لم يأت موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي طمأن فيه الى ان شبح الحرب اصبح بعيدا من فراغ، اذ ان ما ورد اليه من معطيات لا يشير الى انها واقعة في القريب العاجل، وفي الوقت نفسه يحاول
الرئيس عون عدم بث أجواء سلبية والتماهي مع مطلقي التحليلات عن سيناريوهات غير مطمئنة ستقع في البلاد.
صحيح ان الرئيس عون تحدث عن عدم اقصاء هذا الشبح كليا، لكنه في الوقت نفسه كشف عن إتصالات مع مختلف الدول الصديقة والشقيقة من اجل تحييد الحرب بشكل كامل، وهذه الإتصالات يعول عليها في تجنيب
لبنان اي تصعيد محتمل ومن الواضح ايضا انها قائمة ولم تتوقف كما تردد وهي مجموعة متكاملة دخلت على خطها دول أجنبية وعربية. اما نجاحِها فمرتبط بعوامل عدة أبرزها التجاوب
الإسرائيلي معها وممارسة
الولايات المتحدة الأميركية ضغطها.
هذا الحراك الديبلوماسي الذي بدأ منذ فترة من خلال زيارات عدد من المسؤولين في الخارج حمل مبادرات محددة لكنها بقيت من دون تطبيق وبقيت التهديدات كما الأستهدافات
الإسرائيلية على حالها. فهل من حراك جديد قد يشق طريقه؟
تتحدث اوساط سياسية مطلعة لـ "لبنان ٢٤" عن ان هذه الاتصالات دخلت في استراحة لكنها لم تعلق وبقي بعض السفراء المعتمدين في لبنان يستكملون مهمة نقل المواقف الى ادارات بلادهم، اما غياب بعض الموفدين فمرده الى دخول البلاد في فترة الأعياد فضلا عن انشغالات لهم. وتقول الاوساط ان هذا لا يعني عدم استئناف هذا الحراك او إبقاء الامور معلقة لاسيما ان الخطر لا يزال قائما لاسيما ان اسرائيل غير ملتزمة بإتفاق وقف اطلاق النار.
وماذا عن وجود مبادرات جديدة ؟ تجيب هذه الأوساط مؤكدة ان المسألة لا تتعلق بمبادرات جديدة انما بدفع الولايات المتحدة الأميركية لمنع اسرائيل من اي تحرك في لبنان او شن حرب واسعة، وهنا لا بد من التوقف عند كلام رئيس الجمهورية من ان الأجواء السائدة توحي بالإيجابية وكأن الإتصالات التي قام بها اثمرت تعهدا بعدم ضرب لبنان، وفي الوقت نفسه يتكرر الجزم الرئاسي بأن الجيش يقوم بمهماته في الجنوب وفق عمل آلية الميكانيزم.
وفي المقلب الآخر، ترى الأوساط نفسها انه لا يمكن التكهن بردات فعل اسرائيل او القول انها لن تستهدف لبنان مجدداً مع
العلم ان لقاء الرئيس الأميركي
دونالد ترامب ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو رسم مشهداً في التعاطي حيال بعض الملفات ولاسيما الملف اللبناني وتحديداً ما يتعلق بالسلاح، على ان تتظهر انعكاساته في الأيام المقبلة وفي الوقت نفسه فأن تقرير الجيش بشأن اتمام مرحلة جنوب الليطاني ستكون كفيلة بمنح صورة عن المرحلة التالية من حصرية السلاح.
قد يكون لبنان على موعد جديد مع إتصالات ولقاءات تصب في مصلحة عدم التصعيد انما تبقى الامور مرهونة بخواتيمها وكيفية احداث خرق في هذه المسألة.