاني 2022، فيما بلغت بطالة الشباب 47.8%. وفي الجنوب تحديداً، قفزت البطالة إلى 36.5%، أي قبل أن تدخل الحرب الأخيرة وتضرب مناطق زراعية وتجارية كاملة.

الآن، تبدو المشكلة أوسع من رقم البطالة. فالحرب دفعت عمالاً إلى الخروج من سوق العمل كلياً، وأجبرت آخرين على تبديل وظائفهم، وخفّضت ساعات العمل والدخل لمن بقي في موقعه. وبحسب تقييم لمنظمة العمل الدولية حول أثر الحرب على عمال ومؤسسات القطاع الخاص، أصبح 19.9% من العمال عاطلين عن العمل خلال الحرب، فيما خرج 4.7% إضافيون من قوة العمل، وبدّل 6.6% وظائفهم. لكن الضربة الأقسى ظهرت في الزراعة. فالجنوب ليس مساحة جغرافية متضررة فحسب، بل جزء من الأمن الغذائي ومن دخل آلاف العائلات. في القرى الحدودية، تضررت الأراضي، تعطلت المواسم، صعُب الوصول إلى الحقول، وتكبد أصحاب المواشي والدواجن والنحل خسائر كبيرة. وحسب الارقام، قدّرت أضرار القطاع الزراعي في لبنان بنحو 118 مليون دولار، والخسائر بنحو 586 مليون دولار، مع تأثر المحاصيل والثروة الحيوانية والغابات والصيد وتربية الأحياء المائية. كما قُدّرت حاجات النهوض الزراعي بنحو 263 مليون دولار.

في المقابل، لم يتوقف السوق كلياً، بل تبدّل. هناك قطاعات تضررت بوضوح مثل الزراعة، المقاهي والمطاعم في القرى، السياحة الداخلية، التجارة الصغيرة، الورش الحرفية، النقل المحلي المرتبط بالحركة الطبيعية، وبعض الصناعات الغذائية الصغيرة. لكن قطاعات أخرى تحركت بفعل الأزمة نفسها، لا بفعل نمو طبيعي، مثل النقل بين مناطق النزوح، تأجير الشقق، تصليح المنازل والسيارات، بيع المولدات والطاقة البديلة، خدمات الإنترنت والاتصالات، التوضيب والتوزيع، الأمن الخاص، وبعض المهن المرتبطة بالصحة والدعم النفسي والتعليمي. بهذا المعنى، لم تخلق الحرب سوق عمل سليماً، بل سوقاً مشوهاً. فالوظائف التي تنمو اليوم لا تعبّر دائماً عن اقتصاد منتج، بل عن اقتصاد يتكيّف مع الصدمة. فعامل زراعي قد يتحول إلى سائق نقل، وصاحب محل في بلدة حدودية قد ينتقل إلى بيع مواد أساسية في منطقة نزوح، وشاب كان يعمل في مطعم قد يجد عملاً مؤقتاً مع جمعية أو شركة توزيع. هذه ليست فرصاً مستقرة، بل بدائل اضطرارية.

النتيجة أن البطالة في لبنان لم تعد تُقاس فقط بمن لا يجد عملاً، بل بمن يعمل أقل، وبمن غيّر مهنته قسراً، وبمن يعيش من وظيفة مؤقتة لا تكفيه، وبمن صار دخله مرتبطاً باستمرار الأزمة لا بانتهائها. الحرب لم تضف عاطلين جدداً فحسب، بل بدّلت خريطة العمل.. لهذا، فإن معالجة البطالة بعد الحرب لا يمكن أن تكون عبر مساعدات ظرفية فقط. المطلوب خطة عمل تربط التعويض بإعادة تشغيل القطاعات المنتجة، خصوصاً الزراعة والصناعات الغذائية الصغيرة والنقل المحلي.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

بولين أبو شقرا - Pauline Abou Chakra