نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً جديداً سلّط فيه الضوء على التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين دخل أخطر مراحله منذ إعلانه قبل شهر، بعدما تبادل الطرفان ضربات عسكرية جديدة هددت بنسف المسار الدبلوماسي الذي كان يهدف إلى التوصل إلى اتفاق دائم، وأعادت المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعرب عن اعتقاده بأن مذكرة التفاهم مع إيران قد انتهت، وقال، اليوم الأربعاء: "لو كان لدى الإيرانيين سلاح نووي لاستخدموه، ولا أريد أن أضيع وقتي مع إيران".
وأشار التقرير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أنهى أربعة أشهر من المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، كان يهدف إلى توفير هدنة تمتد 60 يوماً لإفساح المجال أمام مفاوضات غير مباشرة بشأن اتفاق شامل، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة وضعت هذا المسار أمام اختبار صعب.
وبحسب التقرير، بدأت جولة التصعيد الجديدة بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع بحرية وصاروخية إيرانية، قالت إنها جاءت رداً على هجمات طالت سفناً تجارية في مضيق هرمز، بالتزامن مع قرار واشنطن إلغاء الترخيص المؤقت الذي كان يسمح لإيران بمواصلة تصدير كميات محدودة من النفط.
وذكر أن إيران ردت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت منشآت عسكرية أميركية في البحرين والكويت، في أكبر مواجهة مباشرة بين الجانبين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مقر الأسطول الأميركي الخامس في البحرين وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، إلى جانب إسقاط طائرة استطلاع أميركية من طراز MQ-9.
ولفت التقرير إلى أن صفارات الإنذار دوت في البحرين والكويت، بينما أعلنت السلطات الكويتية تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، في حين لم تكشف الولايات المتحدة أو البحرين عن حجم الأضرار الناتجة عن الهجمات.
وأوضح أن واشنطن وسعت في المقابل عملياتها العسكرية، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات استهدفت أكثر من 60 زورق هجوم سريع تابعاً للحرس الثوري، إضافة إلى مواقع للدفاعات الجوية ومنشآت للمراقبة الساحلية وصواريخ كروز مضادة للسفن ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة، مؤكدة أن هذه العمليات هدفت إلى حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز والرد على الهجمات التي استهدفت السفن التجارية، بينما وصفت طهران الضربات بأنها "عدوان سافر" وتعهدت بالرد.
وبيّن التقرير أن التصعيد العسكري ترافق مع تشديد الضغوط الاقتصادية، بعدما ألغت الإدارة الأميركية الترخيص الذي كان يسمح لإيران بتصدير النفط ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار، ومنحت الشركات الدولية مهلة حتى منتصف تموز لإنهاء تعاملاتها المرتبطة بالنفط الإيراني، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكاً للاتفاق المؤقت، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها.
ورأى التقرير أن التطورات الأخيرة أعادت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، في ظل اتهامات لإيران باستهداف سفن تجارية، من بينها ناقلة غاز طبيعي مسال، فضلاً عن تقارير تحدثت عن تضرر ناقلة نفط سعودية قرب سلطنة عُمان، بينما نفت طهران مسؤوليتها عن تلك الحوادث، وحذرت السفن من استخدام مسارات بحرية غير منسقة مع السلطات الإيرانية.
وأوضح أن الأسواق العالمية تفاعلت سريعاً مع هذه التطورات، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% عقب الضربات الأميركية وإلغاء الترخيص النفطي الإيراني، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز إلى تقليص الإمدادات العالمية ورفع أسعار الطاقة وتكاليف النقل البحري.
وأشار التقرير إلى أن المفاوضات غير المباشرة التي تستضيفها قطر لم تحقق تقدماً ملموساً، مع استمرار تبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران بخرق الاتفاق، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوّح بإمكانية استئناف العمليات العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق أوسع، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي مفاوضات لن تنجح في ظل استمرار الضغوط والتهديدات العسكرية.
وختم التقرير بالتأكيد أن المواجهة الأخيرة كشفت هشاشة وقف إطلاق النار، إذ لم تعالج الهدنة جذور الخلاف بين الجانبين، وفي مقدمتها العقوبات الأميركية، والبرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في الخليج، والنفوذ الإقليمي لطهران، محذراً من أن استمرار الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية قد يدفع المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع، ما لم تنجح جهود الوسطاء في إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.