لم تكن سنة 2025 سهلة على اللبنانيين، لكنها لم تكن سوداء بالكامل، خصوصًا عند فئة الشباب. بين ضغط المعيشة وغياب الوظائف الثابتة، أعاد كثيرون رسم علاقتهم مع العمل، لا بوظيفة واحدة، بل بمزيج مهن يتحرّك مع الموسم والطلب والفرصة المتاحة.
أبرز ما ميّز العام كان صعود "الدخل اليومي". التوصيل، بكل أشكاله، تحوّل إلى مصدر رزق أساسي لآلاف الشبان. لم يعد الأمر مقتصرًا على الطعام، بل شمل الطرود، الطلبات السريعة، وحتى خدمات صغيرة داخل الأحياء. الشارع نفسه صار مساحة عمل متنقلة، من دراجة نارية إلى سيارة خاصة، والنتيجة دخل غير ثابت لكنه حاضر.
الصيف لعب دورًا حاسمًا. فمع تحسّن الحركة السياحية وارتفاع عدد الوافدين، انتعشت المهن المرتبطة بالضيافة. مطاعم ومقاهٍ فتحت لساعات أطول، فرص عمل مؤقتة ظهرت، وشبان وجدوا في الموسم فرصة لتأمين مصروف أو تعويض أشهر ركود. لم يكن انتعاشًا كاملاً، لكنه كان كافيًا ليُشعِر كثيرين بأن "الشغل عم يمشي".
بالتوازي، تغيّر شكل التجارة. صفحات البيع عبر الإنترنت تحوّلت إلى مصدر دخل فعلي، لا هواية جانبية. شباب يبيعون منتجات منزلية، ملابس، إكسسوارات أو حتى أطعمة، ويعتمدون على التوصيل والدفع عند الاستلام. فالتجارة اليوم لم تعد تحتاج إلى محل، بل إلى هاتف وشبكة انترنت ثابتة، وتواصل "مميز" مع الزبائن، يفتح آفاقا واسعة، خاصة في بلد مثل
لبنان، كثرت فيها طلبات "الاونلاين"، ما سمح للآلاف بانتهاز فرصة العمل من المنزل، عير تطبيقات أو حتى صفحات على مواقع التواصل.
في المقابل، برز قطاع خدمة الزبائن ومراكز الاتصال كخيار أكثر استقرارًا نسبيًا. رواتب شهرية واضحة، دوام محدد، وطلب مستمر، جعل هذا القطاع ملاذًا لمن سئم العمل الموسمي أو اليومي. كثير من الشباب فضّلوا "راتب أقل لكن ثابت" على أعمال مؤقته، وإن كانت برواتب أعلى.
العمل الحر والعمل عن بُعد واصلا التوسع، لكنهما بقيا حكرًا على من يملك مهارة واضحة. تصميم، كتابة، إدارة صفحات، برمجة، تصوير محتوى. هذه المجالات فتحت بابًا للخارج من دون مغادرة البلد، لكنها في الوقت نفسه كشفت فجوة بين من يملك أدوات رقمية ومن لا يملكها، خاصة في مجال العمل بالذكاء الاصطناعي الذي يدر أموالا جيّدة.
حتى التعليم دخل على خط مصادر الدخل. دروس خصوصية، دعم مدرسي، ومرافقة تعليمية تحوّلت إلى عمل جانبي واسع الانتشار بين طلاب الجامعات والخريجين الجدد، خصوصًا مع تراجع القدرة على دفع أقساط مرتفعة.
ولا يمكن إغفال المهن القريبة من الناس. صالونات الحلاقة، التجميل، التدريب الرياضي، الصيانة الخفيفة، والتصوير. هذه الأعمال استفادت من أي تحسّن في الحركة داخل الأحياء، وبقيت مرتبطة بالعلاقات الشخصية والسمعة أكثر من أي إعلان. كما كان لها الانتعاش المميظ خلال ذروة الموسم السياحي.
في المحصلة، لم تمنح 2025 الشباب اللبناني وظيفة
أحلام، لكنها فرضت واقعًا جديدًا. دخل متعدّد بدل وظيفة واحدة، مرونة أكبر مقابل أمان أقل، وقدرة لافتة على التأقلم. وبين كل ذلك، بات "نهار الشغل الجيد" خبرًا بحد ذاته، ونجاحًا صغيرًا يُبنى عليه ويتطور مع بداية العام 2026.