كتب طوني عيسى في" الجمهورية": يعتبر الأميركيّون والإسرائيليّون أنّ المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح هي الاختبار الحقيقي لهيبة الدولة
اللبنانية. لكن، بالانتقال إلى شمال الليطاني، تتغيّر المعطيات كلياً، ويُصبح الجيش في مواجهة مباشرة مع ترسانة «الحزب ».
وإذ بات واضحاً، أنّ إدارة
دونالد ترامب تريد منح الحكومة اللبنانية فرصة محدودة لإثبات جدّيتها، فإنّ هذه الحكومة لن تبادر إلى نزع السلاح ولو بعد أسابيع أو أشهر أو سنوات. وهذا ما يُدركه الإسرائيليّون ويستعدّون للاستثمار فيه. ما يُلوّح نتنياهو بتنفيذه في شمال الليطاني هو تكرار سيناريو الحرب التي شهدها جنوبه، أي ضرب المنطقة بعنف لإجبار «الحزب » على الانسحاب، ثم مطالبة
الجيش اللبناني بالانتشار في أرض خالية من السلاح.
ويدور الحديث عن سيناريوهات عدة لهذه الحرب. ففي الدرجة الأولى، تفرض
إسرائيل حزاماً نارياً جوياً، من خلال غارات مكثفة تشمل كل القرى والوديان بين الليطاني والأولي لتدمير منصات الصواريخ الدقيقة والمخازن المتبقية. لكن، يُلوِّح الإسرائيليّون بتنفيذ عمليات إنزال سريعة ل »الكوماندوس » في بعض المناطق لتدمير مراكز معيّنة، يوازيها حصار بحري من الناقورة حتى مصبّ نهر الأولي. وسيكون الهدف من هذه الحرب جعل المنطقة الممتدّة من الحدود حتى نهر الأولي خالية من السلاح.
سيجد الجيش اللبناني نفسه أمام خيارات صعبة إذا وقعت الحرب. فعلى الأرجح، وبمجرّد توقف
الغارات المكثفة على المنطقة، سيُطلب منه عبر لجنة «الميكانيزم » أن يعلنها منطقة عسكرية مغلقة، ويمنع عودة أي مسلّح إليها.
وفي السياق السياسي، ربما يكون هدف إسرائيل من تسريع موعد العملية العسكرية هو تقليص نفوذ «
حزب الله ».
إنّها لحظات حبس أنفاس، وفيها تبدو الدولة «مرعوبة » من الوضع الذي تُدفع إليه، أي إجبارها على تسلُّم زمام المبادرة... من إسرائيل! ولا أحد يتمنّى أن يصل البلد إلى هذا الاختبار المُذِل. لكنّها أيضاً فرصة تاريخية ليستعيد الجيش دوره. لقد شاء «حزب الله » بنفسه أن يصل إلى هذا الوضع، بمجرّد إشعاله جبهة المساندة في الجنوب قبل عامَين، وإصراره على المضيّ فيها «بأي ثمن»، على رغم ممّا تلقّاه من نصائح وتحذيرات.