تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

بعد أوكرانيا.. هل تكون هذه الدولة الهدف التالي لبوتين؟

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban

|
Lebanon 24
09-01-2026 | 13:00
A-
A+
Doc-P-1465998-639035554338860222.png
Doc-P-1465998-639035554338860222.png photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ذكر موقع "The National Interest" الأميركي أن "الادعاء الذي أدلى به الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المؤتمر الصحفي الأخير بأن السلام في الحرب الأوكرانية قد تحقق بنسبة "90-95%"، أثار استغراب المحللين الموضوعيين، واعتبروه مجرد تمنٍ. إلا أن ترامب تجاوز ذلك إلى حدّ المبالغة والتهويل، مصرحاً مراراً وتكراراً بأن "روسيا تريد أن ترى أوكرانيا ناجحة". وعلى النقيض من الأصوات المؤيدة لروسيا في البيت الأبيض، يُعدّ الرئيس الكازاخستاني قاسم جوميرت توكاييف مراقباً واقعياً، فهو يُدرك تماماً الحقائق السياسية والأيديولوجية والاقتصادية التي يتعامل معها الكرملين، كما يُدرك تماماً أن هذه الحقائق قد تُؤثر بشكل مباشر على مستقبل بلاده، لأن بعض الأسباب التي ساقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشنّ الحرب على أوكرانيا قد تنطبق أيضاً على كازاخستان".

وبحسب الموقع، "الحقيقة الأولى هي أن قادة الأنظمة الاستبدادية يركزون في الغالب على مصالحهم الشخصية ومصالح أقرب مؤيديهم، لا على مصالح بلادهم. فالمكانة الشخصية، مهما كانت زائفة، والثروة الشخصية، مهما كانت غير مشروعة، تطغى على معظم الاهتمامات الأخرى. ولدى كل مستبد حاجة أساسية واحدة للحفاظ على منصبه: صورة السلطة. أما الحقيقة الثانية فهي أن النزعة القومية العدوانية والحاقدة أصبحت سلاح بوتين المفضل في رحلته نحو السلطة. أدى انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، وما تلاه من محاولة روسيا الدؤوبة على مدى عقد من الزمن للتحول إلى الديمقراطية، إلى فوضى اجتماعية واقتصادية عارمة. ومع بداية الألفية الجديدة، استغل بوتين بذكاء حالة الارتباك والاستياء التي سادت البلاد، ليُظهر نفسه كزعيم قادر على إعادة الاستقرار والازدهار والشعور بالعظمة. لقد قدم بوتين الصعوبات والإخفاقات التي واجهتها روسيا على أنها لا تعود إلى الخداع والحقد والجشع الغربي، الذي كان ينوي تمزيق واستعمار روسيا".

وتابع الموقع، "أما الحقيقة الثالثة، فهي أن أحد أهم مصادر وهم استعادة العظمة يكمن في استعراض الانتصارات العسكرية على الساحات الخارجية، حتى وإن تحققت هذه الانتصارات ضد خصوم أضعف بكثير: الشيشان، وجورجيا، وسوريا، وأفريقيا الناطقة بالفرنسية. وكان من المفترض أن يكون فرض السيطرة على أوكرانيا بمثابة ذروة استعادة "الاحترام" الدولي، مما يمنح روسيا ليس فقط ثروة زراعية ومعدنية هائلة، بل أيضاً متعة إذلال الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. توقع الكرملين أن الغرب، بجبنه وعجزه، سيكتفي بالمشاهدة، ويكتفي بالاستسلام، ويعود إلى "الوضع المعتاد". ولو حاولت روسيا الاستيلاء على أوكرانيا عام 2014، لربما نجحت عسكرياً على الأقل في المدى القصير، لكن بحلول عام 2022، أصبحت أوكرانيا، بفضل التعاون العسكري الغربي، قوةً مختلفة تماماً، وفاجأت العالم برفضها الاستسلام".

وأضاف الموقع، "تدرك كازاخستان كذلك أن هذه الحقائق الثلاث قد خلقت العديد من المشاكل الخطيرة. أولاً، يعتمد مصير بوتين الشخصي على تجنب الهزيمة المتصورة وعلى إرضاء الحماس القومي لفرض سيطرة فعلية على معظم أراضي الماضي الإمبراطوري والسوفيتي. ثانياً، لقد تحولت روسيا إلى اقتصاد حرب لا يمكنه العودة إلى التركيز على المستهلكين المدنيين. وثالثًا، لا يمكن لجيش قوامه حوالي 1.2 مليون رجل، كثير منهم تضرر الآن بشكل أكبر من جراء الأضرار النفسية الشديدة التي لا مفر منها للحرب الحديثة، أن يعودوا إلى ديارهم بسهولة كـ "أبطال منتصرين"."

وبحسب الموقع، "يرى الرأي السائد أن روسيا تعاني من استنزاف اقتصادي وديموغرافي كبير يمنعها من فتح جبهة ثانية في البلطيق أو آسيا الوسطى. وقد تنبأ محللون غربيون، فضلاً عن مسؤولين روس رفيعي المستوى، بانهيارها نتيجة الإرهاق لأكثر من عام. إن استمرار روسيا في ممارسة مجموعة من الأنشطة العدائية من شأنه أن يُثير نوعاً من التناقض المعرفي بشأن قرب حلول السلام. إن التفسير الكازاخستاني هادئ وموضوعي: فمقابل منطق "لقد أنفقت روسيا ثروة طائلة، وقتلت وجرحت وشرّدت الملايين، وخلقت صدمة ستستمر لأجيال، لذا لقد حان الوقت لها للاعتراف بخطئها، ووقف هذه الحرب"، يكمن منطق الطاغية القوي: "أي تراجع عن المطالب القصوى هو اعتراف مستحيل بالضعف. إذا لم أستطع كسب هذه الحرب، فأنا بحاجة إلى حرب أخرى أستطيع الفوز بها". هذا هو التهديد الذي كان ضمنيًا لأكثر من عقد من الزمان، ولكنه أصبح الآن أكثر وضوحًا: فبعد أن ضعف بوتين في أوكرانيا، يحتاج إلى هدف أكثر قابلية للتحقيق، وقد تكون كازاخستان هي ذلك الهدف".

وتابع الموقع، "تشابهت التجربة التاريخية الكازاخستانية، في جوانب مهمة، مع تجربة أوكرانيا. ففي القرن التاسع عشر، ضمت روسيا واحتلت أراضي ما يُعرف اليوم بكازاخستان، واحتل المهاجرون الروس الأراضي الخصبة وموارد المياه الشحيحة في المناطق الحدودية الشمالية، مما دفع الكازاخستانيين إلى مناطق هامشية قاحلة وشبه صحراوية. وفي القرن العشرين، أدت سياسة جوزيف ستالين للزراعة إلى مجاعة واسعة النطاق وخسائر فادحة في الأرواح، على غرار "الهولودومور" الأوكراني. وتم قمع النخب السياسية والثقافية الكازاخية وتصفيتها، حتى أن زوجاتهم أُرسلن إلى معسكرات الاعتقال. تنطبق العديد من الدوافع الروسية نفسها، المعلنة منها وغير المعلنة، لغزو أوكرانيا في شباط 2022، على كازاخستان أيضاً، وتشمل "سوء معاملة" الأقلية الروسية العرقية، و"هبة" الاستثمارات الروسية في البنية التحتية الزراعية والصناعية التي لا تشعر روسيا أنها حصلت على تعويض مناسب عنها، ووجود مشاريع مرموقة من الحقبة السوفيتية مثل قاعدة بايكونور الفضائية ومنشأة الميناء الفضائي على الأراضي الكازاخستانية".

وأضاف الموقع، "علاوة على ذلك، ألقت روسيا بظلال من الشك على شرعية كازاخستان كدولة قومية، مشيرة إلى أن حكومتها هي نتاج تاريخها داخل الإمبراطورية السوفيتية وأنها لم تصمد إلا بسبب تساهل موسكو. ويُنظر إلى رفض أستانا القاطع لدعم "العملية العسكرية الخاصة" في موسكو على أنه "خيانة". وتتمثل الدوافع غير المعلنة، والتي تتوافق مع الفكر الاستعماري الجديد في مناطق أخرى من العالم، في امتلاك كازاخستان موارد معدنية هائلة، تشمل الوقود الأحفوري واليورانيوم والمعادن النفيسة، وثالث أكبر احتياطي مؤكد من العناصر الأرضية النادرة في العالم، فضلاً عن ثروتها الزراعية. ومن السهل إدراك سبب رغبة روسيا في السيطرة على هذه الثروات. إن وضع روسيا كدولة منبوذة دوليًا، فضلًا عن اعتمادها المتزايد على الدعم الصيني للحفاظ على آلتها الحربية، قد شكّل فرصةً ومخاطرةً في آنٍ واحد أمام كازاخستان. فمن جهة، يُمكنها تنويع قنواتها التسويقية عبر توطيد علاقاتها مع الصين، التي قد تُصبح، إلى حدٍ ما، حاميةً لها. ومن جهة أخرى، قد يُؤدي ذلك إلى مزيدٍ من العداء لبوتين، الذي لا يكتفي بالاستياء من فقدان أي نفوذ اقتصادي، بل سيشعر أيضًا بضرورة إظهار قوته إذا ما خرج من الصراع مع أوكرانيا ضعيفًا ومُنهكًا".

وبحسب الموقع، "تعززت حيادية كازاخستان المدروسة من خلال السعي الحثيث نحو دبلوماسية متعددة الأطراف مع شركاء جدد، وتنمية التجارة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن منظمة الدول التركية التي كانت كازاخستان عضواً مؤسساً فيها. ومع ذلك، يبقى الشريك الأهم هو الصين، المتعطشة لموارد الطاقة الجديدة والمنتجات الزراعية والمواد الخام. ويكمن السؤال في حسابات بوتين لتكاليف وفوائد محاولة إخضاع كازاخستان إذا كان ذلك يعني تحدي حليفها الصاعد، الصين. ويبدو جلياً أن بوتين لا يستطيع استعداء الصين، التي لعبت دوراً حاسماً في حربه ضد أوكرانيا. مع ذلك، كان من الواضح بنفس القدر أن غزو أوكرانيا مشروع محفوف بالمخاطر، لدرجة أن معظم الخبراء في روسيا والغرب على حد سواء اعتقدوا أنه لن يحدث. وتتوزع مصالح الصين واهتماماتها وطموحاتها: وتشمل أهمها، دون ترتيب معين، تايوان وسيبيريا وآسيا الوسطى، والوصول إلى طرق الشحن الجديدة في القطب الشمالي، ومنافسة الولايات المتحدة في الشؤون العالمية".

ورأى الموقع أن "كازاخستان تدرك تمامًا المشاكل التي يواجهها بوتين حاليًا، وأنها الهدف الأكثر جاذبية لأي حرب لاحقة أو بديلة قد يقرر بوتين أنها ضرورة شخصية، ولا يملك الرئيس توكاييف إلا بذل قصارى جهده للعب لعبة شطرنج طويلة الأمد في ظل تصاعد الاضطرابات".
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban