في وقت تتكثف فيه الحركة الدبلوماسية باتجاه
بيروت، من زيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى جولة
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ولقاءاته مع الرؤساء جوزاف عون ونواف سلام ونبيه بري، وصولًا إلى إعلان الموفد الفرنسي جان إيف لودريان عن وصوله إلى
لبنان الأسبوع المقبل على أن يلتقي الرؤساء الثلاثة يوم الأربعاء المقبل، تبدو الصورة الميدانية أكثر قتامة من لغة البيانات . فالغارات
الإسرائيلية العنيفة التي سجلت أمس، واتساع دائرة التهديدات ، تؤكد أن
إسرائيل لا تظهر أي مؤشرات جدية على تهدئة قريبة، بل تواصل سياسة فرض الوقائع بالقوة، متجاوزة اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقّع في تشرين الثاني 2024.
هذا الواقع يضع، بحسب مصادر سياسية، علامات استفهام كبرى حول فاعلية الجهود الدولية، وحول قدرة المجتمع الدولي على الانتقال من موقع المراقبة إلى موقع الفعل. فالإدانات اللفظية لم تعد كافية، في ظل تصعيد ينذر بتفجير الاستقرار الهش في الجنوب، ويعيد لبنان إلى دائرة الاستنزاف الأمني والاقتصادي.
وتقول المصادر إن ترك الساحة
اللبنانية رهينة ميزان النار وحده يعني عمليًا نسف أي فرصة فعلية للإصلاح أو التعافي أو إعادة الإعمار.
في المقابل، حملت الزيارات الأوروبية رسائل سياسية واضحة. فقد دعا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أوروبا إلى ممارسة ضغط فعلي لإلزام إسرائيل احترام وقف إطلاق النار، مرحبا في الوقت نفسه باستمرار وجود قوات اليونيفيل في الجنوب بعد انتهاء ولايتها، ولو بصيغة معدلة. أما رئيس الحكومة نواف سلام، فقد عرض أمام الوفد الأوروبي حجم الإصلاحات التي أُنجزت، من مشروع الانتظام المالي واستعادة الودائع إلى التقدم في بسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية، مشددا على ضرورة إبقاء مظلة دعم دولية للجيش اللبناني، وعلى أهمية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد اليونيفيل.
من جهتهما، لم يخف أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين ارتياحهما لمسار الإصلاحات، مؤكدين استعداد الاتحاد الأوروبي لتعزيز التعاون مع لبنان، وربط الاستقرار الداخلي باستكمال مسار بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح. وقد عزّز هذا التوجه الموقف الفرنسي ايمانويل ماكرون حيث سبق وأعلن دعمه الكامل للرئيس عون والحكومة، داعيا إلى المضي قدمًا بحزم في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة، ومعلنًا التحضير لعقد مؤتمر دولي في باريس لدعم الجيش وتثبيت السيادة.
في موازاة ذلك، جاءت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتضيف بعدا إقليميا معقدا إلى المشهد. ففي حين أكد عراقجي حرص بلاده على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع لبنان وفتح صفحة جديدة من التعاون على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، شدّد على أن
إيران مهتمة باستقلال لبنان ووحدته وسيادته، معتبرا أن الحوار هو السبيل لمعالجة أي تباينات في المقاربات.
وفي ما يتصل بحزب الله، أشار عراقجي إلى أن طهران تدعمه بوصفه حركة مقاومة، لكنها لا تتدخل في قراراته، مؤكدا أن أي قرار يتعلّق بلبنان يبقى شأنًا داخليا. كما حذر من السياسات الإسرائيلية العدوانية وانعكاساتها على استقرار المنطقة، داعيا إلى التفاهم بين القوى اللبنانية لمواجهة التحديات.
في المقابل شدد
الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال استقباله عراقجي على التمسك بخيار المقاومة، معتبرا أن إسرائيل لا تلتزم بوقف إطلاق النار، ومؤكدًا في الوقت نفسه استمرار التعاون مع الدولة والجيش.
داخليا، وفي ملف الانتخابات النيابية، أكد وزير الداخلية أحمد الحجار بعد لقائه
رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، أن التحضيرات تسير وفق مواعيدها المحددة.