كثفت باكستان وقطر تبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن أبلغ الطرفان رديهما على صيغة مشتركة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر، وفق ما نقلت وكالة الأناضول عن مصادر في الحكومة الباكستانية.
وجاء هذا التطور بعدما أمر الرئيس الأميركي
دونالد ترامب بـ"وقف مؤقت" لحملة القصف الأخيرة على
إيران، بعد أسبوعين من الضربات الليلية المتواصلة، بحسب المصادر نفسها.
وكانت إسلام آباد والدوحة قد طرحتا، في وقت سابق من هذا الأسبوع، صيغة مشتركة لخفض التصعيد، تدعو الولايات المتحدة وإيران إلى العودة إلى مواقعهما التي كانتا عليها قبل 9 تموز، كخطوة أولى لاستئناف المحادثات المتوقفة بهدف إنهاء النزاع بشكل دائم.
ولم تكشف المصادر تفاصيل الردود الأميركية والإيرانية، لكنها قالت إن الطرفين أبلغا الوسطاء موافقتهما على الحوار والدبلوماسية لإنهاء جولة التصعيد الأخيرة والعودة إلى المفاوضات.
وبحسب المصادر، فإن توقف الضربات من الجانبين عزز الآمال بإحياء المحادثات المتعثرة.
لكن أحد المصادر حذر من أن هذا التوقف لا يزال هشاً، مع وجود احتمال "قوي" لحصول خروقات أو اندلاع موجة جديدة من التصعيد قرب مضيق هرمز شبه المغلق.
وقال المصدر إن الوسطاء على تواصل دائم مع
واشنطن وطهران لتثبيت "الوقف المؤقت"، باعتباره الأولوية الأولى تمهيداً للجولات التالية من صيغة خفض التصعيد.
كما قال مصدر دبلوماسي لـالأناضول إن الوسطاء يشعرون بقلق خاص من "الصقور" في الجانبين، الذين قد يدفعون نحو إشعال المواجهات مجدداً.
وكانت نيويورك تايمز قد ذكرت، السبت، أن
ترامب أوقف مؤقتاً خطط تصعيد العمليات العسكرية ضد إيران، وسط مخاوف من تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي الأميركية.
وجاء القرار بعد اجتماع عقده ترامب، الجمعة، مع كبار مستشاريه ومسؤولين في حكومته.
وتنص صيغة خفض التصعيد، التي أعدتها باكستان وقطر بعد مشاورات مع شركاء إقليميين، على عودة الطرفين إلى الوضع الذي كان قائماً قبل بدء موجة الأعمال القتالية الأخيرة.
وأكدت إيران أنها تلقت مقترحات من الوسطاء لخفض التوتر، وأنها تدرسها، مع تأكيد التزامها بالدبلوماسية رغم تبادل الضربات.
وكانت باكستان، التي لعبت دوراً في التوصل إلى وقف إطلاق نار في نيسان، قد ساعدت أيضاً الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي على التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء النزاع وفتح الطريق أمام اتفاق سلام دائم.
لكن التوتر عاد وتصاعد في وقت سابق من هذا الشهر على خلفية الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب مصادر الأناضول، تقترح الصيغة أن تعيد إيران فتح مضيق هرمز فوراً، مقابل أن تنهي الولايات المتحدة الحصار المستأنف على الموانئ
الإيرانية، وأن ترفع
العقوبات عن بيع النفط
الإيراني.
كما تتضمن الصيغة وقفاً لإطلاق النار لمدة أسبوعين.
وقالت المصادر إنه في حال وافقت واشنطن وطهران على المقترح، ستُستأنف المحادثات فوراً، وسيكون تنفيذ وقف إطلاق النار في
جنوب لبنان أيضاً في صدارة جدول الأعمال.
وتبدو الوساطة الحالية محاولة لالتقاط لحظة توقف نادرة في الحرب. لكن نجاحها يبقى مرتبطاً بقدرة الوسطاء على تحويل الهدنة الهشة إلى مسار تفاوضي واضح، قبل أن يعيد أي خرق في هرمز أو أي قرار عسكري جديد المنطقة إلى التصعيد. (الاناضول)