استمرت امس ترددات الاعلان عن تأجيل زيارة الوفد السوري الرسمي إلى بيروت، في توقيتٍ بالغ الحساسية سياسياً وإقليمياً، قبل أيام قليلة من طرح الجيش خطة حصر السلاح، وبعد جولة أميركية في بيروت ضاغطة باتجاه تعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وكتبت" الديار": قرأ المراقبون في التاجيل وإن تم بصيغة «لوجستية»، إلا أنه سرعان ما أخذ أبعاداً سياسية أعمق، وفتح باب التأويل حول خلفياته وتوقيته وارتداداته على العلاقة المتوترة بين البلدين، معتبرين ما حصل رسالة غير مباشرة من
دمشق التي لا تزال تُمسك بأوراق لبنانية حساسة من خلال تحالفاتها السياسية و»الأمنية»، تزامنا مع تصاعد الحديث عن وساطة أميركية بقيادة توم براك لإعادة ترتيب العلاقة
اللبنانية –
السورية، بغطاء دولي، وشروط سياسية ترتبط بملفات الحدود والنفوذ والسلاح الفلسطيني.
في هذا السياق، رات اوساط دبلوماسية انه لا يُمكن فصل تأجيل الزيارة عن موقف دمشق من التحولات الجارية في بيروت، وربما عن تريّث القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد
الشرع في التعامل مع المبادرات اللبنانية، في ظل حسابات إقليمية مفتوحة.
فبين الاعتذار الرسمي والرسائل الضمنية، يدخل ملف العلاقة اللبنانية – السورية مجدداً مرحلة المراوحة، ما يُنذر بتأخير أي تسوية حقيقية، ويُكرّس واقع الفتور بين دولتين جارتين تفصل بينهما السياسة وتجمعهما الأزمات، على ما ترى الاوساط.
غير ان الالغاء الذي جاء مفاجئا في وقت كانت فيه بيروت قد اعدت ملفاتها وشكلت فريقها المفاوض، والذي اتفق خلال اجتماع عقد قبل مغادرة رئيس الحكومة الى
القاهرة، على ان لا يضم وزراء لبنانيون، انطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل، لم «يفسد في الود قضية»، وفقا لمصادر سياسية على تواصل مع قيادات سورية، والتي اكدت ان التاجيل اسبابه بحت «تقنية» وهو سيعقد الاسبوع الطالع مبدئيا، ما لم يستجد اي طارئ، مشيرة الى ان وفدًا تقنيًا يضم مسؤول الشؤون العربية في
وزارة الخارجية السورية، محمد الأحمد، سيصل إلى بيروت مع بداية الأسبوع لعقد لقاءات تمهيدية هدفها جدولة مواعيد اللجنة الموسّعة التي ستزور لاحقًا العاصمة اللبنانية لبحث الملفات العالقة.
ويُفترض أن تضمّ اللجنة الموسّعة مسؤولين من وزارات العدل، الداخلية، الخارجية، والدفاع، إضافةً إلى الاستخبارات، وذلك من أجل مناقشة ملف الموقوفين في السجون، وتشديد ضبط الحدود وصولًا إلى ترسيمها، فضلًا عن وضع آليات منظّمة لحركة الدخول والخروج بين اللبنانيين والسوريين.
وبحسب ما تكشف المصادر فإن تأجيل زيارة الوفد الموسع ترتبط برغبة
سوريا في التأكد من أن
لبنان سيكون جاهزاً فعلياً للعمل الجدي على إطلاق سراح الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، لا سيما أن دمشق تطالب بهم جميعاً، وتبدي استعداداً لتوقيع اتفاقية مع بيروت تسمح بنقل الموقوفين لإعادة محاكمتهم في سوريا أو لإكمال محكومياتهم داخل السجون السورية، خاتمة، بأن الوفد التقني يدرس الاطر التنظيمية والتنفيذية كي يجري الوفد السوري زيارته على أساسها.