طرحت
الولايات المتحدة مشروع قرار أمام
مجلس الأمن الدولي لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض أمميا على إقليم دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، في تحرك يستهدف وقف تدفقات السلاح الخارجية التي تغذي الحرب، وتشديد الرقابة على الطائرات المسيّرة وشبكات تمويل طرفي القتال وتسليحهما.
وقال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن السودان، الاثنين، إن استمرار وصول المسيّرات والمركبات العسكرية والأسلحة من الخارج أطال أمد الحرب ووسع نطاق الأذى اللاحق بالمدنيين، مشيرا إلى أن أكثر من 12 دولة تقدم شكلا من أشكال الدعم العسكري لطرفي الصراع.
وأوضح بولس أن
واشنطن ترى ضرورة بحث توسيع حظر السلاح المفروض حاليا على دارفور ليصبح ساريا في جميع أنحاء السودان، أو فرض حظر جديد وشامل على البلاد، محذرا من أن تدفق مزيد من الأسلحة يستدعي دعما عسكريا مضادا ويدفع السودان إلى ما وصفها بـ"دوامة موت" يدفع المدنيون ثمنها.
وبموجب نظام
العقوبات الذي أنشأه قرار مجلس الأمن رقم 1591 لعام 2005، يقتصر الحظر الجغرافي الحالي على إقليم دارفور، ولا يشمل بقية الأراضي السودانية. وتقود الولايات المتحدة، بصفتها صاحبة مشروع القرار، تحركا لتعديل نظام العقوبات وتوسيع نطاقه وتعزيز آليات مراقبة تنفيذه.
ويتضمن مشروع القرار الأميركي توضيح أن حظر السلاح يشمل الطائرات المسيّرة ومكوناتها والتقنيات المرتبطة بها، وزيادة عدد أعضاء فريق الخبراء المكلف بمراقبة العقوبات، وتوسيع تعاونه مع فرق ولجان العقوبات الأممية الأخرى، في محاولة لسد الثغرات التي تستغلها شبكات الإمداد والتمويل العابرة للحدود.
لكن مشروع القرار يحتاج إلى موافقة مجلس الأمن، وسط معارضة روسية معلنة، وتحفظات متوقعة من
الصين على توسيع النطاق الجغرافي للعقوبات خارج دارفور.
الأسلحة الكيميائية والإبادة
وقال بولس إن الحرب شهدت بعضا من أسوأ أنماط العنف، من بينها فظائع ترتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية، مشيرا إلى الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع واستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية.
وحذر من الحشود والتحركات العسكرية المتزايدة لطرفي الحرب حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وقال إن واشنطن تخشى تكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر، حيث قتل آلاف المدنيين خلال اجتياح المدينة وما صاحبه من أعمال قتل وانتهاكات واسعة.
وأكد أن الولايات المتحدة "لا يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي" أمام خطر وقوع فظائع جديدة، في وقت يواجه فيه المدنيون في مناطق واسعة من السودان هجمات بالمسيّرات وغارات على المواقع المدنية والبنية التحتية الحيوية.
ووصف الوضع في السودان بأنه بالغ الخطورة، مشيرا إلى استمرار النزوح وانتشار الكوليرا والجوع وحرمان الأطفال من التعليم، إلى جانب الاعتداءات الجنسية وعمليات الاستغلال والخطف التي تستهدف النساء والأطفال.
عقوبات مرتبطة بالأسلحة الكيميائية
وأعلن بولس خلال الجلسة أن الولايات المتحدة ستفرض جولة ثانية من العقوبات على السودان، على خلفية اتهام الجيش باستخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وعدم امتثال السلطات في السودان لالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وقال إن الولايات المتحدة ظلت على اتصال بالمسؤولين السودانيين على مدار العام الماضي، وحثت الخرطوم على العودة إلى الامتثال لالتزاماتها الدولية، موضحا أن مسؤولية التعاون الكامل مع تحقيقات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقع على عاتق السودان، بصفته دولة طرفاً في الاتفاقية.
وفي مداخلة ثانية، عقب كلمة مندوب سلطة بورتسودان، أوضح بولس أن الولايات المتحدة لم ترسل موظفين إلى داخل البلاد للتحقيق في الاتهامات، وأن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هي الجهة الدولية المختصة بإجراء التحقيقات، داعيا الخرطوم إلى تقديم الإعلانات المطلوبة والتعاون بصورة كاملة وجدية مع المنظمة.
وأشار بولس كذلك إلى أن الإدارة الأميركية فرضت عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات مرتبطة بشبكات المشتريات والتجنيد التي مكنت الجيش وقوات الدعم السريع من توسيع نطاق القتال وزيادة حدته، بما يهدد استقرار السودان والمنطقة.
وتعهد بمواصلة رفع كلفة الحرب على الجهات التي تغذيها أو تعرقل جهود السلام، مؤكدا أن
المجتمع الدولي مطالب بالتحرك لمصلحة الشعب السوداني، وليس دعما لأي من الطرفين المتحاربين.