من القاعة نفسها التي شهدت أربعاً وثلاثين جلسة لإنتخاب رئيس للبلاد، أراد 127 طالباً من مدرسة "الإليزيه" توجيه رسالة على طريقتهم باسم طلاب لبنان إلى النواب المتقاعسين عن أداء واجباتهم الدستورية، وفي مبادرة طالبية لافتة، قام الطلاب بعقد جلسة في قاعة الهيئة العامة في المجلس النيابي، غداة الجلسة التي حملت الرقم 34 في تعداد الجلسات الفاشلة، غاب عنها المتلهون في صراعات المحاور، والمتنازعون على الكراسي والمناصب، فإذا بالمجال يتسع لصندوقة الإقتراع، وهكذا نُفضت عنها الغبار وأخذت طريقها بين المقترعين الذين لم يترددوا في الإقتراع لمرشح واحد اسمه "لبنان"، فنال مرشحهم أصوات المشاركين بالإجماع ، إتفقوا على أنه وحده القادر على استيعابهم واحتضانهم جميعاً.
في القاعة العامة استقبلهم سيمون معوض مدير عام مستشار في المجلس النيابي وأطلعهم على تاريخ هذا الصرح ومهماتهم وواجباته الدستورية وكيفية عمله وأجاب على أسئلتهم واستفساراتهم. بعده عقد الطلاب مؤتمراً صحافياً تحدث باسمهم الطالب رامي رزق الله قائلاً: "بكل ثقة وقلب مفتوح حضرنا اليوم إلى المجلس النيابي نرفع لدولتكم وأنتم حامي الدستور باسمنا وباسم طلاب لبنان معاناتنا التي تنوف عن عشرين شهرا من الفراغ في مقام رئاسة الجمهورية. نعلم علم اليقين أن لبنان لا ينقصه مفكرون وحكماء.. فهل يجوز لنا أن نبقى حائرين متسائلين عن عدم وصول نوابنا وسياسيينا إلى ملء الفراغ الرئاسي؟".
إلى قاعة المكتبة العامة انتقلوا لانتخاب رئيس بدلاً من القاعة العامة، وهناك تمت تلاوة المواد الدستورية الخاصة بإنتخاب الرئيس، وافتتح رامي مقلد بصفته رئيساً لبرلمانهم الجلسة بمشاركة كل الأعضاء الـ 127، وبعدها جالت صندوقة الإقتراع على الحاضرين فوضعوا داخلها إسم مرشحهم "لبنان". وعند فرز الأوراق نال "لبنان" الأصوات بالإجماع وعلا الصفيق في القاعة.
وعلى أمل أن يتلقف نواب الأمة الرسالة هذه، ويضعوا مصلحة لبنان في أولوياتهم، اختتم الطلاب يومهم البرلماني، بعد أن استمعوا من المشرع غسان مخيبر إلى شرح مختصر عن آلية عمل السلطة التشريعية وأبرز مهماتها.
هي رسالة بحجم وطن وجهها الطلاب من أم المؤسسات الدستورية فهل من متلقف؟