تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

من الهدنة إلى حافة التصعيد… هل انتهت مرحلة احتواء الصراع؟!

جاد الحاج - Jad El Hajj

|
Lebanon 24
09-07-2026 | 10:01
A-
A+
من الهدنة إلى حافة التصعيد… هل انتهت مرحلة احتواء الصراع؟!
من الهدنة إلى حافة التصعيد… هل انتهت مرحلة احتواء الصراع؟! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تتسارع المؤشرات الآتية من واشنطن وطهران بما يوحي بأن مرحلة الهدوء التي أعقبت المواجهة الأخيرة تقترب من نهايتها. فالتصريحات المتبادلة، وارتفاع سقف التهديدات، والعودة إلى الملفات الأكثر حساسية، كلها تعكس تبدلاً في المشهد السياسي والعسكري، وتدفع إلى إعادة طرح سؤال أساسي حول ما إذا كانت المنطقة تتجه إلى حرب جديدة، أم أنها لم تغادر أصلاً دائرة الصراع، واكتفت بتغيير أدواته وإيقاعه خلال الأشهر الماضية.

وتكشف مصادر مطلعة أن قراءة التطورات الحالية لا يمكن أن تنطلق من اعتبار ما جرى بعد وقف العمليات العسكرية اتفاقاً سياسياً كاملاً، بل أقرب إلى إجراء مؤقت فرضته ظروف الميدان ورغبة الطرفين في تجنب مواجهة مفتوحة قبل إعادة ترتيب الأولويات. وتلفت المصادر إلى أن القضايا التي فجّرت المواجهة بقيت معلقة، من البرنامج النووي والعقوبات، إلى النفوذ الإقليمي والقدرات العسكرية الإيرانية، وهو ما جعل أي تهدئة تفتقد الأسس الكفيلة بتحويلها إلى استقرار دائم.

من الواضح أن الإدارة الأميركية تحاول اليوم تحسين موقعها التفاوضي عبر إعادة استخدام عنصر الضغط العسكري، انطلاقاً من قناعة بأن طهران قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات إضافية إذا واجهت احتمال تجدد المواجهة. إلا أن المؤشرات الصادرة عن الجانب الإيراني توحي بعكس ذلك، إذ يبدو أن القيادة الإيرانية باتت أكثر ميلاً إلى رفع سقف مطالبها بدلاً من خفضه، معتبرة أن سياسة الإكراه لم تحقق أهدافها في السابق، ولن تحققها في المرحلة المقبلة.

وفي هذا الإطار، لم يعد الخطاب الإيراني يقتصر على التحذير من الرد، بل انتقل إلى رسم معادلات جديدة. فإقفال مضيق "هرمز" عاد إلى الواجهة كأحد الخيارات المطروحة إذا توسع أي هجوم أميركي، كما ارتفعت نبرة التهديد باستهداف مصالح أميركية بصورة أشمل مما شهدته المواجهات السابقة.
وبحسب أوساط متابعة، فإن أهمية هذه الرسائل تكمن في أنها تستهدف إعادة رسم حدود الردع، وإبلاغ واشنطن بأن أي عملية عسكرية جديدة لن تبقى ضمن السقف الذي اعتادت عليه.

وفي موازاة ذلك، عاد الملف النووي إلى صدارة المشهد، لكن من زاوية مختلفة. فبدلاً من الاكتفاء بالدفاع عن الطابع السلمي للبرنامج، بدأت تصدر مواقف إيرانية تتحدث عن إمكان مراجعة السياسة النووية إذا وصلت البلاد إلى مرحلة تعتبر فيها أن وجودها مهدد. وتعتبر المصادر أن مجرد الانتقال إلى هذا النوع من الخطاب يحمل في طياته رسالة استراتيجية، حتى لو لم يترافق مع أي قرار عملي حتى الآن.

وفي المقابل، لا تستبعد المصادر أن تكون الولايات المتحدة قد استغلت فترة الهدوء لتعزيز قدراتها الاستخبارية ومتابعة التحولات داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، تمهيداً لأي سيناريو مستقبلي. غير أن هذه المقاربة، إذا صحت، قد تؤدي إلى نتيجة معاكسة، لأن طهران تبدو اليوم أقل استعداداً للرهان على الوعود السياسية، وأكثر اقتناعاً بأن تعزيز عناصر القوة هو الضمانة الوحيدة لمنع فرض شروط جديدة عليها.

ولعلّ التجربة الأخيرة تركت أثراً عميقاً لدى الطرفين. فواشنطن لم تنجح في انتزاع التعديلات التي كانت تسعى إليها، فيما خرجت طهران بقناعة مفادها أن أي تراجع تحت الضغط لن يؤدي إلا إلى مطالب إضافية. ومن هنا، تبدو فرص إحياء مسار تفاوضي مستقر محدودة، في ظل غياب الحد الأدنى من الثقة، واستمرار كل طرف في التعامل مع الآخر باعتباره خصماً يسعى إلى فرض الوقائع بدل الوصول لتسوية متوازنة.

وفي ضوء هذه المعطيات، لا يبدو أن المنطقة تقف أمام أزمة جديدة بقدر ما تعود إلى نقطة البداية. فالهدوء الذي ساد خلال المرحلة الفائتة لم يكن سوى فترة لإعادة ترتيب الأوراق، أما جوهر الصراع فبقي على حاله. ومع عودة الرسائل المتشددة من الجانبين، يصبح المشهد مفتوحاً على احتمالات أكثر خطورة، لأن أي شرارة مقبلة لن تجد هذه المرة أرضية سياسية قادرة على احتوائها، بل نزاعاً مؤجلاً يعود إلى الواجهة بظروف أكثر تعقيداً وحسابات أشد قسوة.
Advertisement
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد الحاج - Jad El Hajj