حمل كلام القيادي في "حزب الله" محمود قماطي عن عدم إغلاق باب التواصل المباشر مع الأميركيين بصورة نهائية إشارة سياسية لافتة، بعدما ظل الحزب لسنوات يضع هذا النوع من التواصل ضمن الخطوط الحمراء.
وترى مصادر متابعة أن التصريح لا يعني وجود حوار مباشر أو قرار جاهز ببدئه، لكنه يكشف تراجعاً جزئياً عن
المعارضة المبدئية التي كان الحزب يتمسك بها. فالموقف انتقل من الرفض المطلق إلى ربط التواصل بـ"المصلحة والظروف المناسبة"، ما يمنح قيادة الحزب هامشاً لاتخاذ قرار مختلف إذا رأت أن المرحلة تتطلب ذلك.
وبحسب المصادر، يدرك الحزب أن
واشنطن باتت الطرف الأكثر حضوراً في الملفات المرتبطة بلبنان، من المفاوضات الجنوبية والانسحاب
الإسرائيلي إلى الضمانات الأمنية والضغوط السياسية والمالية. لذلك، قد يكون إبقاء الباب مفتوحاً محاولة لتجنب حصر الحزب في قنوات غير مباشرة، خصوصاً إذا وصلت المفاوضات عبر الوسطاء إلى طريق مسدود.
ولا يمكن فصل هذا التبدل في اللغة عن التحولات التي فرضتها الحرب والضغوط الداخلية والخارجية. فالحزب لا يعلن تغيير موقفه من
الولايات المتحدة، لكنه يميز للمرة الأولى بوضوح أكبر بين الخصومة السياسية وإمكان التواصل عند الضرورة. وهذا يعني أن أحد خطوطه الحمراء لم يعد ثابتاً كما كان، بل أصبح خاضعاً للحسابات والنتائج.