الغاز مقابل توطين الفلسطينيين، هي المعادلة الجديدة التي يهمس بها الغربيون للسماح للبنان باستخراج نفطه بالتوازي مع الحلّ الشامل في المنطقة، على حساب حقّ عودة الفلسطينيين إلى ديارهم. وفي ظلّ تقليص الأونروا لخدماتها تمهيداً لإنهاء دورها، يحقّ للفلسطينيين واللبنانيين أن يصدّقوا "المؤامرة"!
"ما بدنا سكّر وطحين، بدنا نرجع لفلسطين"... يصدح صوت الآتين من المخيّمات الفلسطينية في بيروت والجنوب والشمال أمام المقرّ الرئيسي لـ "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ــ الأونروا" في بئر حسن. الاعتصام أمام مكاتب المنظمة بات طقساً يومياً لآلاف من فلسطينيي مخيّمات لبنان.
محمّد، الخمسيني ابن حي العجمي في مدينة يافا المحتلة، واللاجئ إلى مخيّم شاتيلا، يهتف بغضب شابٍ في العشرين، فيما عناصر قوى الأمن الداخلي يحولون بينه وبين البوابة الضخمة الزرقاء لمكتب المنظمة الأممية. محمّد الذي يعرض أمام الموجودين صور بيت أهله في يافا عبر موقع "فايسبوك"، وقد احتله يهودي إيطالي، يرى حقّه كلاجئ في العلاج يُسحب منه، لأن الدول التي قرّرت أن تشرعن "دولةً" لليهود على أرض فلسطين لم تعد تريد أن تدفع ما يكفي لكي يبقى الفلسطينيون على صمتهم! إنه الحدّ الأخير لقدرة الفلسطيني اللاجئ في مخيم على التحمّل: المسّ بالطبابة.
لا ينفصل واقع الفلسطينيين في لبنان عن واقعهم في الدول المحيطة. اليرموك، أكبر المخيّمات الفلسطينية في سوريا قرب دمشق، صار أثراً بعد عين، وكذلك الحال بالنسبة إلى مخيم حندرات في حلب، فيما لاذ الفلسطينيون بالهرب بعيداً جدّاً، في البحر والبرّ، من شتات إلى شتات في بلاد الله الباردة. وفي الأردن، يفقدون شيئاً فشيئاً "هوّيتهم" لصالح "الأردنة"، فيما يرتاب الأردنيون من التوازنات الديموغرافية، ومن "المؤامرة" الإسرائيلية التاريخية بتهجير فلسطينيين جدد من "الداخل" إلى الأردن وتثبيت "الوطن البديل".
أمّا في لبنان، فلم يكن يكفي الفلسطينيين تدمير مخيّم نهر البارد وتهجير أهله وموجات الهروب الأخيرة إلى أوروبا والفقر والحرمان والبطالة في المخيّمات، والنظرة الأمنية التي تحملها الدولة اللبنانية والجزء الكبير من القوى السياسية تجاه الفلسطينيين، سوى "تجميع" التكفيريين في المخيّمات كما جُمِّعوا في نهر البارد، وانحلال منظّمة التحرير الفلسطينية وتخليها عن مسؤولياتها، وتخبّط الفصائل الفلسطينية الأخرى، وأخيراً تقليص الأونروا خدماتها الصحيّة للشريحة الأكثر عوزاً.
فلسطينيّو لبنان قلقون على المستقبل، بمعزلٍ عن الأسباب التي تدفع الوكالة إلى هذه الخطوة. الغالبية ترى في التقليص مقدّمة لإنهاء الأونروا كمنظمة دولية شاهدة على جلجلة التهجير الفلسطيني، كما هي المخيمات، تمهيداً لإنهاء حقّ العودة وإسقاط القرار الدولي 194 القاضي بحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديار
http://www.al-akhbar.com/node/251480هم. أسئلة كثيرة تدور في عقل كل فلسطيني، مسؤولاً كان أو مواطناً، فتحاوياً أو حمساوياً: هل أتى دورنا؟ هل نضجت ظروف "التسوية" و"الحلّ الشامل"؟ هل يعطوننا "دولة على الورق" ويبعدوننا إلى النرويج والسويد وكندا لننسى بيوتنا وتاريخنا؟ هل يدمّرون المخيّمات بحجّة الإرهاب فنضطر إلى الرحيل أم "يوطّنوننا" هنا؟ هل تُحلّ أزمات سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا وتبقى قضية اللاجئين عالقة؟
(فراس الشوفي ـ
الأخبار)
لقراءة المقال كاملا اضغط هنا