خيّم هدوء حذر على جبهات المواجهة الأميركية الإيرانية لليوم الثاني على التوالي، بعد 13 يوماً من الهجمات الجوية، حيث غابت الضربات العسكرية وسط ترقب مشوب بالتوتر وتهديدات متبادلة بتوسيع نطاق الحرب.
وجاء هذا الانكفاء الميداني المؤقت بعدما كشف موقع «أكسيوس» أن الرئيس دونالد ترمب وجّه الجيش بوقف غارات الجمعة لإفساح المجال للدبلوماسية والوساطة العمانية لإعادة فتح مضيق «هرمز»، مخيراً طهران بين «الاتفاق أو مواجهة مستوى أعنف كثيراً».
من جانبها، أعلنت إيران أنها علّقت هجماتها الانتقامية على دول المنطقة، بعدما أوقفت
الولايات المتحدة ضرباتها عليها. وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن «
الأميركيين أوقفوا هجماتهم خلال الليلتين الماضيتين»، مضيفا «بما أن استراتيجيتنا قائمة في الأساس على الرد بالمثل، فقد أوقفنا أيضا عملياتنا الانتقامية».
لبنانيا تعود الحركة السياسية، مع بداية الاسبوع وقد انطلقت باكراً من اتصال حصل أمس، بين الرئيسين اللبناني جوزف عون والفرنسي إيمانويل ماكرون، من دون الإشارة إلى المبادر للاتصال.
وكان مصدر نيابي زار العاصمة الفرنسية مؤخراً قال ل"
لبنان ٢٤" امس "إن العريضة النيابية
اللبنانية الموقعة من قبل 80 نائباً، باستثناء نواب القوات اللبنانية وحزب الله، والرامية إلى محاولة التمديد لقوات
الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، والتي قُدمت إلى الأمم المتحدة، لن تنجح في تأمين تمديد جديد لمهمة اليونيفيل، وذلك لاعتبارات عدة، منها ما هو أميركي وإسرائيلي، وحتى أوروبي، فضلاً عن عامل عملي يتمثل في اعتبار أن هذه القوات فشلت في تنفيذ المهمة الموكلة إليها".
وأكد المصدر أنه سمع هذا الكلام من مسؤولين فرنسيين معنيين بالملف اللبناني، إلا أن هؤلاء شددوا على العمل لإنشاء قوة أوروبية للانتشار في جنوب لبنان، تضم قوات ألمانية وفرنسية وإيطالية وإسبانية ونمساوية.
وبحسب المصدر الفرنسي، فإن وجود هذه القوة ضروري، لأنه في حال لم ينجح "اتفاق الإطار"، لا يمكن ترك المنطقة والأهالي من دون قوة تراقب الأوضاع، وتفصل بين الأطراف، وتؤمّن سير الحياة اليومية، وتحد من النزاعات.
وأضاف المصدر أنه في حال نجح "اتفاق الإطار"، وهو الاحتمال الأرجح بحسب التقديرات، فإن هذه القوة الأوروبية، المدعومة بقوات عربية وإسلامية، مثل مصر وباكستان، ستكون عنصراً مساعداً ومسانداً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وستتشارك معه في ضبط الحدود الجنوبية، إضافة إلى الحدود مع
سوريا، بالتعاون مع الجيش السوري من الجانب السوري، بهدف إنهاء ملف الحدود والتهريب نهائياً.
ولفت المصدر إلى أن مراقبة الحدود تندرج أساساً ضمن تنفيذ القرار 1701، وبالتالي لا مشكلة في أن يكون العمل تشاركياً، على أن تشارك فيه أيضاً بريطانيا من خلال منظومة الأبراج، التي يُرجح أن يمتد انتشارها حتى مزارع شبعا، أي على كامل الحدود اللبنانية -
السورية.
وأشار المصدر إلى أن الجانب الفرنسي يدرك وجود حساسية تجاهه في إسرائيل، وربما أيضاً في لبنان، سواء على المستوى السياسي أو لجهة أي وجود عسكري، ولذلك سيُكلف الجانب الألماني بإجراء الاتصالات السياسية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف إنجاز هذا الاتفاق وترتيب الجوانب العملانية له.
وختم المصدر بالقول إن نجاح هذه الترتيبات أو فشلها يبقى مرتبطاً حكماً بنجاح "اتفاق الإطار".
وكتبت" النهار" نقلا عن مصدر متابع "أن فرنسا تشعر بخيبة أمل من السياسة المعتمدة في لبنان تجاهها، بعدما عرضت وجود قوة دولية بقيادة فرنسية تحلّ محلّ اليونيفيل في ضوء بدء استعداد قوة الأمم المتحدة لمغادرة لبنان آخر السنة الحالية. وانتظرت باريس طلباً لبنانياً رسمياً يدعوها إلى القيام بهذا الدور الذي تطمح من خلاله إلى البقاء لاعباً في المنطقة. لكن رغبتها قوبلت بعدم اكتراث أو ربما بخضوع للإرادة الأميركية التي تجهد، مع إسرائيل، لاستبعاد باريس عن كل ما له علاقة بلبنان.
وذكرت "نداء الوطن" أنه عُرضت خطة فرنسية- ألمانية تواكب تلك المرحلة، وتكون تحت راية قوات أوروبية، أو يُبحث لها عن تسمية أخرى. وفي حين يرحّب عون والدولة اللبنانية بهذه الخطوة، فإن الترتيبات لم تُستكمل بعد، ولم يُتوصّل إلى صيغة نهائية، لأن الوضع في الجنوب تغيّر، ولأن ثمة تطبيقًا لمناطق نموذجية لا يُعرف ما سيكون دور هذه القوات فيها في حال استمرارها. كذلك، يجب معرفة موقفَي واشنطن وتل أبيب من هذه الخطوة.
وفي امتداد لهذا المسار، علم أن الاجتماع المرتقب في روما سيشكّل محطة أساسية لتقويم نتائج التجربة الأولى في المناطق النموذجية، ودرس مدى إمكان توسيعها إلى مناطق جديدة. ومن المقرر أن يبحث المجتمعون في المعطيات الميدانية والسياسية التي برزت خلال المرحلة الماضية، وفي الآليات المطلوبة لمواصلة انتشار الجيش وتعزيز التنسيق، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة تنفيذية أوسع.
توازيًا، يكشف مصدر دبلوماسي غربي لأن واشنطن باتت تقارب الملف اللبناني من زاوية مختلفة، بعدما استمعت مباشرة إلى رؤية الرئيس عون القائمة
على استعادة الدولة قرارها الأمني والعسكري وإنهاء التوتر على الحدود. وستكون هذه الرؤية من بين الملفات المطروحة مع رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة.
غير أن هذه المقاربة قد تصطدم بتشدّد إسرائيلي مسبق، إذ أفادت قناة 13
الإسرائيلية بأن نتنياهو أبلغ "الكابينت" أنه "سيرفض مطالب واشنطن بتنفيذ انسحابات من غزة وسوريا ولبنان".
وجاء في" اللواء": في إطار المساعي السعودية لتحصين الوضع اللبناني، يصل الى
بيروت الخميس، المستشار في الديوان الملكي الأمير يزيد بن فرحان.
والمحطة الأبرز، في بحر الاسبوع الأخير من شهر تموز الجاري الزيارة المرتقبة الى قصر بعبدا التي سيقوم بها الرئيس نبيه بري للاجتماع مع الرئيس جوزاف عون، والذي وصف العلاقة معه «بالممتازة» على الرغم من التباين والاختلاف في وجهات النظر السياسية تجاه بعض المسائل.. «لكننا على تواصل دائم». والكلام للرئيس بري
وكتبت" الديار": انشغل كل من الجانب اللبناني الرسمي وفرنسا بالبحث في مستقبل «اليونيفيل»، والقوات التي ستخلفها بعد انتهاء مهمتها، في ظل تمسك بيروت بعدم السماح بحدوث أي فراغ أمني في الجنوب، وهو موقف تلاقيها فيه باريس التي تتولى قيادة الاتصالات والمفاوضات الدولية في هذا الملف.
وتكشف المعلومات أن المشاورات لم تفضِ حتى الآن إلى أي نتائج حاسمة، بعدما بات خيار التمديد مجدداً لـ»اليونيفيل» شبه مستبعد، ما دفع النقاش نحو البحث في صيغة قوة بديلة تتولى مهامها. إلا أن هذا الطرح لا يزال يصطدم بعدم وجود موقف أميركي أو «إسرائيلي» نهائي، في وقت تتمسك «تل أبيب» ببقاء قواتها داخل ما تسميه «المنطقة الأمنية»، وقد أبلغت مختلف الجهات التي تواصلت معها، أنها غير مستعدة للانسحاب منها أو تسليمها لأي قوة دولية أو أجنبية في المرحلة الحالية، ما يبقي هذا الملف مفتوحاً على مزيد من التعقيدات السياسية والأمنية.
قالت مصادر حكومية لـ"الجمهورية": إن الدولة تتابع بقلق بالغ التطورات الإقليمية، في ظل تصاعد مؤشرات التوتر، رغم استمرار الاتصالات والوساطات الدولية الهادفة إلى إحتواء أي انفجار واسع، وأكدت أن الأولوية اللبنانية تبقى تحصين لبنان، من أي مواجهة محتملة، من خلال تكثيف الاتصالات مع الشركاء الدوليين والعرب، للحفاظ على الاستقرار ومنع أشكال تداعيات أي تصعيد إقليمي على ساحتنا.
ورأت هذه المصادر، أن المشهد الميداني في الجنوب لا يزال مضبوطاً ضمن حدود معينة، معتبرة أن التحركات العسكرية الإسرائيلية الليلية تندرج في إطار عمليات ضغط ورسائل ميدانية أكثر منها مقدمة لحرب شاملة. لكنها شدّدت في الوقت نفسه على أن المواجهة الرسمية تتعامل مع كل الاحتمالات بجدية كاملة، في ظل بقاء بعض النقاط الحساسة ولا سيما منطقة تلة علي الطاهر، موضع متابعة دقيقة باعتبارها من المواقع التي قد تكتسب أهمية ميدانية إذا شهدت الأوضاع أي تصعيد مفاجئ. وفي ما يتعلق بالتفاهمات الأمنية، أوضحت المصادر الحكومية، أن موضوع زيادة الوزن العسكري الأميركي إلى لبنان لم يعد بعد نتيجة استفسار كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين بالملف الإيراني والتطورات المرتبطة به، ما أدى إلى تأجيل البث في عدد من الملفات المتعلقة بتنفيذ صيغة الأجهزة. وأضافت أن المشاورات مع الجانب الأميركي لا تزال مستمرة، إلا أن واشنطن لم تطرح رسمياً حتى الآن أي تصور يقضي بنشر ضباط أميركيين على الأرض للإشراف المباشر على التفتيش، في مقابل تداول أفكار داخل الأوساط الدبلوماسية في واشنطن إمكان إسناد جانب من تدفقات المراقبة أو التحقق إلى أطراف دولية، من بينها إيطاليا، إذا ما توافرت الظروف السياسية المناسبة لذلك. وأشارت المصادر الحكومية إلى أن الشهر المقبل سيكون محطة حاسمة بالنسبة إلى مستقبل الوضع الأمني في الجنوب، سواء لجهة استكمال تنفيذ التفاهمات القائمة أو لجهة الدفع باتجاه الترتيبات الأمنية المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، إذ تكثّف الدولة اتصالاتها مع الدول المعنية لضمان استمرار ولاية القوة الدولية وحفظها على أقل حتى عام 2027، في إعتبارهاعنصراً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار ومنع أي انزلاق أمني. وفي ما يتعلق بالآليات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق، شدّدت المصادر على أن الموقف اللبناني أعلن رفض أي ترتيبات تتضمن مشاركة أو إشرافاً مباشراً من الجانب الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدة أن الجيش اللبناني يمتلك الإرادة والقدرة الكافيتين للقيام بمهامه، انطلاقاً من اعتبار الصيانة الوطنية. وختمت المصادر مؤكدة أن هذا الملف تشكل أحد أبرز بنود الاتصالات خلال جولة المفاوضات المرتقبة في روما، حيث متمسك لبنان بأن أي عملية تحقق من تنفيذ التفاهمات، بما فيها متابعة الانسحابات أو مراقبة المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، يجب أن تتم حصراً عبر التنسيق بين الجيش اللبناني والجانب الأميركي، أو بالتعاون مع قوات «اليونيفيل»، بما يحفظ السيادة اللبنانية، ويضمن تنفيذ التفاهمات وفق الآليات التي وافقت عليها الدولة اللبنانية.
الخبر الرسمي
وجاء في الخبر الرسمي: عرض رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اتصال هاتفي، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطوّرات الأخيرة.
وقد أطلع عون نظيره الفرنسي على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين الأميركيين، والتي تناولت الوضع في لبنان ومرحلة ما بعد الاتّفاق على صيغة الإطار ومسار تنفيذ ما ورد فيها من نقاط.
وتطرّق البحث إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية وضرورة وضع حد لها والالتزام بوقف الأعمال العدائية.
وعرض الرئيسان لمرحلة ما بعد انتهاء عمل القوات الدولية في الجنوب "اليونيفيل" وأهمية المواكبة الدولية لاستقرار الوضع فيه.