تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

فيروز وهلي "يَمّْا"..

Lebanon 24
08-01-2026 | 13:40
A-
A+
Doc-P-1465725-639035019682938054.jpg
Doc-P-1465725-639035019682938054.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتبت الزميلة مريم البسام:
 
فيروز وهلي "يَمّْا"..  
كم سيتّسعُ شالكِ الأسودُ
للأحزان؟
لكأنّي أسمعُ صوتَها من انكسارِ زنوبيا،
نحيبَها الكاتم للصوتِ،
عندما رفعتِ الموتَ إلى مصافي الحياة،
فرسمتْ له بروازَ  خلود،
قائلةً بحنجرةٍ مُجرَّحةٍ:
يا موتْ، يا زهرة البطولة،
يا تاجْ  الحياة، وعطيّةْ  المحبّةْ الخجولة،
يا موتْ ، هدّيني بإيدي،
خدني  عَ طرقات مفروشة بالنَّوم وسعيدة.
فيروز،
زنوبيا المملكةُ النبيلة،
ومواسمُ دمعِها…
كم موعدًا لكِ مع الأحزانِ بعد؟
كان هلي ظلَّها،
وقمرَ دارتِها،
وونيسَ أيّامِها.
لم تتركه يومًا،
من بيتِ الروشةِ إلى الرابيةِ فبكفيا ، 
حربٌ، وليالي غربةٍ داخلَ الوطن
قد يستطيعُ الجميعُ المغادرةَ
أو التنقّلَ بين المدن،
إلّا هو.
يدُها بيدِه،
بالُها عندَه، ومعَه،
ترفضُ إيداعَه أيَّ مستشفى
أو مصحٍّ للعناية،
تلازمُه كأغنيةٍ،
ولحنٍ تردّدُه له:
وقفوا عَ شبّاكك يدقّوا العصافير
بجوانحن، يا جوانحهن المْتَشرْنين 
جايين يتلطّوا عَ كِتر الزمهرير
ورفيقك البلبل شو مشتقلك كتير
مخبّيلك بعبّو شي ميّة سوسنة
يا ابني
هلي،
الذي وردَ اسمُه مرّةً واحدةً في أغنية
«يمّا الحلو»،
ظلَّ حلوَ أيّامِ فيروزَ وسنينِها.
رفيقُها الذي ترفضُ
أيَّ عقدٍ أو حفلٍ
إذا تعارضَ مع تطوّراتٍ في صحّتِه.
تناغيه كطفلٍ،
تُعِدُّ له المهلبيةَ
والرزَّ بحليب،
وتستعيدُ معه أغاني زمان،
بتمنّي:
علوّاه لو فيّي يا عينيّي لطير
أتفقّدك يا رجوتي بعدك زغير
وعُمرك، وعمرُ العطر، ما كفّوا السَّنة
وشو الدني يا ابني، وشو طعم الدني
إن ما هبّجت وجّي بإيديك الحرير.
فيروز  وهلي،
ليست قصّةَ ضيعة،
ولا الضيعةْ مش موجودة.
هي حكايةُ أمٍّ وطفلِها،
الذي سكنَ عالمًا
لا يمشي على الأرض،
واختارَ اللهُ
أن ينقله إلى السماء
ليطير َ هناك .. 
وبهذا الاختيار،
تُتَوَّجُ فيروزُ ملكةً على الأسى،
أمَّ الآلام،
تخسرُ ثلاثةً من أبنائِها،
فتُخبّئُ دمعَها
طيَّ كتمان .
يا فيروزَنا العظيمة،
كم سيتّسعُ شالكِ الأسودُ
للأحزان؟
تودّعين أبناءَكِ
الذين يركضون إلى الغياب
تحت ناظريْكِ،
كجنّةٍ تجري
من تحتِها الأنهار.
غنّيتِ كلَّ حبٍّ
وشوقٍ
وحنينٍ
ووداع،
وصباحٍ
ومساء.
لكنّ كلَّ الإرثِ المتوهّجِ في الزمان
عليه ان يجْمَع قواه اليوم 
لمحاربة  مرِّ الفقدان.
ستقولين غدًا،
كما زنوبيا:
«اللّي بدّو يصير ما عاد يهمّ،
أنا لعبت الدَّور،
والدَّور المهم».
وسيبقى هلي،
وزياد،
وليال،
وعاصي،
يشرقون عليكِ
من سمائِهم،
كأغنيةٍ
لم يضمّها
أرشيفُ الأخوين بعد.
وسيكونُ هلي
آخرَ الحلوين
الذين لن ينسَوا الهوى «َيمّا»،
وسترنّمين له،
كما على المسارح في العالم وبصوت لن يأتِ بمثله عالم: 
غديوا هلي يا هلي
غديوا هلي بالسحر
ما هي ربوعهن دواني
يا قلبهن يا حجر
بيني وبـــــينك زماني ..
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك