الاهتمام الرسمي بين متابعة احتمال اندلاع حرب على
إيران، والحركة الدبلوماسية التي استأنفت نشاطها في
لبنان لاستكشاف حجم المخاطر المحيطة بالبلاد، ومعرفة ما إذا كان موفدو عواصم القرار قد نقلوا رسائل بشأن التصعيد والوضع اللبناني، إضافة إلى استشراف آفاق الواقع الإقليمي واتجاهاته المحتملة.
وفي هذا الإطار، عاد نشاط اللجنة الخماسية إلى الواجهة بعد فترة من الانحسار فانعقدت أمس في
بعبدا للإعلان عن موعد مؤتمر دعم الجيش في 5 آذار المقبل، والذي سيفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في
باريس.
وبحسب المعلومات، فإنّ اجتماع بعبدا سبقته مشاورات مكثفة على الخطوط الديبلوماسية التابعة لدول الخماسية، أفضت إلى إشراك السفيرين القطري والمصري في الاجتماع، بعدما كان مقرراً سابقاً اقتصار الحراك على السفراء الأميركي والفرنسي والسعودي. كما تحدثت المعلومات عن مشاورات ثنائية بين بن فرحان ولودريان خلال لقاء صباحي جمعهما في دارة السفير السعودي، وكذلك مشاورات مباشرة بين الموفدين وقيادة الجيش، حيث عُقد في اليرزة اجتماع بين
قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء القيادة، وبين سفراء الخماسية في حضور بن فرحان ولودريان، جرى خلاله البحث في تطورات الأوضاع في لبنان والتحضيرات الحالية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش في باريس.
وفي بيان لها، أعلنت السفارة
الفرنسية في
بيروت مساء أمس أنّه تم الاتفاق في الاجتماع، بموافقة
الرئيس عون، على "عقد مؤتمر دولي لدعم
الجيش اللبناني والقوى الأمنية في باريس بتاريخ 5 آذار 2026"، وأشارت إلى أنه تم التشديد على أن "دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي يُعدّ أمراً أساسياً لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة ككل". كما جرى التأكيد على "أهمية التنفيذ السريع لخطة الجيش الهادفة إلى تكريس حصريّة السلاح بيد الدولة في جميع أنحاء البلاد، إضافة إلى تنفيذ اتفاق الطائف".
وقال مسؤول بارز :"إنّ انعقاد مؤتمر دعم الجيش في هذا التوقيت بالذات ضرورة كبرى للبنان، وفرصة للدول الصديقة لترجمة هذا الدعم بخطوات ملموسة تلبّي متطلبات الجيش من عتاد وتجهيزات واحتياجات تمكّنه من أداء المهام المناطة به، أكان لناحية تنفيذ قرار حصر السلاح أو ترسيخ الأمن والاستقرار في كل لبنان وعلى امتداد الحدود الدولية".
ولفت إلى أنّ «العبرة ليست في انعقاد المؤتمر بحدّ ذاته، بل تبقى في تنفيذ الالتزامات والتعهدات، فلبنان تقدّم إلى كل الأصدقاء والأشقاء بطلب المساعدة، والمهمّ بالنسبة إليه، ليس مواقف الدعم وقطع الالتزامات العلنية بالمساعدة، وما كان أكثرها في فترات سابقة، من دون أن ترقى إلى الإيفاء بها بخطوات ملموسة، بل المهمّ، خصوصاً في هذه الظروف، هو ترجمة المواقف والالتزامات بمساعدات ملموسة للمؤسسة العسكرية ولسائر القوى الأمنية، ودون ذلك سنبقى نراوح فيما نعانيه اليوم من تخبّط وقدرة ضعيفة دون المستوى المطلوب أمام التحديات الكبرى الماثلة أمامنا".