يتبنى النظام
الإيراني نهجا عدوانيا تجاه جيرانه في منطقة
الشرق الأوسط والقوات الاميركية، ضمن سلسلة تحركات تستهدف تهديد السفن التجارية والاقتصاد العالمي عبر سلسلة إجراءات كان أخطرها الإعلان عن "المنطقة المحظورة" في هرمز وسط مخاوف الحرس الثوري من فقدان قبضته على المضيق.
يطرح المحلل المختص في الشؤون
الإيرانية بمعهد جنيف للدراسات العليا، فرزان ثابت، سؤالا مباشرًا: "كيف يمكن لإيران استعادة الزخم؟.. قبل أن يجيب: عن طريق التصعيد".
ويشير في حديثه لصحيفة نيويورك تايمز إلى أن "
إيران ستحاول على الأرجح تكثيف المواجهة العسكرية، مع السعي في الوقت ذاته لتجنب العودة إلى حرب شاملة"، موضحًا أن "الأمر ينطوي على أضرار جسيمة، لكنهم يأملون في الوقت نفسه أن يؤدي ذلك إلى رفع أسعار النفط العالمية أو إعادة إغلاق مضيق هرمز تمامًا".
نهج تصعيدي
في تقريرها، تقول نيويورك تايمز، إن "إيران ألمحت إلى استعدادها لتصعيد صراعها مع
الولايات المتحدة، إذ أطلق كبار المسؤولين تحذيرات شديدة اللهجة في الأيام الأخيرة، ويتبنى قادة البلاد نهجًا أكثر عدوانية في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة والمخاوف من تراجع سيطرتهم على مضيق هرمز".
وترى أن "الحصار الأمريكي جعل شحن النفط - وهو المصدر
الرئيسي لإيرادات إيران- أمرًا شبه مستحيل، مما دفع النظام في طهران فعليًا إلى اعتبار التصعيد ورقة الضغط الأساسية التي تمتلكها في مواجهة الولايات المتحدة"، لكن المحللين يحذرون من هذا النهج الإيراني قد يزيد من مخاطر إشعال حرب شاملة.
وقبل أيام، أعلنت طهران أنها ستقيم "منطقة محظورة" خارج مضيق هرمز تبدأ من خط الحصار البحري
الاميركي وتمتد لمناطق في الخليج العربي، مهددة "أي سفينة تدخل هذه المنطقة الجديدة بإدراجها على قائمة
العقوبات الإيرانية".
ويرتبط هذا النهج العدواني الإيراني بالثمن الصعب الذي تدفعه طهران حاليًا في ظل "حرب الاستنزاف التي
دارت رحاها خلال الأشهر الأخيرة وخلقت تهديدًا اقتصاديًا يدفع النظام الآن إلى تصعيد خطابه وهجماته"، وفق الصحيفة الاميركية.
وتؤكد نيويورك تايمز أن "الحصار البحري الاميركي حال دون تصدير طهران لجزء كبير من نفطها - وهو المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد - مما فاقم الأزمة الاقتصادية المزمنة، ما دفع الحكومة لرفع أسعار البنزين بسبب نقص الوقود، وهي خطوة من المتوقع أن تزيد من حالة الاضطراب في بلد يعاني بالفعل من ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، فضلاً عن الانخفاض السريع في قيمة العملة".
وهنا تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الاميركي
دونالد ترامب أكد أنه لا يبدي أي اهتمام بالمفاوضات، مفضلاً المضي قدمًا في استراتيجيته القائمة على الاستنزاف وخنق إيران اقتصاديًا.
ويقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان ويربط مياه الخليج العربي بخليج عمان، ويعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترًا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 مترًا. لكن المضيق الاستراتيجي الذي تعبره نحو خمص تجارتي النفط والغاز في العالم يشهد توترات وحوادث منذ شهور.
واليوم الثلاثاء زعم الحرس الثوري الإيراني أن "انفجارًا وقع في ناقلة النفط ألغايا إثر اصطدامها بلغم أثناء محاولتها عبور المنطقة المحظورة جنوب هرمز"، إلا أن الجيش الاميركي كذب هذه المزاعم مؤكدًا أن الاستهداف تم بطائرة مسيرة.
خطر كبير جدًا
وفي رؤية شاملة للنظام الإيراني وخطورته على الشرق الأوسط والعالم، يصف السياسي والكاتب اليمني الجنوبي، أحمد عمر بن فريد، إيران بأنها "خطر كبير جدًا، فالنظام الإيراني لا يقبل إلا أن يكون الحاكم الفعلي والمهيمن على منطقة الخليج بشكل خاص، وهو نظام لا يمكن التعايش السلمي معه إلا في حالة واحدة فقط وهي أن تخضع له، وتقبل بجميع شروطه، والحرب الأخيرة أثبتت هذا الكلام بالدليل القاطع".
ويضيف بن فريد في منشور عبر منصة إكس: "نظام طهران يجب مواجهته اليوم قبل أن ندفع لخيار السلام معه أثمان باهضة جدًا لا تحتمل".
ويؤكد أنه "أيًا كانت الخلافات العربية - العربية، يجب ان تحل كخطوة أولى لاعتماد خيار المواجهة الجماعية مع هذا النظام الذي تمادى كثيرًا في العبث والعدوان تجاه جميع
الدول العربية".
أحد أوجه هذا الخطر يقوله عنه الاقتصادي المهتم بالجيوسياسية في جامعة كولومبيا، فيصل نصولي، إن "التطورات الأخيرة في مضيق هرمز تظهر أن الصراع لم يعد محصورًا في إعادة فتح الممر المائي بعد الحرب، بل انتقل إلى مرحلة أعمق تتعلق بمن يملك حق صياغة القواعد المستقبلية للملاحة فيه".
ويوضح في منشور عبر منصة إكس أن "مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري ضيق؛ فهو شريان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ويشكل نقطة اختناق استراتيجية تربط الخليج ببحر العرب. بعد المواجهة العسكرية التي شهدتها المنطقة المطلع العام الجاري، سعت طهران إلى تحويل سيطرتها الفعلية على الملاحة إلى ترتيب دائم".