تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

سلام من اسطنبول: نرفض فرض وقائع سياسية في الدول العربية بالقوّة

Lebanon 24
14-04-2016 | 12:00
A-
A+
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أشار رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام إلى أنّ "عدم توفير المعونة في موضوع النازحين السوريين قد يؤدّي إلى حالة من عدم الإستقرار الأمني"، آملاً في كلمته خلال قمة منظمة التعاون الاسلامي الثالثة عشرة التي تعقد في اسطنبول، إنجاز الإنتخابات الرئاسية لكي يأتي الرئيس المسيحي الماروني إلى المحافل الدولية متحدثاً باسم بلد العيش المشترك لبنان". وقال إنّ "دول الخليج تشكو من تدخلات خارجية ونرفض محاولة فرض وقائع سياسية في الدول العربية عن طريق القوّة". وجاء في كلمة الرئيس سلام: "أصحابَ الجلالة والسيادة والسموّ، أصحابَ الدولة والمعالي، سعادةَ الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلاميّ السيدات والسادة"، أودّ أن أتقدم من فخامة رئيس الجمهورية التركيّة الأخ رجب طيّب إردوغان، بوافر الشكرِ والتقديرِعلى حُسنِ الوِفادة، وعلى ما بذله والحكومةُ التركيّة من جهود، لتنظيم هذا المؤتمر وتوفير سبُل النجاح له. إنّنا سعداء بوجودنا في اسطنبول، هذه الحاضرة العظيمة التي سَكَنَتْ ذاكرتَنا، وصَنَعت بعضَ مخزونِنا الثقافيّ وجزءاً أساسياً من تاريخِنا الإسلامي. كما نتطلع بإعجاب الى ما حققته الجمهورية التركية من نجاح اقتصادي وتقدم علميّ، ممّا جعلها تحتل موقعاً متقدماً بين الأمم. إسمحوا لي في البداية، أن أعبّرَ عمّا أشعرُ به من ألم، لأنّني أتحدثُ من على هذا المنبر باسم لبنان، بديلاً من متحدثٍ أصيل، هو رئيسُ الجمهورية اللبنانية الذي مازال مقعدُه شاغراً منذ قرابة عامين. إنّنا نأمل في إنجاز الانتخابات الرئاسية في أقرب وقتٍ ممكن، لكي يعودَ التوازنُ الى المؤسسات الدستورية وتستقيمَ الحياة السياسية في بلدنا.. ولكي يأتي الرئيسُالمسيحيُّ المارونيُّ إلى المحافلِ الدَوْلية متحدثاً باسم بلدِ العيشِ المشترك.. لبنان. السادة الكرام تنعقدُ قِمّتُنا هذه وسط تحدّياتٍ غيرِ مسبوقةٍتُواجِهُ عالمَنا الاسلاميّ، يأتي في طليعتِها تحدّي الإرهاب الذي ينشُرُ الموتَ والخرابَ في بلداننا وخارجَها باسم الاسلام، مُلْحِقاً إساءةًبالغةً بصورة الدّين الحنيف، ومُتَسبِّباً بموجةٍمن العداء للإسلام والمسلمين في العالم يصعُبُحَصرُ أضرارِها. نحن في لبنان دفعنا ثمناً غالياً في مواجهة هذا الشرّ؛ ومازال عددٌ من أبنائنا العسكريين محتجزاًلدى المنظمات الإرهابية. ومع ذلك، فإنّ قواتَنا العسكرية وأجهزتَنا الأمنيّة تواصل التصدّيللأرهاب في الداخل وعلى الحدود، مُحَقِّقَةً قدْراً عالياً من النجاح، على رغم ضَعفِ الإمكاناتِومحدودِيَّتِها. السادةَ الكرام يواجه لبنان، بإمكانات محدودة أيضاً، عبئاً هائلاً يتمثّلُ في وجود قرابة مليونٍ ونصفِمليونِ نازحٍ سوريٍّ على أراضيه، في ظاهرةٍ غيرِمسبوقةٍ في العالم اذا ما قيسَتْ بمساحةِ بلدِنا وعددِ سكّانِه. لقد سبق أنْ حذرنا من أنّ عدم توفير المعونة المطلوبة للنازحين وللمجتمع اللبناني المضيف، قد يؤدّي ليس فقط إلى مزيد من إضعافالاقتصاد اللبناني المُنهَكِ أصلا، بل إلى حالةٍ من عدم الاستقرارِ الأمنيّ، لأن الفقرَ والحرمانَوالبؤسَ هي المُوَلِّد الأول للتطرف. إن مقتضيات الأخوّة والتضامنِ التي تقع في صُلبِ روحيّةِ منظمة التعاون الاسلامي منذ تأسيسها، تفترضُ أنّ هذا العبءَ هو أيضاً مسؤوليةٌ أخلاقيّةٌ، يجب أن تساهمَ الدولُالاسلاميةُ جميعاً في تحمُّلِها. وعليه، فإنّنا ندعو مؤتمرَنا الموقَّر الى إيلاءِ هذه المسألة العنايَةَ التي تستحِقّ، مؤكّدين مرّةًجديدةً أنّ لبنان يرفضُ أيَّ شكلٍ من أشكال توطينِ النازحين السوريين، ويعتبرُ وجودَهم على أراضيه وجوداً مؤقّتاً يجب أن يزولَ بزوالِمُسبِّباته. إننا نتابعُ بكثير من الأمل، الحركة الدبلوماسيّة الناشطة الراميةَ الى إنهاء الحرب في سوريا، ونتطلّعُ إلى يومٍ يتوصّلُ فيه السوريون إلى حلٍّ سياسيٍّ يُنهي هذه المأساة، ويُحقّقُطموحاتِ الشعب السوريِّ في العيشِ بحريّةٍوكرامةٍ في دولةٍ سيّدةٍ موحّدة. السادة الكرام تشهدُ المنطقةُ العربيّة توتّرات سياسية حادّة ومواجهات عسكريّة نتيجة عواملَ متعدّدة. ويشكو العديدُ من الدول الشقيقة، وتحديداً دولُ مجلس التعاون الخليجي، من تدخّلات خارجيّة تؤجِّجُ هذه الصراعات. إنّنا نرفضُ محاولةَ فرض وقائعَ سياسيّةٍ فيالدول العربية عن طريق القوة، بما يؤدّي إلىتعريض الاستقرار في المنطقة للخطر، وإثارة الضغائن بين شعوبٍ ودولٍ لديها ما يجمعُها أكثرُ بكثيرٍ مما يفرِّقُ بينها. إنّنا نعلنُ تضامنَنا الكامل مع أشقائنا العرب،في كلّ ما يمَسُّ أمنَهم واستقرارَهم وسيادةَأوطانهم ووَحدةَ مجتمعاتهم، ونؤكّدُ وقوفَناالدائمَ إلى جانبِ الإجماعِ العربيّ. إنّ المصلحة العليا للأمّة الإسلامية، لا تتحقّقُ إلّا بالعودة الى المخزون العظيم للإسلام الحقّ، وبالإبتعادِ عن سياسات التَرَبُّصِ وزرع الفُرقة، وبتجنيد كلّ الطاقات والثروات في خدمة الصالحِ العام للمسلمين. إنّنا نوجّهُ نداءً صادقاً إلى الدول الاقليمية، من أجل اعتماد مقاربَاتٍ مختلفة للعلاقاتِ في ما بينها، بما يعيدُ الثّقةَ المفقودة، ويُخفِّضالتوتّرات المذهبيّة، ويفتحُ الطريقَ أمام علاقاتٍتحقّق الخيرَ لبلدان المنطقة وشعوبها. السادةَ الكرام يتعرّضُ القدسُ الشريف، ثاني القبلتين وثالثُالحرمين، لاعتداءات يومية مُمَنهَجة على ماضيه وحاضرِه ومستقبلِه، في محاولة لطمس هويتِه ومعناه، ولتغييب حقِّ أصحابه الى الأبد. إنّنا مطالبون بعدم السماح للأحداث التي تعيشُها أمّتُنا، بأن تُنسينا قضيةَ العرب والمسلمين الأولى؛ ومدعوون لايجاد السبل لوضع حد للهجمة الاستيطانية الاسرائيلية، ولإحياء العملية السياسية الهادفة الى ايجاد تسوية على اساس حلّ الدولتين ومرجعية مدريد ومبادرة السلام العربية. إنّ اسرائيل، العدوَّ الأوّلَ لهذه الأمّة، تتفرّجُ على حروبنا وانهياراتنا.. إنّها تُحقِّقُ علينا الانتصارَ تلو الانتصار، من دون أن ترفَعَ إصبعاً أو تُحرِّكَ جندياً واحداً.. وتَسْعَدُ بتَفَتُّتِ مجتمعاتِنا وتَفَكُّكِ أوطانِنا.. وتحتفي بنزيف دمائنا وثرواتِنا ومُقدّراتِنا.. إنّ ما نحنُ فيه من أوضاعٍ بالغة الخطورة، يضعُعلى عاتقِنا مسؤولياتٍ تاريخيةً كبيرةً.. إنّ العالمَ الإسلاميّ يعُجُّ بالطاقات البشريّةِالمُبدِعة، ويَفيضُ بمواردَ طبيعيةٍ وإمكاناتٍماديّةٍ هائلة، ويستند إلى تراثٍ دينيٍّ وفكريٍّوحضاريٍّ غنيّ.. ولذا، فإن التاريخ لن يرحمَنا، إنْ كان الإرثُ الوحيد الذي سنتركه لأبنائنا هو الخراب العميم. بمقدورنا أن نمنَعَ ذلك.. ولن يستطيع أحدٌ، إِنْ نحن عقَدْنا العزمَ وَوَحَّدنا الإرادات، أنْ يَحولَ دون خروجِنا من البؤسِ الراهن، إلى موقعٍ في هذا العالم، يليقُ بنا ويفتحُ أمام أبنائِنا بابَ الأمل. والسلام عليكم".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك