قالت القيادة المركزية الأميركية، إن الجيش يشن أحدث غاراته على إيران، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس دونالد ترامب أن الاتفاق المؤقت لوقف الحرب مع إيران قد «انتهى»، فيما توعد «الحرس الثوري» الإيراني بالرد على الضربات الأميركية معلنا أنه «سيشن هجوما واسعا على مصالح أميركية» في المنطقة.
وأوضحت القيادة أن الغارات تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز. وكتبت القيادة في منشور على منصة إكس «تُحمل الولايات المتحدة إيران مسؤولية العدوان غير المبرر الذي شنته في الآونة الأخيرة على السفن التجارية وأطقمها المدنية التي تبحر بحُرية في ممر بحري دولي حيوي».
وذكرت هيئة البث العامة
الإسرائيلية (راديو كان) عن مصدر مطلع أن «أميركا أبلغت
إسرائيل قبل الهجوم على إيران»، فيما أوردت وكالات الأنباء الإيرانية معلومات مفادها سماع دوي انفجار في محافظة بوشهر، وانقطاع التيار الكهربائي في أجزاء من مدينة جابهار الإيرانية بعد سماع دوي انفجارات.
لبنانيا، يترقّب
لبنان بحذر شديد التطورات المحيطة في ظل تصعيد عسكري ما بين الولايات المتحدةالأميركية وإيران، بعد مواقف مستجدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ينعي فيها اتفاق الهدنة بين بلاده وطهران، ما يجعل المنطقة على شفير انهيار يعيد الأمور كلها إلى نقطة الصفر.
وذكرت "نداء الوطن" أن اتصالات خارجية جرت مع عدد من الدول الفاعلة بهدف تجنيب لبنان الانزلاق إلى الحرب في حال اندلاعها. غير أن المعضلة تبقى عند "
حزب الله"، إذ إن قنوات التواصل بين الأخير وبعبدا مقطوعة، في حين أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي يحاول ثني "الحزب" عن الانخراط في أي حرب إسناد جديدة. إلا أن بري لم يتمكن حتى الآن من انتزاع أي ضمانات من "حزب الله"، ما يعني أن لا شيء يحول دون مشاركته إذا صدرت إليه الأوامر من "الحرس الثوري".
وعلى هذا الأساس، لا تبدو معركة لبنان محصورة بمنع الانزلاق إلى حرب لا يملك قرارها، بل تمتد إلى تثبيت مسار سياسي ودبلوماسي مواز، تقوده الدولة عبر علاقاتها الدولية ولا سيما تجاه "السند الأكبر" وعاصمة القرار الدولي واشنطن.
سياسياً، وفيما كانت سفارة لبنان في واشنطن، تعلن عن موعد زيارة الرئيس جوزف عون إلى البيت الأبيض للقاء نظيره الأميركي، كان لبنان الرسمي يبدي قلقاً من الإعلان عن الجولة المقبلة للمفاوضات في روما بدل واشنطن في 15 و16 تموز الجاري، وهو الأمر الذي حمل الكثير من التأويلات، خصوصاً أنه ترافق مع كلام عن إمكان غياب الراعي الأميركي، وجعل التفاوض ثنائياً، وهو التطور الذي تحفّظ عليه لبنان، ولوّح بعدم المشاركة، قبل أن يتلقى تأكيداً أميركياً بالثلاثية وحضور الوسيط الأميركي، ومعالجة بعض النقاط العالقة قبل الموعد المحدد.
وأفاد مصدر ديبلوماسي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية بأن لبنان اشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة في مفاوضات روما.
وبحسب المصدر، فإن الخارجية الأميركية أبلغت الوفدين المفاوضين أن "التوصل إلى الاتفاق الإطار هو نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة، وأنه بحسب تقاليدها لا يمكنها استضافة المفاوضات بشكل دائم". وقال إن "جوهرية ما سيُناقش خلال المرحلة المقبلة توصّلاً لاتفاق نهائي بين البلدين، يقتضي عودة المفاوضين إلى مراجعهم السياسية للتشاور، وهذا أمر غير ممكن في حال مواصلة عقد المفاوضات في واشنطن، لبعد المسافة الجغرافية عن مركزي القرار في البلدين.
وسارعت إسرائيل، وفق المصدر، إلى تلقّف الفرصة، في محاولة "للحد من الضغط الذي مارسته
الولايات المتحدة عليها خلال جولات التفاوض الأخيرة، بشكل مباشر عبر التدخل الحاسم لوزير خارجيتها ماركو روبيو".
وقال المصدر إن اتصالاته مع واشنطن أثمرت الحصول على ضمانات لناحية إبقاء واشنطن "على مستوى الانخراط ذاته في التفاوض وعلى السياسة المتبعة في إدارة التفاوض" في محادثات روما، والتي لم يعلن لبنان بعد رسمياً مشاركته فيها، بانتظار "انسحاب إسرائيل من أول منطقتين تجريبتين".
وأفادت معلومات بأن لبنان كان في البداية قد رفض هذه المفاوضات، لكنه عاد وقبل بها. ويعود سبب الرفض الأولي إلى أنه كان متمسكًا بموقع واشنطن وبحضور
الأميركيين، ولا يؤيد مفاوضات ثنائية مع إسرائيل. وبعد حصول تواصل رفيع، تم التأكيد أن أحد المساعدين في
وزارة الخارجية الأميركية سيحضر، وأن المفاوضات ستكون برعاية أميركية كاملة، وستحصل في السفارة الأميركية في روما، وبالتالي ستدور على أرض أميركية. ووقع الاختيار على روما لأن السفارة هناك مجهزة، ولأنها عاصمة صديقة للبنان وإسرائيل وواشنطن، ولا تثير حساسية أحد. وبالتالي، سيمثل لبنان كل من رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم والسفيرة ندى معوض، ولن يكون هناك حضور للعسكريين، بل ستكون مفاوضات سياسية، وستركز على استكمال تطبيق اتفاق الإطار والبحث في الملفات العسكرية والتقنية.
في المقابل، أعلنت سفارة لبنان في واشنطن في بيان، أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس الأميركي في 21 تموز الجاري. وبحسب البيان، "تعكس هذه الدعوة متانة الشراكة القائمة بين لبنان والولايات المتحدة، وتتيح فرصة للزعيمين لبحث
القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية".
وأشار البيان إلى أن "هذه الزيارة تأتي عقب فترة مكثّفة من الجهود الديبلوماسية التي اضطلعت بها سفارة لبنان في واشنطن، بالتنسيق الوثيق مع رئاسة الجمهورية
اللبنانية وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. وخلال هذه المرحلة، عملت السفارة على تعزيز الحوار الثنائي على أعلى المستويات، وتسهيل الترتيبات التي أفضت إلى هذه الزيارة الرسمية". وأكدت السفارة أنها تنسّق جميع جوانب زيارة عون بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لضمان نجاح اللقاء الثنائي.
أما عون، فأعاد التأكيد، خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام، على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب
الإسرائيلي من المناطق التجريبية.
وعلم أن السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، يزور اليوم رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون في بعبدا، لتسليمه الدعوة الرسمية لزيارة واشنطن، تمهيدًا للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحادي والعشرين من تموز الجاري.