لا تزال عاصمة الجنوب صيدا تحاول النأي بنفسها عن الاحتقان السياسي بعد قرار المملكة العربية السعودية إعادة النظر في علاقاتها مع لبنان ووقف الهبة العسكرية له، والبالغة أربعة مليارات من الدولارات، نظراً إلى المواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين.
الفعاليات الصيداوية لم يصدر عنها أي بيان حتى الآن في ما يخص الاجواء المتشنجة بين قوى الثامن من آذار وقوى الرابع عشر من آذار على خلفية قرار المملكة العربية السعودية الاخير، وما يمكن ان يتبعه من اجراءات بحق اللبنانيين الموجودين في دول الخليج.
مصادر صيداوية مطلعة اكدت لـ "لبنان 24" ان الفعاليات الصيداوية تحاول قدر المستطاع عدم نقل الاجواء المشحونة الى المدينة التي تتمتع بهدوء واستقرار نسبي منذ معركة عبرا، تخرقها بعض الاشكالات المسلحة داخل مخيم عين الحلوة والتي يتم تطويقها بسرعة من قبل القيادات الفلسطينية.
وتؤكد المصادر ان مدينة صيدا ومحيطها لهما خصوصية وفيهما تنوع مذهبي وطائفي والجميع يسعى الى تحييدهما عن أي ارتدادات واشكالات قد تحصل.
وتعمل القوى السياسية لابقاء قنوات التواصل مفتوحة في ما بينها لينعكس ذلك ايجاباً على الشارع الصيداوي. وقد شهدت عدة مناسبات تقاربا بين الخصوم لمصلحة المدينة، وكان آخرها حضور امين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد يوم الجمعة الماضي احتفالاً لمؤسسة الحريري والجامعة اللبنانية الأميركية لمناسبة مرور عام على تأسيس أكاديمية "علا" في صيدا حيث ظهرت حفاوة استقباله من قبل النائب بهية الحريري.
وينتظر ان تكون المسيرة التي دعا اليها التنظيم الشعبي الناصري الاحد المقبل في الذكرى الحادية والاربعين لاستشهاد المناضل معروف سعد احدى المحطات الجامعة لكل فعاليات المدينة، وخصوصا اذا شارك فيها وفد من تيار "المستقبل" كما حصل في السنة الماضية.
على صعيد آخر، كان لافتاً الاجتماع الرباعي الذي جرى الاسبوع الماضي في مقر تيار "الفجر" في صيدا بين حزب الله والقوى الاسلامية الاساسية داخل مخيم عين الحلوة.
وأتت زيارة مسؤول "حزب الله" في صيدا الشيخ زيد ضاهر الى مخيم عين الحلوة قبل ايام في اطار تعزيز العلاقات بين الفصائل الفلسطينية والحزب، بعدما مرت فترة من الفتور عقب استهداف عدد من عناصر "حزب الله" والمقربين منه داخل المخيم من قبل متشددين اسلاميين منذ حوالي العشرة اشهر.
ويأمل كثيرون ان تنعكس هذه الاجواء الايجابية بين الفعاليات الصيداوية توافقاً على الانتخابات البلدية في حال الاتفاق على اسم رئيس يكون مقرباً من الجميع، لان المعركة المقبلة ستكون كسر عظم بين القوى السياسية ان حصلت.
(صيدا)