تصاعدت المواجهات الميدانية في الجبهات الغربية لمحافظة تعز جنوب غربي اليمن، عقب هجوم شنته ميليشيا
الحوثي يعد الأوسع منذ نحو أربعة أعوام، شمل مديريتي مقبنة وجبل حبشي وصولاً إلى جبهتي الكدحة وجبل غباري المتاخمتين لطريق تعز – المخا.
هذه المرحلة الجديدة من التصعيد العسكري تكشف عن تحركات حوثية تتجاوز مكاسب السيطرة التكتيكية على مواقع جبلية إلى استراتيجية أعمق تستهدف شريان الحياة
الرئيسي للمحافظة المحاصرة والدفع بنفوذ الميليشيا نحو ممرات الملاحة الدولية في باب المندب، ضمن أجندتها الإقليمية لتخفيف الضغط على داعميها في النظام
الإيراني.
وتعكس ضراوة المعارك التي
دارت تحت غطاء ناري مكثف، وجود مخطط عملياتي يحاول استغلال التطورات الإقليمية ومساعي
طهران لبناء معادلة ردع جديدة في المنطقة، حيث يتزامن التحرك البري في خطوطه الممتدة نحو الساحل
الغربي مع هجمات بحرية ومحاولات استهداف لجزر وموانئ استراتيجية كميناء المخا الذي شهد اعتراض قوارب مفخخة قبل وصولها إلى هدفها، إضافة إلى إطلاق طائرات مسيّرة جرى إسقاط العديد منها في سماء المنطقة، واستهداف مكثف بالصواريخ الباليستية.
وبحسب مراقبين عسكريين، فإن هذا التصعيد الحوثي يستهدف السيطرة على طريق "تعز – المخا" التي تحمل أهمية استراتيجية استثنائية كونها المنفذ الوحيد الذي أتاح لمدينة تعز كسر الحصار البري الجزئي خلال السنوات الماضية، حيث تراهن الميليشيا عبر محاولات اختراق جبهات مقبنة والسيطرة على الارتفاعات الحاكمة كجبل غباري على إخضاع خط الإمداد هذا للسيطرة النارية المباشرة، تمهيداً لتقطيع أوصال الحركة بين مدينة تعز والساحل الغربي، وشل قدرة القوات الحكومية وتشكيلات الساحل على المناورة أو إعادة التموضع باتجاه محاور أخرى كجبهة الحديدة.
ولم تقتصر أبعاد الهجوم الحوثي على الزاوية المحلية لتعز، إذ يربط مراقبون وخبراء عسكريون بين اتجاه الهجوم الرئيسي نحو الكدحة وغرب المحافظة وبين المساعي الحوثية المباشرة للوصول إلى أقرب نقطة جغرافية نحو مضيق باب المندب، لفرض واقع ميداني يضع الممر المائي الدولي تحت مرمى النيران المباشرة، تحسباً لمواجهات أوسع إقليمياً، وتأميناً لخطوط تهريب الأسلحة ومكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تلقت الميليشيا ضربات موجعة جراء ضبط شحنات منها مؤخراً في الساحل.
ويربط الخبير العسكري اليمني، العميد ياسر صالح، إصرار الحوثيين على الوصول إلى باب المندب بمحاولة إضافة "رقم جديد" إلى معادلة الردع الإيراني مع
الولايات المتحدة، إلى جانب مضيق هرمز، بما يجعل باب المندب "رقماً صعباً" في هذه المعادلة.
وقال إن "اتجاه الهجوم الرئيسي الذي نفذته الجماعة الحوثية كان باتجاه الكدحة وغرب تعز تحديداً، وهو محور الاقتراب الأقرب إلى مضيق باب المندب"، معتبراً أن محاولة السيطرة على هذا المحور بالنيران المباشرة ترتبط بهدف استراتيجي يتجاوز حدود محافظة تعز.
وأشار صالح إلى أن التصعيد في تعز يأتي بالتزامن مع تحركات للحوثيين في محيط باب المندب قائلاً: إن الجماعة حاولت خلال الأيام الماضية استهداف الجزر الحاكمة للمضيق، ومنها حنيش وزقر وميون، باستخدام الصواريخ والقوارب المفخخة والهجمات البحرية.
في المقابل، أجهضت القوات الحكومية والمقاومة الوطنية بالساحل الغربي الهجوم الحوثي عبر خطط مضادة اعتمدت الكمائن وعمليات التفافية محكمة، ما أسفر عن تكبيد المهاجمين خسائر بشرية ومادية فادحة، واستعادة القوات الحكومية لمواقع كانت قد خسرتها في بداية الهجوم وتثبيت تمركزها فيها.