كتب معروف الداعوق في" اللواء": تُظهر الوقائع وممارسات قوات الاحتلال
الإسرائيلي من جهة، وتصرفات
حزب الله جنوباً من جهة ثانية، قاسماً مشتركاً بينهما،وهو رفض وجود
الجيش اللبناني، لان هذا الوجود اذا تحقق بالفعل وعملياً على الارض يُنهي الاحتلال الإسرائيلي لجنوب
لبنان واستباحة الحدود ، ويقطع الطريق على حزب الله، لإبقاء الجنوب ساحة مستباحة لنفوذ
ايران على حساب المصلحة الوطنية
اللبنانية. ممارسات ومواقف
إسرائيل ضد وجود الجيش اللبناني جنوباً، كانت سلبية على الدوام، وفي المقابل، لم تكن المواقف والتصرفات التي يقوم بها حزب الله، ما يؤشر إلى رغبة حقيقة، بتسهيل تكليف الجيش اللبناني مهمة الانتشار جنوباً. ولكن ثبات الجيش اللبناني في مواقعه اظهر ان الجيش لن ينصاع للترهيب والتهديدات
الإسرائيلية، او يتحرك بناء لرغباتها ، او يتهاون في التغاضي عن تحرك عناصر حزب الله ضمن نطاق مهماته، وابدى جديّة وقدرة في تنفيذ مضمون اتفاق الاطار بملء فراغ اي انسحابات إسرائيلية تحصل من الاراضي اللبنانية.
وكتبت منال زعيتر في" اللواء": لبنان في قلب التداعيات، فاي مواجهة مباشرة على الجبهة الجنوبية ستضع الدولة والحكومة امام اختبار سياسي واقتصادي وامني بالغ الصعوبة، لكن الاخطر قد لا يكون في اتساع المواجهة العسكرية وحدها، بل في انعكاسها على التوازنات السياسية التي تحكم المشهد اللبناني، فالحكومة لا تتحرك بمعزل عن الغطاء العربي والدولي، وفي مقدمته الغطاء السعودي، الذي يشكل عاملا اساسيا في تثبيت موقعها السياسي.
وفي حال فرضت التطورات الاقليمية اعادة ترتيب للاولويات، او تراجع هذا الغطاء نتيجة دخول المنطقة في مواجهة اوسع، فان الحكومة قد تجد نفسها امام هامش سياسي اضيق بكثير، خصوصا اذا ترافقت الضغوط الخارجية مع تصعيد داخلي وشعبي، وعندها يصبح اسقاطها او دفعها الى الاستقالة اكثر سهولة من الناحية السياسية، كاحد السيناريوهات التي قد تفرضها اعادة خلط الاوراق في المنطقة.
ولا يعني ذلك ان اسقاط الحكومة يصبح امرا محسوما، لكنه قد يتحول الى ورقة ضغط اذا اجتمعت الحرب مع احتقان داخلي وتراجع في الغطاء الخارجي، وعندها لن تكون الحكومة وحدها امام الاختبار، بل سيكون لبنان باكمله جزءا من تداعيات المواجهة.
وكتبت ناديا غصوب في" نداء الوطن": السؤال الذي فرض نفسه بعد معركة علي الطاهر لا يتعلق فقط بما خسره "حزب الله" في ذلك الموقع الاستراتيجي، بل بما كشفته المعركة عن حدود الالتزام
الإيراني بحليفه اللبناني. لا توجد معطيات تسمح بالقول إن
إيران تخلّت عن "حزب الله". فالحزب لا يزال جزءًا أساسيًا من نفوذها الإقليمي. قبل العملية الإسرائيلية، وجّهت طهران تحذيرات عبر قنوات مع
واشنطن من تداعيات التصعيد في الجنوب، فيما تحدثت تقارير عن وجود عناصر إيرانية إلى جانب مقاتلي "حزب الله" في المنطقة. ومع ذلك، مضت إسرائيل في عمليتها وسيطرت على الموقع ودمرت منشآت وأنفاقًا قالت إنها جزء من البنية العسكرية للحزب.فعدم التدخل الإيراني المباشر لا يثبت وجود قرار بالتخلي عن "الحزب"، لكنه يشير إلى أن حماية كل موقع أو كل قدرة عسكرية للحزب ليست بالضرورة سببًا كافيًا بالنسبة إلى طهران للدخول في مواجهة أوسع. وهذا يعني أن الالتزام الإيراني قد يبقى استراتيجيًا وسياسيًا، فيما تصبح حدوده العسكرية أكثر وضوحًا. إيران تفاوض على لبنان، ولبنان يفاوض على جنوبه، وإسرائيل تغيّر الوقائع على الأرض. أما "حزب الله"، فيجد نفسه أمام سؤال لم يعد بالإمكان تأجيله: إلى أي حد تستطيع طهران أن تحمي حليفها اللبناني عندما تتعارض حماية "الحزب" مع حسابات إيران الأوسع في تفاوضها مع
الولايات المتحدة؟إذا تكرر هذا النمط في مواقع استراتيجية أخرى، واستمرت إسرائيل في تثبيت وقائع جديدة من دون رد إيراني مباشر، فسيصبح من الصعب النظر إلى الأمر باعتباره مجرد سلسلة من الخسائر العسكرية المنفصلة. عندها قد تكون أهمية علي الطاهر أنه لم يكن نهاية مرحلة فحسب، بل اختبارًا مبكرًا لحدود جديدة في العلاقة بين إيران و "حزب الله": حزب يبقى حليفًا، لكن ليس بالضرورة حليفًا يستدعي حربًا كلما خسر موقعًا.