كتب جهاد اسماعيل في" الاخبار": في ظل مطالبة بعض
القوى السياسية لرئيس الجمهورية بتوجيه رسالة إلى مجلس النواب لحضه على إجراء التعديلات اللازمة لقانون الانتخاب، ما هو موقف
الدستور من هذا المنحى، وأي مفاعيل يمكن أن ترتّبها هذه الرسالة في حال صدرت؟
من الثابت أن توجيه رسالة إلى مجلس النواب حقّ دستوري عندما تقتضي الضرورة، أيّ عندما يقدّر رئيس الجمهورية الظرف الذي يجده مناسباً لتوجيه الرسالة. وعندئذٍ، على رئيس مجلس النواب أن يدعو المجلس للإنعقاد خلال ثلاثة أيام.
وإذا كانت الرسالة مباشرة، أيّ في حضور الرئيس، يستمع المجلس للرسالة ويرفع رئيسه الجلسة لـ ٢٤ ساعة، تُستأنف بعدها لمناقشة الرسالة واتخاذ الإجراء أو القرار المناسب. أما اذا كانت موجهة بواسطة رئيس المجلس، فيناقشها المجلس خلال ثلاثة أيام.
غير أن الرسالة الرئاسية، برأينا، ليست شيئاً مقصوداً لذاته، بل وسيلة للتعبير عن موقف قانوني أو دستوري لإحداث أثر حقوقي معيّن في موضوع محدد.
ولأن أثر رسالة رئيس الجمهورية مرتبط بقرار يصدر عن
الهيئة العامة ، فهذا يعني أن صدور قرار عن مجلس النواب حيال التعديلات الواردة على
قانون الانتخابات، سلباً أم ايجاباً، يُلزم المجلس والحكومة في آنٍ بالمنحى الذي ذهب اليه القرار المنشود.
جرّاء ما تقدّم، يتبيّن أن المشرّع لم يُعطِ حق توجيه الرسائل لرئيس الجمهورية الا لأنه يتمتّع بصفة تحكيمية تخوّله - على أثرها - النطق بكلمة الحكم بين السلطات أو في داخلها، لئلا يرزح الحكم في آتون الحلقة المفرغة، علماً أن هذه
الصلاحية تدخل في دائرة الاستنساب لا في إطار الإلزام، وبالتالي فإن ممارستها ترتّب التزاماً على المجلس إن ألزم نفسه بمضمونها