كتب
ابراهيم بيرم في" النهار": لم يفاجئ رئيس الجمهورية جوزف عون "
حزب الله" عندما تحدث في إطلالته الأخيرة في الذكرى الأولى لتوليه سدة الرئاسة عناوين ثلاثة تتصل مباشرة بمستقبل سلاحه في شمال الليطاني، خصوصا عندما أكد "انتفاء الدور الوظيفي لهذا السلاح منذ أن سرى اتفاق وقف النار، فتحول عبئا على حامليه والمتمسكين به وعلى
لبنان عموما"، مشيرا إلى أن الديبلوماسية هي الخيار الحصري المتاح لتحصيل الحقوق وضمان حماية مستقبلية للبلاد.
الحزب كان يتوقع أن تطلق الرئاسة الأولى في مرحلة ما بعد إعلان الحكومة الانتهاء من مهمة حصرية السلاح جنوب الليطاني خطابا ينطوي على ما انطوى عليه، بناء على قراءة لأداء الرئاسة في الآونة الأخيرة، ومع ذلك فإن محطة "المنار" التزمت نقل المقابلة. كما أن الحزب تلافى إطلاق أي رد مباشر على كلام الرئيس الذي اعتبره مستفزا لبيئته وبلغ مرحلة من الفجاجة غير مسبوقة، خصوصا عندما دعا الحزب إلى "التعقل".
ولأن الحزب قد اتخذ قرارا بتجنب "التصادم والقطيعة" مع الرئاسة الأولى والتعامل على "القطعة"، فقد اتبع طريقتين لرد غير مباشر:
الأولى أنه ترك لمجموعة الخبراء والنخبة في محيطه مهمة تفكيك النص الرئاسي لرد غير مباشر عليه. وفي هذا السياق نشر الباحث في مركز الدراسات الاستشارية حسام مطر على صفحته المنشور الآتي: "انطباعي الأولي أن الرئيس لم يحضر نفسه للمقابلة. هو رئيس دولة تخوض تفاوضا مع كيان معاد عدواني ومحتل، فيخرج (الرئيس) في خضم المفاوضات بمقاربة استسلامية، وكأننا نراهن على شفقة (رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين)
نتنياهو فقط. إن أول شروط دفاع الدولة عن مواطنيها أن تكون قادرة على إدارة الصراع وفق استراتيجية مصوغة في إطار أمني سياسي ويتحدث مسؤولو الدولة وفق هذه الإستراتيجية. من يسمعك (للرئيس) يظن أن لبنان يهاجم
إسرائيل منذ 1948. وفيما تقول إن الدولة تحمينا، تقول في الجملة التي تليها إننا لا نملك أي خيار إلا الديبلوماسية. إن الدولة التي تريد حمايتي لا تتحدث بهذه الصراحة عن عجزها وعن أنها فاقدة للخيارات".
الطريقة الثانية، أن يركز رموز الحزب والناطقون بلسانه على أنه "لم يعد عنده فرصة لتقديم تنازلات إضافية في منطقة ما بين النهرين، من دون الحصول على ضمانات من شأنها إيقاف العدوان وانسحاب
الاحتلال من التلال الخمس والسماح للنازحين بالعودة إلى بلدات الحافة الأمامية".وتذكر مصادر على صلة بالحزب أنه في السنة الأولى للعهد الحالي، تبدت على السطح تباينات بين عون والحزب، خصوصا عندما أطلق الأول مواقف من مستقبل السلاح عدّها الحزب حينها سلبية، لكنها في تقدير تلك المصادر "لم ترق إلى هذا المستوى من السلبية، الذي تبدى في إطلالته الأخيرة خصوصا عندما تحدث عن ضرورة التبرؤ من هذا السلاح ماضيا وحاضرا ومستقبلا،
في أسرع وقت ممكن، لأنه بات عبئا ثقيلا من جهة، وصار إبقاؤه يحول دون المضي الآمن في طريق الديبلوماسية".