كتب داوول رمال في" نداء الوطن": أعاد اجتماع فلوريدا بين الرئيس الأميركي
دونالد ترامب ورئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تثبيت معادلة باتت تحكم مقاربة
إسرائيل لكل ملفات الصراع في المنطقة، وفي طليعتها الساحة
اللبنانية، وهي معادلة تقوم على تحويل التفوّق العسكري المحقَّق والمستدام إلى أداة سياسية تفاوضية، لا كخيار أخير بل كأساس لأي مسار دبلوماسي. الأخطر في هذا السياق أنّ
واشنطن، بدل أن تعمل على كبح هذا المنحى أو موازنته، تبدو مجارية له، سواء عبر توفير الغطاء السياسي أو من خلال الدفع باتجاه حلول تُصاغ على قياس موازين القوى القائمة لا على أساس القانون الدولي أو قرارات
الأمم المتحدة. هذه المعادلة تضع
لبنان أمام واقع قاسٍ، لكنه واقع لا يمكن القفز فوقه أو تجاهله إذا كان الهدف الوصول إلى حلول مستدامة لا مجرّد إدارة مؤقتة للأزمات.
يزداد المشهد تعقيدًا أكثر إذا وُضع لبنان أمام خيارين أحلاهما مرّ: التفاوض على اتفاق أمني، على غرار ما تحاول
سوريا فعله اليوم وتُواجَه فيه بتعنّت إسرائيلي غير مسبوق ومطالب لا يمكن القبول بها، أو الذهاب نحو اتفاق سلام يدرك لبنان مسبقاً أنه سيكون فيه الطرف الخاسر إذا لم يكن جزءًا من شراكة عربية واسعة، ولا سيما خليجية وعلى رأسها
السعودية، استنادًا إلى مبادرة السلام العربية. في غياب هذا الإطار العربي الجامع، يتحوّل أي تفاوض ثنائي إلى مغامرة غير محسوبة النتائج.
من هنا، تبدو المسؤولية اللبنانية مضاعفة مع بداية العام الجديد. المطلوب طرح هذه التحديات على الطاولة من دون مواربة، والعمل على بناء إجماع لبناني واسع يحدّد الخيارات ويضع الخطوط الحمر. فإسرائيل، وفق كل المؤشرات، تريد الاستمرار في الاحتلال وفي الأعمال العدائية، لا فقط لأسباب أمنية، بل كورقة تفاوض وكأداة دائمة لعدم الاستقرار، تستخدمها للتلاعب بالوضع الداخلي اللبناني كما تفعل في الداخل السوري. مواجهة هذه الاستراتيجية لا تكون بالشعارات، بل بتعزيز الموقف اللبناني دولياً عبر توحيد القرار الداخلي.
هنا تبرز مسؤولية
حزب الله تحديدًا، لا من باب الاستهداف السياسي، بل من زاوية المصلحة الوطنية. فتموضع الحزب لبنانيًا، ووضع السلاح في يد الدولة اللبنانية، يشكّل عنصرًا أساسيًا في تحسين شروط التفاوض، ويمنح لبنان صدقية أكبر أمام المجتمع الدولي. من دون ذلك، سيبقى لبنان الحلقة الأضعف في معادلة إقليمية قاسية، يدفع ثمنها من استقراره وسيادته واقتصاده، فيما الحلول المستدامة تظل مؤجّلة إلى أجل غير معلوم.