ألقى
نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، كلمة في الاحتفال التأبيني الذي اقيم في بلدة النبي شيت بمناسبة الذكرى السنوية لرحيل السيد احمد قاسم شكر، في حضور حشد من علماء الدين وشخصيات وفعاليات سياسية و نيابية واجتماعية وتربوية وقضائية وعسكرية ومواطنين.
وتحدث الخطيب في مستهل كلمته عن الراحل شكر "الذي خبرناه وعرفناه عن قرب، وذهب لطلب
العلم وقضى شطراً من حياته مُجدّاً في تحصيل العلم ليعود بعد ذلك إلى أهله وبلده ليقوم بخدمة دينه وأهله في هذه البلدة الكريمة وفي
بيروت، ولكنّ أمر الله سبحانه وتعالى قضى أن يكون عمره قصيراً فخطفه الموت منّا ومن أهل بيته وعائلته وإخوانه".
وقال: "أهمية الدين أنه يرسم للناس هذا النهج الذي عصمه من الضلال والسير في الطريق الخاطئ. "اذا مات العالم ثلم للإسلام ثلمة لا يسدها شيء"، لأن العالم هو الذي يقود السفينة ويرشد الناس ليصلحوا أمر دنياهم وأخرتهم...ومن هنا كانت مواقف علمائئا رضوان الله تعالى عليهم الماضين ومراجعنا الحاضرين دائما ،هي التي ترسم لنا الطريق التي لم تستخدم مصالح طائفة. وبالمناسبة نحن لسنا طائفة نحن جزءا من هذه الأمة كلها، هكذا كنا في الماضي وهكذا نحن اليوم. مواقفنا السياسية محكومة بالدين بالحلال والحرام، حينما نقف موقفاً سياسياً ينبغي أن يكون هذا الموقف السياسي محكوماً بالدين، حلال جائز أو حرام. الطائفية عندنا حرام، العصبية عندنا حرام، سواء على مستوى الاجتماع من القرية إلى البلد... ليس هناك اجتماع سياسي شيعي واجتماع سياسي سني. بل أكثر من ذلك، في المجتمعات المتنوعة كما هو
لبنان، هناك اجتماع سياسي واحد، هناك مجتمع واحد، ولأننا مختلفون أو على اختلاف في المناهج والتفكير، مع ذلك نقول بوحدة المجتمع وبوحدة النظام. لم يسبق على الإطلاق في تاريخنا أن تميزنا أو ميزنا أنفسنا في
القضايا الإسلامية العامة أبداً. تمسكنا بنهج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) الذي قال: "لأسالمنّ ما سلمت أمور المسلمين. الركيزة والمنطلق في مواقفنا هي مصلحة المسلمين ووحدة المسلمين وعدم الفتنة بين المسلمين ووحدة الاجتماع السياسي ووحدة الأمة. لم يطرح علماء الشيعة ولا أئمتهم صلوات الله وسلامه عليهم ، لم يطرحوا قضية سياسية بمعزل عن الأمة، لم يحدث أن دعوا إلى انفصال، لم يحدث أن كان لهم مشروع سياسي مستقل أبداً...نحن مواطنون كسائر المواطنين. نحن مسلمون كسائر المسلمين نعيش معاً ،نحمل نفس الهموم ونفس القضايا في الدفاع عن وجودنا وفي الدفاع عن مصالحنا الكبرى. كان هذا في كل تاريخنا وفي التاريخ المعاصر".
أضاف: "مناسبة تغييب سماحة الإمام السيد موسى الصدر الذي قاد هذه المسيرة في هذه المرحلة، ودعا إلى الإصلاح ودعا إلى وحدة المسلمين ودعا إلى وحدة اللبنانيين وإلى إصلاح النظام السياسي وإلى تطبيق العدالة الاجتماعية وإلى نظام المواطنة، الإمام السيد موسى الصدر الذي قاد هذه المسيرة ودفع هذا الثمن إنما كان هذا الثمن من أجل هذا الفكر وهذا السلوك وهذه المواقف، سواء تجاه اللبنانيين جميعاً أو تجاه العرب والمسلمين وبالأخص تجاه القضية
الفلسطينية ، والدفاع أيضا عن جنوب لبنان الذي يرجع في أسباب أزمته إلى نفس السبب الذي عانت منه القضية الفلسطينية، وهو الاحتلال والعدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني والظلم الذي تعرّض له، وعلى لبنان وبالأخص على جنوبه. لقد أدرك الإمام موسى الصدر وحاول أن يُفهم اللبنانيين أن العدو للبنانيين جميعاً هو العدو
الإسرائيلي. حينما اخفق في إصلاح النظام ولم يستجيبوا إلى دعوته ،حينما قال لهم أنهم إذا لم يصلحوا هذا النظام سيجدون لبنان على مزابل التاريخ، فذهبوا إلى الحرب الأهلية للدفاع عن مصالح حزبية وسياسية وطائفية. وفي الوقت الذي ذهبوا فيه إلى الحرب الأهلية ذهب الامام موسى الصدر لتأسيس
المقاومة فكانت حركة أمل وكانت عمليات المقاومة ليقول للبنانيين أن الطوائف في لبنان ليست أعداءً لبعضها البعض، وأن العدو هو الذي يقف على الحدود ويتربّص بلبنان وباللبنانيين، وهو الذي فقط يستحق أن نشهر السلاح في وجهه وليس ضد بعضنا البعض".
وتابع: "البعض حتى الآن لا يريد أن يفقه وأن يعرف مدى خطورة العدو الإسرائيلي على الجميع. فأي موقف هذا بهذه العنجهية وبهذه العدوانية ضد المقاومة وضد سلاح المقاومة ، حتى تطور الموقف والكلام إلى أن يتناولوا الطائفة الشيعية في لبنان ويظهروا العداء لها، وأن يعملوا على تشويه دور هذه الطائفة، وأن لا يعطوا قيمة لتضحياتها الكبيرة في مواجهة العدو الإسرائيلي؟ خلال خمسين عاماً واكثر ، هذه المقاومة وأكثر، وحتى هذا اليوم كم من التضحيات؟ كم من
الشهداء؟ لقد ضحينا بالأمن وضحينا بالاستقرار وضحينا بالاقتصاد وضحينا بالبيوت والقرى من أجل ماذا؟ هل نريد أن نحكم لبنان وأن يكون لنا كانتون لبناني كما يفكر هؤلاء؟ ماذا عن الذين رفعوا شعار تقسيم لبنان وأن يكون هناك لكل طائفة كانتون مستقل عن الآخر وتقسيم لبنان، والذي يسير مع المشروع الإسرائيلي ويحقق المشروع الإسرائيلي في تجزئة المنطقة العربية والإسلامية تهيئةً للأرضية التي تُمكّن العدو الإسرائيلي من أن يحكمها جميعاً؟".
وقال: "نحن نقول أننا متمسكون بالوحدة الوطنية، متمسكون بوحدة الوطن اللبناني لجميع بنيه، متمسكون في سبيل ذلك في مواجهة المشاريع التي تريد تقسيم لبنان إلى كانتونات طائفية. ومن أجل تقسيم لبنان ومن أجل إفشال هذه المشاريع ومن أجل منع العدو الإسرائيلي من الوصول إلى أهدافه وتحقيق أهدافه، متمسكون بالسلاح في مواجهة كل هذه المشاريع، ونحن نريد أن نتوحّد سوياً، وأن يكون الموقف اللبناني واحداً للدفاع عن لبنان وأن يكون هناك دولة حقيقية، دولة قوية عادلة تستطيع أن تحفظ الطوائف جميعاً، وأن تدافع عن اللبنانيين جميعاً وعن سيادة لبنان كل لبنان. هذه الدولة هي التي نريدها والتي نسعى إليها، لا نريد التمسك بالسلاح لشأن شيعي وإنما لشأن لبناني للوحدة الوطنية، وحينما يصبح لبنان جاهزاً ليقوم بهذا الدور في الدفاع عن لبنان وعن سيادة لبنان وأن يمنع العدو الإسرائيلي من التوغل ومن الاحتلال ومن العدوان ومن القتل في الداخل اللبناني ، حينما تكون هناك هذه القوة وهذه الدولة ،حينئذ لسنا متمسكين بالسلاح..."نحن أولادنا غاليين علينا، الشيعة أولادهم غاليين عليهم" مثل كل الطوائف مثل كل الناس، نحن نريد لأولادنا أن يتعلموا ويفيدوا بلدهم، لا نريد لأولادنا أن يذهبوا الى المقابر، نحن كرامتنا عزيزة، ولأنه ليس هناك دولة تقوم بواجبها في الدفاع عن الأرض وعن الناس تمسكنا بهذا السلاح، نعم نضحي بأولادنا ونضحي بأنفسنا ودمائنا قرباناً للبنان ولكرامة لبنان ولشعب لبنان".
وختم: "اليوم نكرر هذا الموقف أمام كل اللبنانيين، وندعو اللبنانيين جميعاً إلى التوحّد على هذا الموقف، وندعو الحكومة
اللبنانية لأن تتراجع عن موقفها الخاطئ، وألا تذهب في قرارها إلى حيث يريد العدو الإسرائيلي وتريد
الولايات المتحدة الأمريكية، لأن هذا ليس فيه كرامة وليس فيه شرف إنما فيه تخلّ عن الواجب وإعطاء لبنان هبة سهلة للعدو الإسرائيلي".