كتبت بولا مراد في" الديار": لا يبدو أن كل محاولات ردم الهوة بين بعبدا وحارة حريك قد نجحت، إذ أظهرت المواقف التي أطلقها
الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين للحزب، أن الهوة بين الطرفين، بدل أن تتقلص، تبدو آخذة في الاتساع.
ولعلّ الشروط التي تضعها قيادة الحزب للعودة إلى الحوار مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تزيد المشهد تعقيداً. فالحزب، بحسب ما عكسته مواقف قاسم، يشترط تراجع الحكومة عن قرارها اعتبار الجناح العسكري للحزب غير شرعي، قبل العودة إلى الحوار أيا كان شكله. كذلك، فإن رفض الحزب البت لمصير سلاحه قبل تحرير كامل الأراضي وكاملة وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، يؤكد، بحسب مصادر مطلعة على جو بعبدا، أن الحزب يعتمد التصعيد والمواجهة بدل الهدوء والتروي في مقاربة المرحلة.
وتشير المصادر إلى أن «أبواب قصر بعبدا لطالما كانت مفتوحة أمام مختلف القوى السياسية، ومن ضمنها «حزب الله»، إلا أن أي جولة حوار جديدة، سواء مع الحزب أو سواه، حول الملفات الخلافية، يفترض أن تنطلق من استعداد الطرف الآخر للتعاون وتقديم تنازلات متبادلة، لا أن تتحول إلى منصة لتكرار مواقف ومطالب سبق أن طرحت وأسطوانات مر عليها الزمن». وترى مصادر مواكبة لهذا الملف أن إعلان «حزب الله» جهوزيته للحوار، بالتوازي مع توجيه انتقادات مباشرة إلى رئيس الجمهورية، يطرح علامات استفهام حول هوية الجهة التي يريد الحزب أن يحاورها فعلياً، لاسيما أن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام ليست أفضل حالاً، في ظل الخلافات القائمة بين الطرفين.
أما المصادر المطلعة على أجواء «حزب الله»، فتشير إلى أنه «كانت هناك، في فترة سابقة، محاولات لتحريك المياه الراكدة بين بعبدا والضاحية الجنوبية لبيروت، من بينها مساع قادها النائب ألان عون، إلا أنها لم تُفضِ إلى نتائج». وتلفت المصادر إلى أن «أداء
الرئيس عون في الفترة الأخيرة، ولا سيما عدم مشاركته أو إيفاده ممثلاً عنه إلى ذكرى الشهيدين، إضافة إلى منع قادة
الأجهزة الأمنية من المشاركة، أسهم في تكريس مناخ سلبي من شأنه تعميق الخلافات بين الطرفين، بدل تبديدها وفتح قنوات التواصل».
وكتب رضوان عقيل في" النهار": لم تعد تنفع محاولات التقريب بين السلطة و"
حزب الله" ولا سيما أن التحديات
اللبنانية أصبحت أكبر من إمكانات الطرفين، علما أن أحوال
لبنان تتجه نحو مزيد من التصعيد في أكثر من مجال.
وفيما يواصل الحزب هجومه على أداء الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام وتخوينهما واتهامهما بتعبيد الطريق أمام
إسرائيل لتحكم قبضتها على لبنان وتستمر في احتلال الجنوب، يتجه المشهد السياسي نحو مزيد من الانقسامات.
يمكن الحديث عن حوار مأزوم بين السلطة والحزب، إذ لا يمكن الرجوع إلى الوراء وفتح صفحة جديدة، ولا سيما بعد خيار المفاوضات مع إسرائيل وتعهد السلطة أمام المجتمعين الدولي والعربي والأميركيين بحصر كل السلاح تحت سلطة الدولة. ولا تستطيع السلطة الآن فرملة المفاوضات رغم التعنت الذي يمارسه بنيامين نتنياهو، مع ترجيح أن تبقى الأمور على هذا المنوال، أقله إلى مطلع السنة المقبلة.
توازياً، لا يمكن عون أن يعلن أنه سيبدأ حواراً مع الحزب وفق شروطه، لأنه يطالبه بالتراجع عن قرارات الحكومة حيال جناحيه العسكري والأمني وبت مصير السلاح على أساس أنه شأن لبناني، والطلب من إسرائيل الانسحاب من الجنوب. ويقول المعارضون لوجهة نظر الحزب إنه يفوتة أن موازين القوى ليست في مصلحة لبنان، وإن كان المطلوب "ليس التسليم بما تفعله وما حققته على الأرض نتيجة أخطاء ارتكبتها الآلة العسكرية للحزب التي لم تكن على مستوى الآمال التي عقدتها قيادته".
ويردّ الحزب بأنه على استعداد لمعاودة الحوار مع السلطة وعون تحديداً "شرط العودة عن الأخطاء التي ارتكبت، ولا يمكن اليوم فتح أي قناة حوارية ما دامت السلطة مستمرة في المفاوضات التي لن توصل أصحابها إلا إلى الطريق المسدود على حساب الجنوبيين وكل البلد. وإن الارتماء في أحضان السياسية الأميركية لن يجلب إلا الضرر والتضييق على الجيش".