على خلفية الخشية من الفراغ بعد انسحاب قوات"اليونيفيل" من الجنوب، عقد النواب ملحم خلف وفراس حمدان وميشال موسى ونجاة عون وبولا يعقوبيان وعدنان طرابلسي وابراهيم منيمنة، باسم 86 نائباً مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب حول المطالبة بإعادة النظر في القرار 2790 وإبقاء اليونيفيل.
وعزا النائب خلف هذا التحرك إلى أن "الجنوب أمام خطر لا يجوز الانتظار حتى وقوعه: خطر انسحاب اليونيفيل قبل زوال الاحتلال
الإسرائيلي، وقبل تمكّن الدولة
اللبنانية من ممارسة سلطتها الفعلية والحصرية على كامل أراضيها. واستكمالاً للمبادرة التي وقّعها 86 نائباً من مختلف الطوائف والمناطق والاصطفافات السياسية، نعرض اليوم مذكرة حقوقية تطالب مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار رقم 2790، ولا سيما في آلية انسحاب اليونيفيل وتوقيتها، في ضوء الواقع الميداني وتداعياته على أمن
لبنان والسلم في المنطقة. مطلبنا واضح: إبقاء اليونيفيل وتعزيز فاعليتها، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وتولّي مسؤولياته، ومنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني وإنساني قد تصبح كلفة تداركه أكبر بكثير من كلفة تفاديه".
ولاحقاً، سلّم النواب طرابلسي وصليبا، وحمدان، وخلف المذكرة الحقوقية إلى قنصل اليونان إنياسيوس باتيليمون باباديميتريوس في ضوء تولّي اليونان رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر تشرين الأول، حيث عرض النواب أبرز ما تتضمنه المذكرة من أسباب قانونية وميدانية تستدعي إعادة النظر في آلية انسحاب اليونيفيل وتوقيتها. وأكد النواب أهمية إيصال المذكرة إلى الجانب اليوناني، نظراً إلى موقع اليونان الحالي في مجلس الأمن.
وكتبت" الديار": في غياب اي قدرة اوروبية على فرض اجندة واضحة لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، تحظى «اسرائيل» بدعم اميركي كامل لمحاولة تقطيع الوقت الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، لكن مع محاولة تحقيق انجازات عملانية عبر الضغط على لبنان لتقديم تنازلات على المسار الامني من خلال فرض اجندة اسرائيلية تبدأ بالتنسيق المباشر مع قيادة الجيش ولا تنتهي بوضع قيود على تحرك ضباطه وجنوده في اطار استراتيجية امنية لا تقوم على مبدأ توازي المسارات، وانما مطالبة الجانب اللبناني تقديم التزامات امنية دون ربط مباشر بالخطوات الاسرائيلية اي ان «اسرائيل» ليست معنية بتقديم اي ضمانة حول الانسحاب وتريد من الجانب اللبناني منحها حصانة لاحتلالها في الاراضي اللبناني عبر ترتيبات امنية تفضي الى نزع السلاح ولا تؤدي حكما الى حصول الانسحاب.
وفي هذا السياق، تعتبر مصادر مطلعة ان المؤسسة العسكرية ليست في وارد تقديم اي التزامات تتنافى مع ثوابتها الوطنية، لكن تبقى نقطة الضعف الاخطر ان موعد هذه الجولة يتزامن مع غياب التفاوض السياسي الذي كان بمثابة «المظلة» الحمائية لهذا المسار المفتوح نحو المجهول. هذا المجهول، تعززه التوجهات الاميركية الاسرائيلية في عدم حسم ملف ما بعد «اليونيفيل» بعد قطع الطريق امام اي تمديد جديد بعد نهاية العام حيث تتوقف عن اداء مهامها الميدانية، وتبقى في مراكزها، وتنفذ انسحابا تدريجيا قد يمتد الى 6 اشهر.
ووفق تلك المصادر، يجب التوقف مطولا عند اتصال
وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو بالعاهل الاردني عبدالله الثاني للبحث في دعم الجيش ومستقبل القوات الدولية جنوبا، لان منح الاردن دورا في هذه المسألة يشير بوضوح الى ان ما تريده
واشنطن ترتيبات امنية متصلة بتطورات المنطقة وموازين القوى فيها لا فقط بترتيبات بين لبنان «واسرائيل»، لكن المماطلة الاسرائيلية المتعمدة تثير الكثير من المخاوف وتعزز فرضية تكريس المنطقة العازلة نهائيا وعدم الانسحاب منها، وهو امر سيكون اكثر سهولة بالنسبة للاسرائيليين بغياب اي شاهد دولي، ولهذا تحاول فرض نموذج ترتيبات امنية يناسبها مع حرية التدخل متى رات انه لم يعد يلبي هواجسها الفضفاضة التي قد تكون مجرد نية الطرف الاخر على مهاجمتها!
وكتب رضوان عقيل في" النهار": يؤكد مرجع لبناني أنه "لا يمكننا حتى الآن القول إنه سيتم تلافي الفراغ في الجنوب، وعلى الدول المعنية والكبرى تحمل مسؤولياتها في هذا الخصوص. ولمجلس الامن أن يدعو إلى اجتماع ولو في الأسبوع الأخير من هذه السنة، ويعمل على التمديد لـ"اليونيفيل" لستة أشهر تمتد إلى منتصف 2027، إذا نجحت الاتصالات الديبلوماسية المفتوحة، مع الاعتراف بأن مفتاح هذا المخرج في يد واشنطن، مع عدم اعتراض لندنوموسكو وبكين وباريس على إجراء من هذا النوع".
وتردّ مصادر لبنانية على اتهامات
إسرائيل لـ"اليونيفيل" بأنها لم تقم بأي إجراء على الأنفاق والمنشآت العسكرية التابعة لـ"
حزب الله" في أماكن قريبة من نقاط الأولى. ومن دون التسليم بهذا الفعل، فإن إسرائيل قامت بعشرات الآلاف من الخروق البرية والبحرية والجوية في لبنان منذ ولادة القرار الأممي 1701 إلى اليوم. ويبقى الفيتو الأميركي جاهزا في وجه أيّ اقتراح لا يتلاءم مع سياساتها في لبنان، مع عدم الإقدام على أيّ أمر يزعج إسرائيل التي تزداد صلابة في مواقفها، ولا سيما بعد احتلالها كل هذه المساحات من الجنوب وتدميرها العشرات من بلداته.
ولم يكتفِ لبنان بالتواصل الديبلوماسي مع المعنيين في موضوع "اليونيفيل"، بل يحظى بمتابعة من البرلمان بعد العريضة النيابية التي تطالب بالتمسك بقوة دولية في الجنوب، ويجري التواصل مع سفارة اليونان بعد انتقال رئاسة مجلس الأمن إلى دولتها في الشهر الجاري. من هنا، لا يغيب التحذير من هذا الفراغ بعد "اليونيفيل" من جهات ديبلوماسية عدة وخصوصاً الأوروبية منها، التي تحذر من انتهاء دور القوة الدولية التي حلت في الجنوب عام 1978.
وتنشط حكومة تل أبيب على أكثر من خط بغية عرقلة أيّ مسعى يؤدي إلى أيّ تمديد لـ"اليونيفيل" أو الإتيان بنسخة جديدة، وهي تضع جملة من الفيتوات على مساع تبذلها أكثر من دولة، وخصوصاً حيال فرنسا وتركيا وقطر، بحسب مصادر ديبلوماسية مواكبة. ولم تكتف إسرائيل بهذه الحدود، بل تقول من دون أيّ قفازات، إنها "لا تقبل أيّ دور رئيسي وفاعل للفرنسيين في جنوب الليطاني".
إذا كانت إسرائيل مستمرة في الاعتراض على الفرنسيين في الجنوب، فإن لبنان، وتحديداً "حزب الله"، أبلغ من يهمه الأمر عدم تقبله بأي وجود لجنود من أذربيجان التي تربطها علاقات عسكرية كبيرة مع تل أبيب منذ سنوات عدة.