تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

لماذا تترك واشنطن وطهران لبنان خارج مسار التصعيد؟

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
13-07-2026 | 05:00
A-
A+
لماذا تترك واشنطن وطهران لبنان خارج مسار التصعيد؟
لماذا تترك واشنطن وطهران لبنان خارج مسار التصعيد؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
رغم التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، فإن المشهد الإقليمي لا يزال يخضع حتى الآن لقواعد اشتباك مختلفة عن تلك التي شهدتها المنطقة في محطات سابقة. فالضربات المتبادلة تحمل طابعاً خطيراً من حيث الرسائل السياسية والعسكرية، لكنها في الوقت نفسه تبدو محكومة بسقف يمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة يصعب احتواء تداعياتها.
Advertisement

 وهذا ما يدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن الطرفين، على الرغم من حدة المواجهة، لا يزالان يتركان مساحة للدبلوماسية ولإدارة الأزمة بالتوازي مع التصعيد.

العنصر الأبرز الذي لم يدخل المعادلة حتى الآن يتمثل في الجبهة اللبنانية. فحتى اللحظة، لم تشهد هذه الساحة تحولاً يوازي حجم المواجهة القائمة بين واشنطن وطهران، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسباب بقائها خارج دائرة الاشتباك المباشر. ويرى مراقبون أن غياب التصعيد من لبنان ليس تفصيلاً عابراً، بل قد يعكس رغبة مشتركة لدى مختلف الأطراف في منع انتقال المعركة إلى ساحة أكثر تعقيداً، حيث تصبح احتمالات التوسع الإقليمي أكبر بكثير.

وتستند هذه القراءة إلى أن الولايات المتحدة تدرك حساسية أي تطور قد يؤدي إلى فتح مواجهة واسعة بين إسرائيل وحزب الله، لأن مثل هذا السيناريو قد يغيّر طبيعة الصراع بالكامل، وينقل المنطقة من تبادل ضربات محسوبة إلى حرب يصعب ضبط إيقاعها. لذلك، قد يكون من مصلحة واشنطن الإبقاء على الاشتباك مع إيران ضمن حدود معينة، من دون الوصول إلى مرحلة تفرض على طهران خيارات أكثر تعقيداً.

في المقابل، تبدو إيران، وفق تقديرات عدد من المحللين، حريصة أيضاً على عدم توسيع رقعة المواجهة في هذه المرحلة. ففتح جبهة لبنان يحمل مخاطر عسكرية وسياسية كبيرة، وقد يؤدي إلى استنزاف أوراق تعتبرها طهران ذات أهمية في معادلة الردع الإقليمية. لذلك، يرى هؤلاء أن القيادة الإيرانية قد تفضّل الفصل بين المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وبين أي تصعيد محتمل على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ما دام ذلك يخدم الحفاظ على توازن الردع القائم ويمنع خسارة مكتسبات راكمتها خلال الاشهر الماضية.

من هنا، فإن الحديث عن انفلات كامل للأوضاع لا يزال سابقاً لأوانه، رغم خطورة التطورات اليومية. فالمؤشرات الحالية توحي بأن كل الأطراف تحاول تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب العسكرية والسياسية من دون تجاوز الخطوط التي قد تؤدي إلى حرب إقليمية مفتوحة.

إلا أن هذا الواقع يبقى هشاً، لأن أي خطأ في الحسابات، أو ضربة غير محسوبة، أو سوء تقدير ميداني قد يدفع الأحداث إلى مسار مختلف تماماً، حيث تصبح قرارات التصعيد خارج السيطرة السياسية.

وفي ضوء ذلك، تبدو منطقة الخليج مرشحة للبقاء الساحة الأساسية للتوتر خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار الضربات والردود المتبادلة وارتفاع مستوى الاستنفار العسكري. أما الجبهات الأخرى، وفي مقدمها لبنان، فمن المرجح أن تبقى خارج المواجهة المباشرة ما لم يطرأ تحول مفاجئ يفرض معادلات جديدة على جميع اللاعبين. وحتى ذلك الحين، سيظل المشهد محكوماً بتوازن دقيق يجمع بين التصعيد الكبير والرغبة المتبادلة في تجنب الحرب الشاملة، مع بقاء احتمال الخطأ في الحسابات العامل الأكثر خطورة في تحديد مسار الأحداث.
مواضيع ذات صلة
تابع
Lebanon24
07:54 | 2026-07-13 Lebanon 24 Lebanon 24
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash