أكّد الرئيس فؤاد السنيورة، في ندوة صحافية عقدها في مكتبه في الهلالية، إثر استقباله رئيس بلدية صيدا محمد السعودي، ووفوداً من: مخاتير المدينة برئاسة المختار ابراهيم عنتر، رابطة آل بعاصيري برئاسة طارق بعاصيري، جمعية بني القطب برئاسة محمد جميل القطب، ووفدا من المثقفين، أنه يقف مع السعودي ويدعمه كرئيس لبلدية صيدا. ونوه بـ"الانجازات التي تحققت في عهد المجلس البلدي الحالي"، قائلاً: "نحن مع السعودي وندعمه في هذا الاستحقاق الديمقراطي، فهو مرشحنا، واتمنى على كل الصيداويين أن يقوموا بواجبهم بالمشاركة في الانتخابات لأنها حق لهم وواجب على كل مواطن".
وأشار إلى أن "السعودي لا يدخر وسيلة للسعي والتشاور بموضوع الاستحقاق البلدي"، لافتا إلى أنه "والنائب بهية الحريري يدعمانه بهذا التوجه". ودعا إلى "تحكيم الديمقراطية التي تعني أن هناك من يتولى المسؤولية وهناك من يعارض على أن تكون المعارضة بناءة، وليس لمجرد المعارضة بغض النظر عن تقييم الآداء".
وفي موضوع قانون الانتخاب والجلسة التشريعية، رأى أن "موقف الرئيس نبيه بري يتسم بالحكمة"، وقال: "نحن أحوج ما نكون في هذه الأيام الى الحكمة والتبصر وإلى أن نرى أين مصلحة البلد فلا ندفع بلبنان الى الغرق في لجة هذا الصراع المحتدم في المنطقة".
ولفت إلى أنه "في ظل استمرار حالة الشغور الرئاسي، أصبح لبنان كمن فقد ظله، والذي يعطينا محاضرات في احترام الشرعية والدستور كل يوم هو الذي لا يحضر الجلسات ويعطلها، علما أن التئام واجتماع مجلس النواب ليس قضية ترف، بل الدستور يقول بأن المجلس يجتمع بحكم القانون وليس قرارا متروكا لكل واحد "على ذوقه يحضر او لا يحضر"، وبالتالي عدم الحضور لانتخاب الرئيس فيه مخالفة دستورية". ونوه ب"الرؤية التي أطلقتها القيادة السعودية مؤخرا بالمبادرة للسعي لتحقيق الاصلاح والنهوض الاقتصادي"، معتبرا انها "خطوة شجاعة ومبادرة تنموية ونهضوية هامة".
الاستحقاق البلدي في صيدا
وأكد أن "النظام الديمقراطي بآلياته يعطي الناس فرصة لتكون هناك مواعيد محددة ليقوم المواطن بجردة بما تم التعهد بإنجازه وما تم انجازه وما ينبغي العمل من أجله في المرحلة القادمة". ورأى أن "الاستحقاق البلدي الآتي هو فرصة لأهل صيدا للتفكير بما حصل خلال السنوات الست الماضية وما هي الانجازات التي تحققت وما كان ينبغي ان يتحقق". وقال: "أعتقد انه خلال ترشحنا للنيابة انا والسيدة بهية وضعنا ما يسمى فكرة أساسية حاولنا أن نشتغل بناء وعلى أساس منها، وهي أننا نريد أن تتحول مدينة صيدا الى مقصد ولا ان يكتفى بها كمعبور، ولذلك كان علينا أن نفكر مع أهالي صيدا كيف يمكن ان نخلق الحوافز اللازمة من اجل ان يأتي الزوار من لبنان ومن خارجه لزيارة المدينة وكذلك كيف نخلق جواذب معينة وانجازات معينة تحقق فيها هذا الهدف. وعلى ذلك فقد لمس اهالي المدينة خلال السنوات الست الماضية كيف أصبحت فعليا مركز نشاط نتيجة تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية. والذي تحقق هو جزء من رؤيتنا وجزء من أمور يجب أن نستكملها ويجب أن نبني عليها وأن نطور أفكارا إضافية من أجل ملاحقة تنفيذها في المستقبل".
وأضاف: "نحن خلال السنوات الست الماضية كنا نقف الى جانب السعودي كرئيس للبلدية ولم ندخر وسيلة لنقنعه بأن يترشح سنة 2010، ووقفنا إلى جانبه في كل الأمور خلال ولاية هذه البلدية ويسرناها له ودبرنا التمويل اللازم من اجل استكمال المشاريع التي تم القيام بها في المدينة ونحن سعداء بما أنجز حتى الآن. وإذا نظرنا إلى المشكلة التي عانى منها لبنان على مدى الأشهر الثمانية الماضية وكيف أصبح فيه أكثر من 760 مكبا عشوائيا، نجد ان صيدا كانت بمنأى عن هذه المحنة لأنها نظرت بشكل رؤيوي الى هذه المشكلة. فقد تم العمل على انشاء معمل منذ سنة 2002 وبالتالي بدأ عمل المعمل خلال فترة السنوات القليلة الماضية وعملنا على انجاحه وما زالت هناك خطوات يجب ان يقام بها في اطار المعالجة الصحيحة للنفايات. ولكن في المحصلة فقد انتهى الأمر الى ان ازيل جبل النفايات وأنشئت مكانه حديقة كبيرة. الى جانب ذلك فقد تم انشاء الحاجز البحري من أجل استيعاب هذه البيئة البحرية الملوثة والتخلص منها. كما جرى ايضا انشاء الحاجز البحري الجديد من اجل بناء المرفأ الحديث للتجارة والسياحة. والعمل جار لاعادة تأهيل البنية التحتية للمدينة، وهناك عدد كبير من المشاريع العامة الجاري تنفيذها أكان ذلك في مؤسسات المجتمع المدني ام في البلدية التي كنا دائما معها ووراءها وداعمين لها. ونحن لذلك مستمرون في توجهنا هذا ونقف مع محمد السعودي وندعمه، وأعتقد انه بهذه التركيبة للبلدية قد تحقق النجاح. إن النجاح لا يمكن أن يحصل بشكل اعتباطي، بل هو وليد مخطط رؤيوي وعمل مستمر ومثابر وجدي من اجل تنفيذ المشاريع ومعالجة الأمور".
وتابع: "من المهم أن يحصل العمل الناجح على دعم من البيئة الحاضنة، أكان من قبل نائبي المدينة أم بالعمل على تسهيل عمل البلدية وفي وجود مجلس بلدي الذي يشكل فريق العمل مع محمد السعودي. لقد تحققت هذه الانجازات وتحولت مدينة صيدا الى نموذج لغيرها من المدن والبلدات في لبنان. لقد حولنا المشكلة البيئية لدى مدينة صيدا الى حديقة، وسعينا بشتى المجالات لإنجاز عدد من المشاريع الحيوية والآن يجري العمل على انجاز المتحف التاريخي، وقد أنشأنا المدرسة العمانية والمستشفى التركي المتخصص للحروق والصدمات وكذلك انجز عدد من المشاريع الأخرى العامة، وكذلك بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني، وأنشأنا أيضا المجلس الأهلي لمكافحة الادمان ونجحنا في جمع كل أطراف المدينة فيه وأمنا له التمويل اللازم. لم ندخر وسيلة من أجل أن تتحول صيدا الى جاذب لأهلها ولزوارها. وهذا الأمر طبيعي ويقتضي منا متابعة ومثابرة مستمرة من أجل أن ننهض بالمدينة. وبالتالي فإن هذا الأمر يجب أن يرافقه ويتواكب معه أيضا سعي من أجل تعزيز الأمن في المدينة وتعزيز الحركة الاقتصادية فيها فنجعلها جاذبة لهذه الاستثمارات وحاضنة لها، وهذا العمل ضروري حتى تستطيع صيدا فعليا أن تعود وتصبح مدينة حديثة ومتطورة كما يحلم بها أبناؤها".
ودعا "كلّ أبناء المدينة إلى أن يقوموا بواجبهم ويشاركوا في الانتخابات، فهي حق وواجب، وإلى أن يحكم كل فرد ضميره ويتساءل ماذا تحقق في المدينة، وإذا كان هذا الأسلوب ناجحا ام لا، فاذا كان ناجحا ينبغي التصويت لمحمد السعودي واذا لا فليصوت كل واحد لمن يريد".
إمكانية التوافق
وردا على السؤال: "ألم يكن ممكنا لتيار المستقبل، كما استطاع أن يتوصل الى لوائح مع بعض الأحزاب والقوى في بيروت أو في الشمال وغيرهما ومنها لوائح توافقية، أن يطبق هذا الأمر على مدينة صيدا أيضا؟ أجاب: "تعرفون أن الأخ محمد السعودي يسعى ولا يدخر وسيلة للاتصال والسعي ونحن نساعده في كل مساعيه وندعمه ونتشاور معه. الاستحقاق البلدي مختلف عن الانتخابات النيابية التي تكون فيها الاعتبارات السياسية هي الأساس، وهي مهمة جدا، ولكن في الانتخابات البلدية الاعتبارات الاساس تتعلق بالسياسات والاعتبارات المحلية وبالمشاريع وبالحركة في المدينة والانجازات التي تحققت وكيف يمكن تحقيق الانجازات المستقبلية ومن يمكن ان يتولى تنفيذها. كما تبرز المسائل والقضايا العائلية التي تلعب دورها. كل هذه المسائل يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار. أنا سعيت خلال ادائي في حقل العمل العام في مدينة صيدا ان اكون عنصرا جامعا وليس عنصرا مفرقا، وهذا التوجه تؤيدني فيه ايضا السيدة بهية، لكني حريص جدا على أن نجمع المدينة لأن الله يوفق عندما تكون القلوب على بعضها، وعندما تتفرق القلوب يصبح جهد الناس متوجها نحو السلبيات ولا ينتج الخير. وهذا لا يعني أن لا نحكم الاعتبارات الديمقراطية. الديمقراطية هي اساس، هناك من يتولى المسؤولية وهناك من يعارض. ولكن يجب ان تكون المعارضة بناءة، وليس للمعارضة بغض النظر "عملت منيح او عملت عاطل". اذا "عملت عاطل" يجب ان تنتقدني واذا كان عملي جيدا فينبغي ان تؤيدني. ليس هناك ما يمكن تسميته أداء جيد الا بوجود معارضة جيدة لأنها تجعل الناس الذين هم في السلطة متحفزين لأن يعالجوا أي مكان فيه مشكلة او خلل من اجل ايجاد حل له. اما اذا كان هناك عدم اهتمام من الناس او من الذين هم خارج السلطة يصبح هناك تقاعس وما يسمى عدم مبادرة لإيجاد الأفكار الجديدة، وتتراجع الجهود لإيجاد الحلول للمشكلات التي يتعرض لها الانسان في ادائه بطريقة او بأخرى. فلذلك سنستمر بالدعوة للتكاتف بين الجميع لإفساح المجال للجميع، وطبيعي هناك اناس سيعارضون وهذا حقهم وبالتالي عليهم ان يقوموا بعملهم كمعارضة وهذا يجعلهم ويمكنهم في فترة من الفترات لان يعودوا ليتسلموا هم المسؤولية، لأن "الدنيا دولاب"، و"لو دامت لغيرك ما آلت اليك".
الجلسة التشريعية
وعن طرح الرئيس بري والجلسة التشريعية قال: "عمليا كان هناك بداية طروحات بأن هناك شغور في الموقع الرئاسي، وبالتالي هناك حاجة للعمل لملء هذا الشغور وانهائه. ولذلك وضعنا الأولوية لحل هذه المشكلة وهي في المبادرة الى انتخاب رئيس. وكنا نقول دائما ان انتخاب رئيس جمهورية هو بالعودة الى الدستور، الدستور يقول ان رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة وهو رمز وحدة الوطن أي انه العنصر الجامع الذي من صفاته الحكمة والتعقل وبعد النظر والقدرة القيادية والانفتاح على الجميع بالقدر الذي يمكنه من ان يأتي بالجميع الى مساحات مشتركة. والتجارب التي مررنا بها في لبنان خلال السبعين سنة الماضية، أثبتت انه عندما غادرنا هذه القاعدة، حصلت لدينا مآس عديدة في الممارسات وحيث انتهى الأمر في كل منها الى حروب أهلية. فهنا كانت الرغبة في العودة الى فكرة الشخص الرئيس الذي يستطيع أن يجمع بين اللبنانيين. ما جرى وبالأسف ان هناك من يرى أن رئاسة الجمهورية قرار تحتكره فئة من اللبنانيين. وانا وفي الحقيقة وفي اكثر من مناسبة خالفت هذا الرأي، وقلتها ايضا في مناسبة كنت فيها من الصرح البطريركي بأن رئيس الجمهورية أمر يهم كل اللبنانيين وقرار انتخابه يشارك به ويأخذه ويهتم به جميع اللبنانيين وليس فئة منهم فقط. فهو ليس للمسيحيين فقط، بل هو للمسلمين ايضا، كذلك فإن اختيار من سيصبح رئيسا للحكومة ليس حكرا على المسلمين بل يشارك فيه وبفعالية ممثلو المسيحيين. كذلك الحال بالنسبة لرئيس مجلس النواب فهو للمسلمين والمسيحيين ولكل اللبنانيين. والذي يأخذ منصب رئيس الجمهورية ليجعله حكرا على فريق فإنه فعليا يقزم موقع الرئيس ويجعله طرفا بدلا ان يكون هو جامع الجميع. رئيس الجمهورية مستمر لفترة ولايته كلها وهو غير رئيس الحكومة، رئيس الحكومة وفق النظام الديمقراطي يكون موجودا وعندما يفقد احد عناصر وجوده ومنها اذا استقال اكثر من ثلث اعضاء الوزارة فعندها بحسب الدستور تعتبر الحكومة مستقيلة. وهذا ما جرى عمليا في مطلع العام 2010. وانا مثلا من الناس الذين كنا مستاءين من الطريقة التي عومل بها الرئيس سعد الحريري عندما استقال اكثر من ثلث اعضاء الحكومة، لكن في المحصلة الدستور جعلني ارضى. لأننا جربنا هذه المادة في الدستور، وبالتالي اصبح واضحا ان رئيس الحكومة يأتي ويبقى طالما هو متمتع بالعناصر التي تؤهله لأن يكون او ان يستمر رئيسا للحكومة. وعندما يفقد رئيس الحكومة احد هذه العناصر كأن يستقيل اكثر من ثلث اعضاء الحكومة فإنه يكون بنتيجة ذلك استقالة الحكومة وبالتالي تم في ذلك الوقت تنفيذ مبدأ وبند اساسي من الدستور".
وأردف: "كانت هناك جلسة اجتمع فيها أربعة من المرشحين لرئاسة الجمهورية وقالوا إن هؤلاء هم المرشحون الوحيدون لهذا الموقع ويجب ان يصار الى اختيار واحد منهم وهذا خطأ. أمضينا 35 جلسة ونحن ننزل الى مجلس النواب ما بين العماد عون والدكتور سمير جعجع، ولم ننجح".
وتابع: "في هذا الوقت، كانت هناك افكار تطرح بشأن خطورة استمرار الوضع على حاله، دون الاهتمام بتسيير شؤون الدولة. ففي ظل غياب رئيس الجمهورية، هناك أمور اساسية يجب بتها واقرارها. لكن في ذلك الوقت، يجب ان يشارك رئيس الجمهورية في النظر فيها واقرارها، ويجب ان يكون لرئيس الجمهورية رأي في كثير من القضايا. ولا يجب ان نتعود على ان هذا الامر سيان. فموقع رئيس الجمهورية هام جدا، ودوره اساسي في الدولة وغيابه لهذه الفترة الطويلة علمنا قيمة وجوده، فهو رأس الدولة، وعدم وجوده جعلنا ندرك أهمية ومحوريه وجوده. لقد اصبح هذا البلد كمن فقد ظله، لم يعد البلد موجودا في كثير من المحافل المحلية والدولية، لأنه في كل أمر اكتشفنا كم هو دور رئيس الجمهورية هام فيه، وفي الواقع، لم نكن نقدر قيمة الدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية الا عندما لم يعد موجودا، فقد اكتشفنا كما يقال ان "الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه الا المرضى"، وعندما مرضنا اكتشفنا ما هي قيمة رئيس الجمهورية الذي افتقدناه".
وأضاف إنّ "الذين قالوا ان هذا الأمر لا يجب ان نتعود عليه، بالتالي، قالوا نحن لا يجب ان نشرع في مجلس النواب في ظل استمرار الشغور الرئاسي، وبقينا شهرا واثنين وثلاثة أسهر، وحل بنا كما المثل القائل: "حاكمك ظالمك لمين تشكي امرك"، فالذي يعطينا محاضرات في احترام الشرعية والدستور كل يوم، هو نفسه الذي لا يحضر الجلسات والذي يعطل الجلسات، علما ان التئام واجتماع مجلس النواب ليس قضية ترف، أي احضر او لا أحضر سيان. فاللبنانيون اجتمعوا مع بعضهم، وقالوا نريد ان نحترم ممارسة جرت وبشكل مستمر على مدى سنوات طويلة منذ الاستقلال، بأن النصاب لالتئام مجلس النواب للانتخاب يجب ان يكون بالثلثين، لكن هذه الممارسة تفترض ممارسة اخرى تتلازم معها وهو التزام الحضور، لكون الدستور يقول بأن المجلس يجتمع بحكم القانون، وليس قرارا متروكا لكل واحد "على ذوقه يحضر او لا يحضر"، بل هو مجبور ان يحضر. وبالتالي، عدم الحضور لهذه الجلسات لانتخاب الرئيس تشكل مخالفة دستورية".
وقال: "طبيعي بعد 35 جلسة، وبعد قرابة السنتين، وحيث مررنا بظروف اصبح الوطن مهددا، يجب ان نحرص على احترام موقع رئاسة الجمهورية ودوره، وان لا نشرع أي شيء لنضغط باتجاه انجاز عملية انتخاب الرئيس بأسرع وقت ممكن. لكن السفينة تكاد تغرق، ويغرق معها البلد، ورئاسات الجمهورية والحكومة والمجلس وكل البلد. ويجب ان نحرص على ان نبقي هذه السفينة عائمة الى ان نخرج من هذا المأزق المدمر. وبالتالي، كانت هناك محاولات، حيث لم ينجح مبدأ حصر المرشحين فقط ضمن هؤلاء الأربعة، وهذه الممارسة كما قلت خاطئة. لكن هناك من اقحم البلاد في هذا الوضع. فكان اقتراح آخر تمثل بالاربعة مرشحين، فقد قالوا ان أي واحد ينجح من هؤلاء الأربعة، الثلاثة الباقون يقبلوا. لكن هذا لم ينجح، وتبين ان هذا الوعد لم يكن صحيحا. فلذلك كان هناك اقتراح لاسم النائب سليمان فرنجية، وكان هناك ردود فعل مؤيدة واخرى مستنكرة، وبالتالي، تعقدت الأمور واصبحنا الآن امام شد من ناحيتين. وهناك الآن من يدفع باتجاه الدعوة للاتفاق على قانون انتخاب مجلس نواب قبل انتخاب الرئيس. وبالتالي عمليا، غادرنا بتوجهاتنا الجديدة هذه المبدأ الأساسي الذي كنا اجتمعنا كلنا من حوله كقوى "14 آذار"، والذي هو اولوية انتخاب رئيس للجمهورية. حتى هذا الموضوع اصبحنا غير قادرين على ان نتوصل الى قرار بشأنه والى نتيجة مقبولة. الآن لا نحن قادرون على انتخاب رئيس جمهورية، ولا ان نتوافق على مشروع قانون انتخاب جديد لنصوت عليه في مجلس النواب للأسباب المعروفة".
وأردف: "القول العامي يقول: "صحيح ما تقسم. مقسوم ما تأكل. وكل لتشبع". والبلد يتعرض لمخاطر. طبيعي كان رأي الرئيس بري تعالوا نجتمع سيما وانه كان هناك توجيه وتوصية اعتمدها مجلس النواب واقرت بإجماع الحاضرين، بأن يكون هناك تريث في اقرار قانون لانتخاب مجلس نواب لحين انتخاب رئيس جمهورية، ووافق على هذه التوصية المجلس بالإجماع، ذلك لأن لرئيس الجمهورية حق اساس في ابداء رايه بقانون الانتخاب. في هذا الأمر كانت هناك محاولة لإلغاء هذه التوصية، لكنها لم تقر في اخر جلسة تشريعية. ومن جهة اخرى فانه قد جرى التزام من قبل الرئيس سعد الحريري بأمر، ونحن "كتيار المستقبل" لم نخرج من التزامنا هذا، وجلسنا في جلسة الحوار وقلنا نحن كلنا مسؤولون امام الراي العام وامام اللبنانيين، ونرى بأم عيننا المخاطر التي يتعرض لها لبنان، وهذه المخاطر تزداد، المخاطر الاقتصادية، المخاطر الاجتماعية، المخاطر الأمنية. كذلك أيضا نرى الظروف الاقليمية الصعبة التي نعيشها، وكلها ظروف شديدة الصعوبة ولا نتمكن من عبورها ولا يمكننا اهمالها او التغاضي عنها".
وأضاف: "لقد قلت في جلسة الحوار الاخيرة، تعالوا لنرى كيف سنتصرف بمسؤولية، ولذلك طرحت هذا الموضوع داخل هيئة الحوار، وأيضا لنرى كيف نوجد حلا لهذه العملية والا نكون فعليا كمن يحاول ان يتمسك بشيء في هذه السفينة وهي آيلة الى الغرق، بحيث نغرق نحن وتغرق السفينة ويغرق الشيء الذي نتمسك به، وبالتالي، لا ينجو احد ولا شيء مع غرق السفينة. لذلك، فإن هذا الأمر، يتطلب من الجميع ممارسة المزيد من الحكمة"، مذكرا بأن "رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد انه لا يريد ان يقوم بشيء يؤدي الى التفريق بين اللبنانيين، لذلك فلنأخذ الأمور بالحكمة، ولنحول هذا المشروع والاقتراحات التي اصبح عددها 17 مشروعا واقتراح قانون للجان المشتركة، فلتنظر بها اللجان المشتركة. ولنتروى ولا نقدم على خطوات مستعجلة لا يكون فيها مكاسب للبنانيين. ولذلك، كان موقف الرئيس بري موقفا يتسم بالحكمة، ونحن احوج ما نكون في هذه الأيام الى الحكمة والتبصر، والى ان نرى اين مصلحة البلد، وان لا ندفع بلبنان الى الغرق في لجة هذا الصراع المحتدم في المنطقة، والظروف في المنطقة كما تعرفون صعبة، لذلك هذا الأمر يتطلب من الجميع التبصر في هذا الوضع".
الرؤية السعودية
وتناول السنيورة الرؤية المستقبلية للمملكة العربية السعودية، فأبدى اعجابه وتقديره "لهذه المبادرة الشجاعة في السعي لتحقيق الاصلاح والنهوض الاقتصادي في المملكة"، لافتا إلى ان "هذه المبادرة تستند الى رؤية منفتحة على العالم، وتقوم على ادراك وفهم عميق لواقع معين في المملكة، والى استيعاب كامل لعناصر القوة الموجودة في السعودية والموجودة في الاقتصاد السعودي"، ومتسائلا: "كيف يمكن استعمال هذه العناصر والميزات التفاضلية الموجودة لدى المملكة؟، وكيف يمكن ان يصار الى جمعها والمزج فيما بينها بهذا الخليط اللازم لها؟، وكيف يمكن وضع التعديلات والاصلاحات الضرورية من اجل النظر الى الأمام والعمل من اجل تحقيق مستقبل افضل للمملكة وللمنطقة العربية. اعتقد ان هذا الهدف هو الاصل من صياغة هذه الرؤية المبادرة والضرورية للمملكة".
وأضاف إنّ "الاصلاح ليس نزهة، ولا هو شعار يحكى به ولا يمارس، بل هو رؤية تتطلب فهما لوضع معين قائم، وارادة قوية وحازمة ومثابرة لما ينبغي ان يكون عليه الوضع لاحقا"، متسائلا: "كيف نوظف كل هذه القدرات والطاقات الموجودة الكافية لدى بلد معين من اجل تفعيل مردودية هذه العناصر وزيادة عوائدها لما فيه مصلحة الناس"؟
وتابع: "الأمر الثاني يتعق بكون الاصلاح شيء تقوم به عندما يصبح ذلك ممكنا، ويجب ان تسعى لأن يكون وان يصبح ذلك ممكنا، ولا تنتظر الوقت الذي تصبح فيه مجبرا على القيام بالإصلاح، لأنه اذا انتظرت ستكون التكلفة، ناهيك عن انك تكون قد اضعت وقتا طويلا دون ان تستفيد من عناصر القوة الموجودة لديك، وتكون قد اضعت فرصة استعمال الموارد المتاحة لديك بطريقة افضل واكثر مردودية، وبالتالي، اضعت كل تلك الفرص الهامة من امام المواطنين"، مشيرا إلى أن "العالم يتقدم بسرعات ضوئية، ونحن كعرب لا زلنا متخلفين، وكل يوم يمر، تزداد الفجوة بين دولنا وشعوبنا ودول العالم المتقدم. وعلينا ان نسارع للقيام بالإصلاحات الضرورية، وبالتالي، استعمال مواردنا بشكل سليم من اجل اختصار هذه الفترة الزمنية وتقليل المسافة الفاصلة بين الدول المتقدمة وبين دولنا".
وأكّد حاجتنا إلى "الإصلاح من اجل ان نستفيد من بعضنا، لا سيما على اساس نظرية التكامل العربي، والاعتماد المتبادل بين دولنا وشعوبنا العربية"، لافتا إلى أن "الخطوة التي قامت بها المملكة العربية السعودية وعمل على طرحها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وحرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان شخصيا على ان يكون موجودا عند اعلان هذه المبادرة ليعطي لها الزخم المطلوب، وكذلك تبني ولي العهد الأمير محمد بن نايف المبادرة التنموية والنهضوية الهامة خطوة شجاعة، وما قامت به المملكة هي انها انطلقت من امر اساس، انه كيف يمكن ان تبني على هذه الميزات التفاضلية التي تتمتع بها اكان من ناحية الثروات او القدرات الموجودة او الكافية التي لديها والحاجة الى تنويع الاقتصاد، وإلى عدم الاستمرار بالاعتماد على سلعة واحدة، وبالتالي، المحاذرة في ان يستمر الاقتصاد ريعيا، وتصبح البلد معتمدة على التطورات والتقلبات السريعة الحاصلة على أسعار هذه السلعة. ونتيجة لذلك، يتأثر الاقتصاد الوطني سلبا من تقلباتها، وكذلك تتأثر منها المالية العامة للمملكة. وبالتالي، هذا الأمر يدفع البلد ليصبح عرضة للصدمات الآتية من الخارج، ولا يكون فيه للبلد رأي او أي دور".
وأضاف السنيورة: "ان تحويل الاقتصاد من ان يكون اقتصادا ريعيا ومعتمدا على سلعة واحدة امر شديد الاهمية. وطبعا تبرز الحاجة الى تطوير القدرات، فهذا الامر بحاجة الى قرار، والى توظيف التعليم والتهيئة المهنية والتدريب للشباب الصاعد في خدمة تطوير الاقتصاد وتفعيله وتعزيز نموه. كذلك، فإنه لتحقيق الهدف، تشتد الحاجة الى ايجاد المناخات الملائمة للعمل الاقتصادي، وايضا الحاجة الى ضبط الموازنة العامة والانفاق، وزيادة مردوديته، وأيضا تحسين مستوى كفاءة وفعالية الادارة العامة أي انه عندها تبرز الحاجة الى القيام بإصلاح اداري يقوم على احترام الجدارة والكفاءة ومستويات الاداء، هناك جملة من الاصلاحات التي ذكرها الأمير بهذا الشأن في مبادرته الشجاعة والطموحة، التي تمكن المملكة من ان تخطو بثقة واقتدار على مسار هذا الاصلاح. واعتقد ان المملكة قدمت في هذا الشأن نموذجا متقدما"، آملا أن "يصار الى ان يقوم المهتمون بهذا الامر في المملكة وخارجها بقراءة متأنية لهذه الرؤية ومتابعة ما تقوم به المملكة من اعداد للبرامج التنفيذية لها، وأيضا ما ستضعه من مؤشرات رقمية لكيفية التقدم باتجاه التنفيذ، ولقياس التنفيذ والتأكد من مستوى الفعالية".
وتابع: "ان ايجاد حلول لمشكلة العمالة والبطالة والاسكان، ورفع مستوى وكفاءة التعليم، بإنشاء الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبالأوضاع الاجتماعية، والبنية التحتية، وبالمالية العامة، كل هذه الأمور لها مؤشرات رقمية، ويجب على الفرد ان ينظر كل مرة سنويا الى مدى تحقق هذا الانجاز. وعندما يسجل في سنة معينة مثلا تراجعا في نسبة الانجاز، يجب ان يتحمس اكثر السنة التالية ليعوض هذا التراجع".
وأردف: "الأمر الثاني الذي ترافق ايضا مع هذا التصور، تنفيذ استراتيجية جديدة للعلاقة مع المحيط العربي، والذي هو استراتيجية الاعتماد المتبادل والتكامل الاقتصادي بين دول الخليج والمملكة العربية السعودية من جهة اولى، ومع مصر والعالم العربي من جهة ثانية، وذلك من خلال طرح فكرة اقامة الجسر الذي يربط المملكة ومصر"، لافتا إلى أن "تنفيذ هذا الجسر في منتهى الأهمية، حيث انه من الجانب العملي يتم وصل بلدين عربيين بل قارتين ومنطقتين حيويتين من الوطن العربي، وهناك بلدان عربية كثيرة غير موصولة ببعضها، او ان الطرق مقفلة بينها مع انها ملاصقة لبعضها، مثلا دول المغرب العربي، لو فتحت الطريق بين هذه الدول لزاد الناتج المحلي لكل بلد منها 2 في المئة سنويا، أي ليبيا وتونس والجزائر والمغرب. فلنتخيل ماذا ستكون عليه النتائج الايجابية لإنشاء هذا الجسر، وما يمكن ان يحصل بعدها، حيث سيحفز إنشاؤه للكثير من الطاقات والقدرات والموارد، التي يمكن ان تطلق وتستغل لهذا الأمر".
وأضاف: "اعتقد أن طرح الجسر قضية سياسية بامتياز، واستراتيجية بامتياز، وقومية ووطنية بامتياز، هذا امر يجمع العرب فيما بينهم، ويعطي صورة للناس عن ماذا يريد العرب بشأن بعضهم، وماذا يخططون في مجال الاسهام في صنع مستقبلهم".
وقال: "الكل يسأل: "ماذا تريد أميركا وروسيا، وماذا يريد الايرانيون والغرب من المنطقة العربية؟"، ولا احد يسأل فيما بيننا: "ماذا يريد العرب؟"، مضيفا: "العرب يريدون ان يعيشوا ويشاركوا في نهضة بلدانهم، وان يكون لهم دور في صناعة مستقبلهم، وان يكون للناس فرصة في ان يجدوا عملا وينتجوا،ولا يكونوا عالة على أحد. كذلك يريدون ان يستعيدوا كرامتهم الممتهنة، ويستعيدوا ارضهم المغتصبة ويرفضون الهيمنة عليهم من أي دولة اقليمية او دولية"، ومتسائلا: "نحن أين نكون من ضمن هذا الأمر؟، وماذا نفعل لتحقيق رؤية الانسان العربي لحاضره ومستقبله"؟
وختم: "اعتقد انها خطوة يجب ان تتبعها خطوات من اجل أن يكون للعرب فرصة، حتى يحسب لهم العالم حسابا. فاذا نحن لم نحسب لأنفسنا حسابا، فلن يحسب غيرنا لنا أي حساب".