تتّجه الأنظار إلى تامبا في
الولايات المتحدة اليوم وغدا ، حيث تُعقد مباحثات تقنية عسكرية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية مباشرة، من دون ان توحي بأي اختراقات جديّة في مسار تنفيذ "الاتفاق الإطار"، ربطاً بتوقيتها قبل أسبوع من الانتخابات
الإسرائيلية.
وعلم أنّ اللمسات الأخيرة لمطالب
لبنان في اجتماع التفاوض اليوم وُضعت، وسيركّز الوفد العسكري على المسائل العسكرية التي تهمّ لبنان، وفي مقدّمتها وقف الجرف
الإسرائيلي للبلدات ووقف القصف وعمليات التفجير، والالتزام بوقف إطلاق النار والانسحاب وعودة الأسرى وعدم استهداف المواطنين في المناطق المحاذية للخط الأصفر الذين يحاولون قطاف محصولهم من الزيتون.
في المقابل، تكثفت الزيارات الدبلوماسية إلى لبنان خلال الأسبوع الأخير مع توافد مسؤولين من قطر وفرنسا وألمانيا والأمم المتحدة، وصولاً إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي. وبينما تقاطعت عناوين هذه الزيارات عند دعم مؤسسات الدولة والجيش ، ومنع حصول فراغ أمني في الجنوب بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، والبحث في سبل تثبيت الاستقرار وتوفير الدعم الاقتصادي وإعادة إعمار المناطق المتضررة؛ تُطرح علامة استفهام حول أسباب هذه الزيارات ودلالاتها، لا سيما في ظل التوتر في المنطقة، وهو ما عبّر عنه فهمي صراحة، متحدثاً عن «خطورة الوضع الإقليمي واحتمال الانفجار»، رغم قوله إنه لم ينقل «تحذيرات محددة بشأن حرب إقليمية محتملة».
قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن «التوتر الإقليمي واحتمالات انفجار الوضع تصدّرا مباحثات الوفود التي زارت لبنان، على اختلاف مهمات كل منها وأهدافها، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على الساحة اللبنانية».
وأشارت المصادر إلى أن «لبنان تلقّى نصائح من الوفود التي زارته محذرة من الانزلاق إلى مغامرة جديدة»، مؤكدة أن الرسائل التي وصلت إليه تشدد على أن
إسرائيل، في حال اندلاع مواجهة جديدة، «لن تلتزم بالضوابط التي جرى التوافق عليها سابقاً». وربطت المصادر هذه التحذيرات بـ«التهديدات الأخيرة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه لبنان».
وجددت المصادر التعبير عن خشيتها من أن «تتحول الساحة
اللبنانية مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية»، في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال توسع المواجهة إذا تعرّضت إيران لضربة عسكرية، وما قد يستتبعها من محاولة لإسنادها من قبل «حزب الله»، مضيفة: «النصائح واضحة بأن هذه المرة لن تسلم الجرة».
أوضحت المصادر أن «برّي أُحيط علماً بالتهديدات الإسرائيلية»، مشددة على «أهمية التوصل إلى موقف لبناني موحد إزاء التطورات الراهنة، بما يحول دون تعريض البلاد لمخاطر إضافية».
وأكدت المصادر أن «المسؤولين اللبنانيين ينظرون بقلق إلى احتمال أن تؤدي أي ضربة لإيران إلى إعادة فتح جبهة الإسناد من لبنان من قِبل الحزب، بما يضع البلاد أمام مواجهة جديدة في ظروف إقليمية شديدة التعقيد».
وختمت المصادر بالتشديد على أن «الرسالة التي تلقاها لبنان كانت واضحة وصريحة، ومفادها أن تكرار تجربة الإسناد لن يمر هذه المرة من دون رد إسرائيلي واسع، وأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي كما في مراحل سابقة، الأمر الذي يهدد بسقوط الضوابط التي حكمت المواجهة حتى الآن».
وكتبت" الديار": تعقد اليوم جولة مفاوضات عسكرية في تامبا- فلوريدا ، دون رهانات على حصول اي اختراق في المحادثات، حيث لا تزال المواقف متباعدة بين وفدي لبنان و»اسرائيل»، بغياب اي ضغوط اميركية على «الاسرائيليين».
وبحسب معلومات ديبلوماسية، سيكرر «الوفد الاسرائيلي» التشكيك في قدرة الجيش، ورغبته في نزع سلاح
حزب الله، وسيطالب بدعم اميركي بخطوات ملموسة على ارض الواقع. كما يرغب «الاسرائيليون» في الحصول على موافقة لبنانية، لقيام تنسيق مباشر مع الجيش اللبناني دون اي وسيط لحل المشكلات الميدانية، وهو امر غير قابل للتفاوض بالنسبة للبنان، ولهذا لا تتوقع مصادر عسكرية تحقيق اي إنجازات نوعية.
وتركز التوجيهات اللبنانية للاجتماع على تثبيت وقف الغارات الجوية وأعمال التجريف في القرى الحدودية، مع تحديد المواقع التي يمكن للجيش اللبناني تسلم مسؤوليتها خلال المرحلة المقبلة، والسعي للحصول على التزامات واضحة في هذا الشأن، وتحديد مواقع الانسحاب الاسرائيلية المقبلة.
وتشمل المطالب اعتماد إجراءات متزامنة للانسحاب والانتشار، وتوثيق المواقع التي تسلمها «القوات الإسرائيلية» للجيش اللبناني، إلى جانب وضع آلية لمعالجة الانتهاكات الأمنية، تحول دون استئناف الغارات على المناطق التي تستكمل فيها المؤسسات الرسمية انتشارها، فيما تركز واشنطن على ضمان انتشار الجيش اللبناني، ومنع عودة حزب الله إلى المواقع التي تتسلمها الدولة، لكنها لم تقدم حتى الآن اي جدول تنفيذي وآلية تحقق تقبلها الأطراف المعنية.
والى ان يتم الاتفاق على آليات التحقق، يتمسك الجانب اللبناني بأن يكون الجيش الجهة الوحيدة المسؤولة عن التحقق الأمني، وتنفيذ الإجراءات المتعلقة بالسلاح، مع استمرار التنسيق الأميركي لمعالجة الاعتراضات الإسرائيلية، خصوصا في المناطق التي تتطلب عمليات تفتيش وإزالة معدات عسكرية.
وفيما اعتبرت" نداء الوطن" أنّ استمرار المسار التفاوضي يُبقي باب المعالجة مفتوحًا، وإن لم يحسم بعد فرص التوصّل إلى نتائج ملموسة"، كتبت " اللواء": حسب المعلومات، سيطرح الجانب اللبناني حل النقاط التي سبق وطرحها في مفاوضات روما في 4 و5 آب مطالباً الجيش الاسرائيلي باحترام متطلبات المنطقة التجريبية، كاشفاً عن ان الهجمات التي نفذها الجيش الاسرائيلي في هذه المناطق ادت الى سقوط مواطنين ضحايا.
ويترأس الجنرال
الاميركي جوزف كليرفيلد وفد الولايات المتحدة.
ونُقل عن مصادر رسمية ان المناقشات في جلسة المفاوضات ستكون تقنية بين الجانبين العسكريين اللبناني والإسرائيلي. وأن الجانب العسكري اللبناني سيطرح كل النقاط التي كان قد طرحها في مفاوضات روما في ٤ و٥ آب، وسيوضح امام الجانبين الأميركي والإسرائيلي أن كل التقارير التي لديه تدل على أن الجيش الإسرائيلي لم يحترم متطلبات المنطقة التجريبية الأولى فاستهدفها بالهجمات وعاود الدخول إليها وسقط أحد المواطنين اللبنانيين ضحية جراء ذلك. ومن ناحية الشكل قالت المصادر الرسمية إن الامر سيكون مشابها للجلسات التي عقدت في واشنطن وروما وأن الجنرال جوزف كليرفيلد من المرجح أن يترأس الجانب الأميركي.
ومن واسنطن افادت معلومات ان الاميركي سيطرح تشكيل آلية لتقييم قيام الجيش اللبناني بخطوات لتأكيد انهاء المظاهر المسلحة تقابلها خطوات اسرائيلية، ويتم التحقق عبر لجنة دولية لم يتم تحديد من سيشارك فيها لكن الاحتمالات تشير الى انها يمكن ان تضم الاردن وايطاليا والمانيا وبريطانيا وربما دول اخرى.
كما سيتم طرح توسيع المناطق التجريبية بين طرحين: اميركي يريد نموذجا محدودا قابلا للتحقق، وطرح لبناني بتوسيع المناطق التجريبية شرط وقف الاعتداءات الاسرائيلية بشكل تام لانها تعيق تنفيذ الجيش لأي خطوة في اي منطقة تجريبية.
وكتبت" البناء": عشيّة انعقاد مناقشات تقنيّة اليوم وغداً بين الجانبين العسكريين اللبناني و«الإسرائيلي» في مقرّ قيادة المنطقة الوسطى للجيش الأميركي في تامبا بفلوريدا في الولايات المتحدة، أفادت مصادر بأنّ جدول أعمال التفاوض سيتضمّن تقييماً للمرحلة العسكرية والتفاوضية الماضية والبحث بمسألة الخطوة مقابل خطوة على قاعدة تحديد منطقة تجريبية ثم دخول الجيش اللبناني إليها وإزالة السلاح والأنفاق والبنية التحتية يرافقه انسحاب إسرائيلي تدريجي مع تحديد آلية للتحقق من نزع السلاح والانسحاب إضافة إلى لجنة لمراقبة تطبيق بنود اتفاق الإطار على أرض الواقع وتسجيل المخالفات والخروقات، إلى جانب إقناع المفاوض اللبناني بتلبية طلب الجانب الإسرائيلي التنسيق المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. ولفتت المصادر إلى أنّ جلسة التفاوض ستُشكل ساحة اختبار لتطور المسار التفاوضي في الجولات المقبلة.
وعلم أنّ الخارجية الأميركية تمارس الضغوط المكثفة على الوفد اللبناني العسكري لإبداء مرونة حيال إيجاد آلية تقنية وعسكرية عملية للتنسيق المباشر مع الجيش الإسرائيلي على جانبي الحدود خصوصاً بعد نهاية ولاية اليونيفيل. كما علمت أنّ الوفد الإسرائيلي سيتشدّد بمسألة السلاح بعد التشكيك بدور الجيش لا سيّما بعد إلقاء القبض على شاحنة أسلحة في ضهر البيدر.
وجزمَت مصادر وزارية بأنّ مفاوضات تامبا لن تُحرز أي تقدّم على صعيد وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من منطقة تجريبية واحدة، لأنّ الحكومة الإسرائيلية لن تُقدِم على أيّة خطوة أو تنازل ما قبل جلاء المشهد الانتخابي بالحدّ الأدنى، بل سيعمَد الجانب «الإسرائيلي» إلى استخدام جلسة التفاوض لاستثمار الوقائع العسكرية والأمنية لفرض المزيد من الشروط وإظهار التشدد في مسألة سلاح حزب الله واستخدام المزيد من القوة لتثبيت أمن مستوطنات
الشمال، ما يرفع الحاصل الانتخابي للفريق الحاكم.
تؤكّد مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، فإن الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، المقرّر انعقادها اليوم على مستوى عسكري في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأميركية، تشكل فرصة جديدة للبنان للتركيز على ثوابت الموقف اللبناني لجهة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والتأجيل في تطبيق مندرجات الاتفاق الإطاري، والعودة إلى المسار التجريبي ووقف المماطلة التعطيلية له من قبل إسرائيل».
وفيما لم تبد المصادر الرسمية عينها أي إشارة تفاؤلية حيال جولة «مفاوضات تامبا»، قال مسؤول رفيع رداً على سؤال : إن «واشنطن، وكما هو معلوم، هي التي فرضت انعقاد هذه الجولة، ولا تعدو أكثر من محاولة للقول بأن مسار المفاوضات لا يزال مستمراً حتى ولو لم يؤد إلى نتائج».
وأضاف: «هذه الجولة تأتي في «الوقت الضائع»، أو بمعنى أدق، تأتي في «الوقت الميت»، حيث أن الانتخابات الإسرائيلية تقع على بعد أسبوع من الآن، وإسرائيل التي لم تقدم شيئاً للبنان منذ توقيع الاتفاق الإطاري، لا يمكن التعويل على أنها قد تقدّم شيئاً - سواء خلال هذا الأسبوع، أو خلال أي فترة لاحقة - يتعلق بوقف النار أو بتوسيع نطاق المناطق التجريبية، حيث أن العنوان العريض الذي يلتزم به المستويان السياسي والأمني في إسرائيل، هو الاستمرار في العدوان على لبنان، وعدم الانسحاب من منطقة جنوب الليطاني، وهذا ما يعلنونه بشكل واضح، ونتنياهو عاد وأكد عليه في الساعات القليلة الماضية».
دعم عربي للمفاوضات مع إسرائيل
وجال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على المسؤولين اللبنانيين. وشدّد الرئيس جوزاف عون على أنّ لبنان متمسّك بالحلّ الدبلوماسي، على الرغم من صعوبته، ولفت إلى أنّ لبنان يرحّب بأيّ جهد ومسعى للجامعة العربية لمساعدة لبنان على تخطّي هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها.
من جهته، قال فهمي، الذي زار عين التينة أيضًا: «حملت رسالة إلى لبنان بدعمه عقب الاجتماع الوزاري العربي وسأترك لبنان حاملا مسؤوليات إضافية». وأضاف: «سيتمّ تكثيف النشاط السياسي والدبلوماسي بشأن لبنان وهناك دعم عربي كامل لمفاوضاته مع إسرائيل».