تأكيد رئيس الجمهورية جوزف عون"أن شبح خطر الضربة
الإسرائيلية الواسعة للبنان قد صار في حكم المستبعد"، لا يزال محور اهتمام المراقبين، على رغم مرور أيام على إطلاقه، كأساس لمعطيات برزت أخيرا على أن ثمة "فترة سماح" وتأجيل أخرى أعطيت للبنان.
وكتب ابراهيم بيرم في" النهار": إن تطمينات عون كان لها فعلها، خصوصا أنه اعتاد أن يقول دوما كلاما مسؤولا في سياق سعيه إلى أداء رصين، ومع ذلك بقيت الشكوك تفعل فعلها انطلاقا من اعتبارين: الأول أن
إسرائيل تعمدت المضي في تهديداتها للبنان المقرونة بتصعيد ميداني تجاوز أحيانا السقوف المعهودة، والثاني أن ما بني على اللقاء الذي كان مرتقبا بين رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي
دونالد ترامب من رهانات قدم على أساس أنه سيكون لقاء سيرسم مسارا نهائيا للمنطقة، وتحديدا غزة ولبنان.
إلا أن موجة اللا يقين التي رافقت ذلك اللقاء، ما لبثت أن انحسرت خلال الساعات التي أعقبته، لاسيما بعد بروز معطى أبلغه ديبلوماسيون إلى معنيين في
بيروت، خلاصته أن ترامب ونتنياهو قد توافقا ضمنا على تحييد
لبنان في هذه المرحلة عن أي ضربة توجه إلى
إيران إو إي حرب تبدأ معها، وكان من البديهي أن يعيد هذا الكلام الاعتبار إلى تطمينات الرئيس
عون. وبناء عليه، أعادت دائرة المحللين الاعتبار أيضا إلى تحليل ظهر أخيرا، مفاده أن إسرائيل تتعامل مع الأصل، أي إيران، قبل الإجهاز على الفروع وبالأخص فرعها المعتمد في لبنان، "
حزب الله"، انطلاقا من معادلة بدأت تسري أخيرا وفحواها أن إيران ثمرة قد أينعت وحان قطافها بناء على معطيين: الأول أنه يتعين على تل أبيب أن تستثمر نتائج حربها الأولى على إيران، والثاني أن الرهان على نتائج الحراك الشعبي المستمر في الداخل
الإيراني، خصوصا إذا ما استمر عجز السلطات عن قمعه واستيعابه.
والمؤكد أن المحللين قد ركزوا في الساعات الماضية على اجتماع الكابينت الإسرائيلي الذي عقد فور عودة نتنياهو، لكنهم فوجئوا بالتقارير الإسرائيلية التي ذكرت صراحة أن المجتمعين تجاهلوا مناقشة الخطوة الإسرائيلية الموعودة تجاه لبنان، فبدا أن هناك أمر عمليات يقضي بإبقاء إجراءات إسرائيل تجاه لبنان على وتيرتها المعهودة، وبتركيز الجهود على مستقبل الوضع في إيران التي تعيش على صفيح ساخن.
وثمة من يدرج في السياق عينه تأجيل زيارات موعودة من موفدين لبيروت، وفي مقدمهم الموفد الفرنسي جان - إيف لودريان والسعودي يزيد بن فرحان.
ومع ذلك فإن "حزب الله" ينظر إلى الرأي القائل بتحييد لبنان عن أي مواجهة إقليمية محتملة، إذا ما بقي الحزب متعقلا، يندرج في سياق حملة التهويل والضغط الإسرائيلية على لبنان والحزب تحديدا، باعتباره الطرف الذي يمكن أن يمضي نحو إسناد إيران كما أسند غزة سابقا، وهذا أداء يعني أن الحزب موضوع في دائرة الاختبار وتحت الأبصار.
عموما، فإن الحزب يرصد مرحلة خلط أوراق استجدت في الإقليم غداة أحداث فنزويلا وعشية التلويح بضربة لإيران.