عشية الإضراب النقابي والعمالي العام الذي كان مقرراً غداً، برزت معالم معالجات، إذ أعلن وزير العمل محمد حيدر بعد اجتماع لجنة المؤشر، الاتفاق على تغطية 5 ليترات لكل يوم عمل، على أن يصبح القرار ساري المفعول عند صدور المرسوم عن الحكومة، وكذلك الاتفاق على رفع التعويضات العائلية، على أن تصدر أيضاً بمرسوم.
وأوضح رئيس
الاتحاد العمالي العام بشارة
الأسمر بدوره لـ"النهار" الاتفاق على رفع بدل النقل إلى ما يعادل 5 ليترات من البنزين يومياً، أي نحو 720 ألف ليرة، مشيراً إلى موافقة الهيئات الاقتصادية على هذه الزيادة. وشمل الاتفاق أيضاً تعديل التعويضات العائلية، بحيث يرتفع التعويض عن الزوجة أو الزوج من مليونين و100 ألف ليرة إلى 3 ملايين ليرة، فيما يرتفع التعويض عن الولد من مليون و155 ألف ليرة إلى مليون و600 ألف ليرة، على أن يشمل التعويض ما يصل إلى 5 أولاد. وتحتاج هذه الزيادات إلى مرسوم، على أن يطرح مشروعها على مجلس إدارة
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال هذا الأسبوع، تمهيداً لإحالته إلى الجهات المعنية.
وقال الأسمر إن الاتصالات مع الحكومة إيجابية وإن اجتماعاً سيعقد بعد ظهر اليوم للنقابات في مقر الاتحاد العمالي، مرجّحاً أن تتجه الأمور إلى
التراجع عن الإضراب.
وكتبت" الديار": فيما تتجه الامور الى تعليق الاضراب، لفتت مصادر اقتصادية الى ان كل الاجراءات الحكومية ترقيعية ولا تمت الى المعالجات الجدية بصلة، وهدفها تدجين الشارع «بابر مورفين»، والمفارقة ان الحلول تبقى على عاتق القطاع الخاص فيما الدولة لا تقدم على اي اجراء اقتصادي او ضرائبي يخفف من حدة الازمة التي لا يمكن ان تعالج «بالقطعة» وتاجيل الحلول المستدامة.
وكتبت" نداء الوطن": ثمة خشية من أن يحاول «حزب الله» الاستثمار في أوجاع الناس وتحويل الإضراب من تحرّك مطلبي إلى منصة لتأليب الشارع على
العهد، واستغلال النقمة الاجتماعية لإحداث حال من الفوضى والضغط السياسي على السلطة. فبدل أن تكون معاناة اللبنانيين مدخلا لمعالجة جدية للأزمة، قد تتحول، في حسابات البعض، إلى ورقة سياسية تُستخدم في مواجهة العهد وضرب مسار الدولة.
وكتبت" الاخبار": لم يكن اجتماع لجنة المؤشر هادئاً أمس. ارتفعت الأصوات داخل مكاتب
وزارة العمل إلى حدّ أن الصراخ والجدل بين ممثّلي العمال وأصحاب العمل كانا يُسمعان من الخارج. نقاش حادّ، أرقام متباعدة، ومواقف بدت للحظات غير قابلة للجمع. لكن عند انتهاء الاجتماع، وبـ«قدرة قادر»، خرج الجميع بالقرار نفسه دون أي اعتراض، فأعلن وزير العمل محمد حيدر، الاتفاق على احتساب بدل النقل على أساس خمسة ليترات بنزين يومياً، على ألا تقلّ قيمته عن 500 ألف ليرة وألّا تتجاوز 800 ألف ليرة، إضافة إلى رفع التعويضات العائلية. أمّا الحدّ الأدنى للأجور وتعويضات نهاية الخدمة، فأُعطي المجتمعون مهلة شهر لمتابعة البحث فيهما، إذ لا شيء مُستعجل.
اضافت" الاخبار": مرة جديدة، نجحت السلطة في تحويل نقاش يُفترض أن يكون عن تصحيح الأجور وكلفة المعيشة إلى تفاوض على ثمن الطريق إلى العمل، وكأنّ كل المشكلة تكمن هناك. وكأنّ تدهور أجور اللبنانيين بدأ مع الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات، لا منذ
سنوات من التضخّم وانهيار القدرة الشرائية. وكأنّ العامل الذي لم يعد راتبه يكفي السكن والغذاء والكهرباء والمياه والدواء والتعليم، تنحصر مشكلته في عدد ليترات البنزين التي يحتاج إليها كي يصل إلى وظيفته.
ولم يكن التوافق الذي ظهر عند الخروج من اجتماع لجنة المؤشر موجوداً داخله أساساً. نائب
رئيس الاتحاد العمالي العام حسن فقيه أكّد لـ«الأخبار» وجود أرقام شديدة التباعد بين ممثّلي العمال وأصحاب العمل، فضلاً عن «جدل طويل عريض». وبحسب فقيه، كان أصحاب العمل يتذرّعون بالوضع الاقتصادي والأزمة والحرب، فيما تقرّر تشكيل لجنة مُصغّرة من لجنة المؤشر لمتابعة البحث، على أن يعود الاتحاد العمالي العام إلى هيئاته ليقرّر موقفه.
لكنّ رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبدالله، اعتبر أن الاجتماع كان مهزلة و«لعب أدوار»، ودخل الجميع في النهاية لـ«يبصموا» على إخراج هدفه تخفيف النقمة الاجتماعية. وحتى رفع التعويضات العائلية، الذي ظهر كأحد مكاسب الاجتماع، لا يرى عبدالله فيه مكسباً مضموناً، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المؤسسات لا يدفع هذه التعويضات أصلاً لعماله. وبرأيه، يمكن تلخيص نتيجة ما حصل بأنها «ضربة للحركة النقابية وللعمال».