ليست عابرة عمليّة الاغتيال التي تعرّض لها المدعو عبد العزيز المحمود (عبد فضة) في مخيم عين الحلوة، الجمعة، على يد المدعو محمد جمال حمد. في الواقع، تعتبرُ الحادثة عنواناً مفصلياً لـ"تصفيات" قد يشهدها المخيم وتحديداً بين فلول تنظيم "داعش" الإرهابي الذي تواليه شخصيات عديدة هناك.
تاريخ عبد فضة معروف في عين الحلوة، فهو سوريّ الأصل ويتحصّن داخل المخيم منذ سنوات، كما أن له باعٌ طويل في معارك عديدة حصلت في السنوات الماضية. الأهم من ذلك هو أن فضة كان يُعتبر من أحد أبرز مسؤولي تنظيم "داعش" في المخيم، وقد قاد مجموعة مسلّحة أرعبت السكان هناك وفرضت نفسها كأمرٍ واقع ضدّ الجهة الشرعية الوحيدة المتمثلة بحركة "فتح".
بالنسبة لمحمد جمال حمد، فإنهُ يمثل واحداً من أخطر المطلوبين في عين الحلوة، وهو أيضاً ينتمي إلى "داعش" ومتورط بتجاوزات كثيرة أبرزها محاولة إحراق منزل الفنان فضل شاكر قبل أشهر في حي المنشية.
في الواقع، يُعتبر حمد واحداً من الذين هددوا أمن المخيمات مراراً، كما أنه يُمثل حالياً حالة شاذة في أوساط المدنيين، ناهيك عن اعتبارهِ واحداً من الرؤوس المطلوبة للدولة
اللبنانية، خصوصاً أنه متورط بقيادة كل ما هو مرتبطٌ بتنظيم "داعش" سواء داخل المخيم أو حتى خارجه.
تقول مصادر فلسطينية لـ"
لبنان24" إنّ عملية الاغتيال التي حصلت تفتحُ الباب أمام اقتتال داعشي - داعشي داخل المخيم، مشيرة إلى أنَّ ما حصل لم يكن حادثاً عابراً بل أمراً مُدبراً ومنسقاً سابقاً.
في المُقابل، تكشفُ معلومات "لبنان24" عن حصول خلافاتٍ ضارية بين عبد فضة ومحمد جمال حمد قبل مُدة حول من سيكون الرأس الأبرز لـ"داعش" في عين الحلوة، ما يفتحُ الباب أمام حركة ناشطة للتنظيم يجب التنبه لها.
كذلك، فإن حادثة الاغتيال تأتي أيضاً بعد تحالفٍ وطيد كان قائماً بين فضة وحمد، ما يعني أنّ "الإنشقاق" بين "الداعشيين" في مخيم عين الحلوة بات يطفو على السطح وقد يتطور إلى صدامات مُحتملة.
وعقب الحادثة التي حصلت في حي الصفصاف داخل المخيم، فرّ محمد جمال حمد فوراً قبل أن يظهر مع مجموعة مسلحة اقتربت من مسجد الصفصاف التابع لجماعة "عصبة
الأنصار"، الأمر الذي يُعتبر استفزازاً للأخيرة من جهة، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات عن مصلحتها في السماح لحمد بالدخول إلى منطقتها مع مسلحين.
معلومات "لبنان24" تكشف أنّ أبرز المسلحين الذين ظهروا بعد حادثة الاغتيال هم خالد دياب (المعروف بخالد الحب)، علي حميد (المعروف بعلي نجمة)، محمد جمال حمد (مُطلق النار على عبد فضة)، حسين حوراني (المعروف بأبو جعفر)، خالد جمال
تركي، محمد توفيه طه، محمد عبد الرحمن عوض ومحمد محمود عوض.
المفارقة أن غالبية هؤلاء المسلحين كانوا مقربين من عبد فضة الذين تم اغتياله، ما يعني أنّ المنشقين عن الأخير انضموا لمن ارتكب عملية الاغتيال في لحظةٍ تعني أن الانشقاقات كبيرة جداً حتى في صفوف العصابات المسلحة التابعة للمطلوبين، فيما المصلحة المرتبطة بـ"تعكير أمن المخيم" هي التي تجمعهم، وفق المصادر.