كتب عبد المنعم علي عيسى في "الديار":
على الرغم من المناخات، الإقليمية والدولية، الداعمة لقيام كل من دمشق وبيروت بطي صفحة الماضي، والبدء في مسار تفاوضي من شأنه أن يعيد تقويم تلك العلاقة بما يتماشى مع مصالح البلدين
العليا، وما يفرضه أيضا الجوار الجغرافي الذي غالبا ما يلعب دور "السيف ذو الحدين"، فيبرز حده "المثلم" في حال حسنت النيات، وحده "الجارح" في حال كانت هذي الأخيرة مشوبة بأشياء بعيدة عن حسن النوايا . والشاهد هو أن العديد من الملفات العالقة بين البلدين، مثل ملف ترسيم الحدود، وملف الموقوفين السوريين بلبنان، والمفقودين اللبنانيين في
سوريا، ثم ملف "تحركات" ضباط وعناصر
الجيش السوري السابق الذين فروا إلى
لبنان عشية سقوط هذا الأخير أواخر العام 2024، لا تزال عالقة ولا وجود لأي نوع من التقدم الحاسم فيها، ولعل السبب الأساس في تعثر تلك الملفات يعود لهواجس الأمن التي توليها دمشق الكثير من الأهمية، انطلاقا من التهديدات التي تستهدف حكومتها الجديدة، بالتزامن مع اضطراب العديد من الملفات الداخلية، التي توفر المناخات المتولدة عنها، مناخات سانحة لتفعيل تلك التهديدات وبقائها بصورة نشطة.
وفي اتصال مع "الديار"، ذكر مصدر أمني سوري أن الوفد السوري كان قد قدم لنظيره اللبناني تقريرا عن العديد من المواقع والقرى التي يقيم فيها الضباط السوريون، أو تلك التي يتحركون فيما بينها، والتقرير أشار، وفقا للمصدر عينه، إلى أن الكتلة الكبرى من هؤلاء تقيم في قرى حدودية مثل "المسعودية والحيصة، وقرى صغيرة على طريق القبيات"، وأضاف التقرير أن الباقين ينقسمون ما بين "جبل محسن بطرابلس في
الشمال، وبين مناطق في
بيروت، وبعض قرى الجنوب اللبناني".
كذلك، أفاد المصدر أن الجانب اللبناني كان قد رد، بعد أيام، على تلك المعلومات بالقول إن "التحقيقات التي أجرتها الإستخبارات
اللبنانية قد أثبتت أن تواجد العديد من ضباط النظام السوري على الأراضي اللبنانية لا يحظى بأي نوع من التنظيم"، وأن ذلك الوجود "لا يشكل أدنى نوع من التهديد على السلطات
السورية".
أما في ما يخص بعض الضباط الكبار، الذين وردت أسماؤهم في لوائح السلطات السورية، وهم في جلهم من مساعدي اللواء كمال الحسن، رئيس شعبة الإستخبارات العسكرية السابق، أو رامي مخلوف، رجل الأعمال المعروف وابن خال الرئيس السابق، فإن هؤلاء "لا وجود لأي أثر لهم على الأراضي اللبنانية" وفقا للرد اللبناني الذي ذكره المصدر الأمني السوري سابق الذكر، الذي أضاف أن السلطات اللبنانية كانت قد وعدت بـ"تكرار حملات البحث والتعقب لهؤلاء الضباط، واتخاذ العقوبة المناسبة بحقهم، في حال ثبوت مخالفتهم للقوانين النافذة".
والجدير ذكره في هذا السياق أن مصدرا عسكريا لبنانيا كان قد كشف لقناة"
الجزيرة"، يوم الأربعاء أول من أمس، عن "توقيف ضباط من النظام السوري السابق"، لكن "دون أن تظهر التحقيقات أن هؤلاء يعدون لتحركات من شأنها تهديد الأمن والإستقرار السوريين"، وأضاف المصدر اللبناني للـ"الجزيرة" أن "تواجد بعض ضباط النظام السوري السابق على الأراضي اللبنانية لا يشكل أي نوع من التهديد الأمني للدولة السورية".
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أدلى، يوم 11 كانون ثاني الجاري، بسلسلة من التصريحات أكد فيها أن "الجيش، ومديرية المخابرات، وأجهزة أمنية أخرى، نفذت مداهمات في عدة مناطق بشمال البلاد وشرقها"، وأضاف إن "المداهمات لم تسفر عن التوصل لأي دليل على وجود ضباط مرتبطين بنظام
الأسد"، وتابع مؤكدا أن "لبنان يواصل التنسيق مع سوريا في هذا الشأن".